تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

إن تجاوز الحديث عن قيمة الصوت عند الكثير من الأحزاب السياسية ومحاولة التعمية على المواطن / الناخب وإيهامه أن الأمر لا يتعلق بأكثر من "لعبة" سياسية يجب أن يغمض عينيه ويصمّ أذنيه ويوقف نشاط فكره وتقديره ليصوت للمرشح المدعوم من القبيلة أو المنتمي للجهة أو الموزع لبعض الفُتات… يعتبر استهانة بالمواطن وتقليلا من شأنه وعملية غش بالمعنى اللغوي وحتى بالمعنى الشرعي.

كما أن الحساسية المفرطة والنرفزية التي تعتري هذه الأحزاب وداعميها (حتى من أهل العلم الشرعي) عند الحديث عن مسؤولية المسلم – الشرعية والأخلاقية والوطنية – عن صوته، دليل على أن هنالك من يخشى ارتفاع منسوب الوعي السياسي والديني والوطني لدى المواطن / الناخب في هذا المضمار، وأن هنالك من يقدّر خطورة أن يتصرف المواطن / الناخب بناء على معطيات صحيحة وتقديرات سليمة!

أجل! إن لأصواتنا – معشر الناخبين – قيمة عظيمة وأهمية جسيمة؛ تصنع الفرق.. تفرض التغيير إذا كنا لا نرضى عن تعاطي السلطات القائمة مع مشاكل حياتنا المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية؛ من توفير للخدمات الصحية اللائقة (مستشفيات محترمة ورعاية صحية مجانية أو شبه مجانية للفئات الهشة) وتعليم مقبول (مدارس لائقة بتجهيزاتها وطواقمها العاماملة!) ثم من تشغيل لشبابنا التي تبطش به البطالة ويفتك به الفراغ ، وإشاعة للطهر والعفاف؛ بالعمل على إشاعة التدين في المجتمع المسلم ومقاومة الأخلاق الدخيلة على مجتمعنا ومحاربة الرذيلة والجرائم، وأخيرا – وليس آخرا – إنصافا للمظلوم وأطرا على يد الظالم بخلق السلطة القضائية العادلة والمستقلة..

قيمة أصواتنا – معشر الناخبين – تتجلى في الجانب الآخر، بقدرتها على إبقاء الوضع كما هو عليه، إذا كنا – معشر الناخبين – نرضى عن أو ضاعنا المعيشية وعن عطاء مؤسسات النظام القائم؛ نرضى عن وضعية مستشفياتنا وأوضاع مدارسنا وجامعاتنا (جامعتنا) ونكتفي بالسياسية التشغيلية المنتهجة (إذا كنت موجودة أصلا) لامتصاص البطالة وتشغيل الشباب ورفع أجور الموظفين والعمل على خفض أسعار السلع الأساسية!

أما الحديث عن مسؤوليتنا الشرعية والوطنية عن أصواتنا، فتنطلق مما هو معلوم ومسلم به؛ من أن التصويت لهذا المرشح أو ذاك، يعتبر تزكية له وشهادة أمام الله تعالى ثم أمام أبناء أمتك بصلاحيته للمقعد الذي يترشح لشغله وبأمانته وحسن تصرفه في حقوق ضعَفة المواطنين التي ستناط برقبته؛ أموالا تحفظ ويُعدل في توزيعها أو خدمات تصل إلى المواطنين بعدالة ومساواة أو قوانين تراعى فيها مقدّسات هذه الأمة ومحترماتها وأخلاقها الإسلامية، كما تراعى فيها مصالح العباد بأمانة وصدق. إضافة إلى رقابة صارمة على السلطات التنفيذية يكون عمادها النظر إلى مصلحة المواطن ورفعة الوطن؛ بعيدا عن المحاباة والسلبية.

لا يتسع المقام للحديث عن خطورة شهادة الزور بما هو معلوم، ولا عن الوعيد الوارد فيمن ولى على عصابة رجلا وهو يعلم أن فيهم من هو أتقى لله تعالى منه، ولا فيمن بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا إن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه لم يف، بل ولا عن مشاركة المعين لمن أعان في عمله؛ إن خيرا فيخير وإن شرا فشر. ذلك أنني – لولا إصرار البعض على تجنب الحديث عن أهمية الصوت وخطورته –  لا أرى ضرورة لتذكيرك عزيزي الناخب بأن صوتي وصوتك أمانة يجب أن نفكر مليا قبل أن ندلي به.  

الأحدث