جدول المحتويات
لقد كان لزوجات ثلاثة من الرؤساء الموريتانيين السابقين دور – بدرجات مختلفة – في كثير من البلاء السياسي الذي حلّ بالبلاد. أولى هؤلاء السيدات السيدة مريم داداه التي بلغ دورها السياسي ذروته عام 1974م وما بعده، يوم أسهمت مع زوجها في قَسم حركة الكادحين المعارضة حينها قسمين سُمي أحدهما "كادحي مريم داداه".
أما الثانية فهي السيدة عائشة منت أحمد الطلبة الزوجة الثانية للعقيد معاوية التي يتفق مقربون منه ومن محيطه أنها أثرت في أسلوب تفكيره الاجتماعي والسياسي ورؤيته التدبيرية الإدارية وأنها أصبحت في خاتمة أيامها بالقصر وسيطا شبه حصري في قضايا التعيين والتصعيد الإداري والانتخاب والجزاء والعقاب.
أما الثالثة فهي السيدة ختو منت البخاري زوجة أول رئيس مدني منتخب في البلاد السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وهذه دخلت من باب العمل الاجتماعي الذي اصطدم ببراميل المال والقبيلة المتفجرة، وقد تسرب نفوذها في عام ونصف إلى بعض الوزارات والإدارات وسعت إلى احتكار التمثيل الداخلي والخارجي للمرأة الموريتانية والسيطرة على مشاريعها رغم أنها لم تنتخب لذلك قط ولم تعيّن قط، ولعلها اعتبرت في "عقد قران" جمعها قبل سنين طويلة برجل أصبح بعد زواجهما بسنين طويلة رئيسا للدولة قرارَ تعيين متقدم!
ويبدو أن رابعة الثلاث هي السيدة تكيبر منت النور زوجة الجنرال الحاكم التي وضعت قدماً على مسار الانزلاق في السياسة، مستندة على مكانة زوجها ونفوذه الدستوري وغير الدستوري، ولعلها لا تدرك أن مقبلة بذلك على خطة "ويْلمّ قابلها" ومستقبلها، فقد أهلكت من كان قبلُ وإن متعته في الحكم إلى حين.
يقول بعض المطلعين إن الدور السياسي لزوجة الرئيس تصاعد منذ أحداث "الرصاصة الصديقة" بعد أن كانت قبل ذلك مكتفية بتدخل محدود من أجل التعيين أو الإقالة وربما أثرت في تقريب مُبعد أو إبعاد مقرب.
أما الآن فإن خريطة نفوذ "الجنرالة" باتت تتسع بعد أن قررت النفخ من روحها وروح زوجها في حزب وُلد ولم يستهل صارخا يسمى حزب الكرامة. ورغم أن هذا الحزب لمّا يبلغ سنّ الفطام فإن قادته المغمورين لا يخفون طموحهم إلى قيادة الأغلبية المصفقة، بل يرون أن حزبهم – الذي أسهم بائع عملات موريتاني مقيم بالمغرب في شرائه – يمثل "مشروعا جامعا لكل الموريتانيين بغض النظر عن اللون أو العرق".
لقد أصبح حزب السيدة الأولى وشريكها بائع العملات – بين عشية وضحاها – مأوى فسيحا للاجئين السياسيين المغاضبين من ذوي الأوزان والألوان السياسية المختلفة، وقد ترشح باسمه مرشحون كُثر منهم مستشار للرئيس ونائبة مغاضبة ونائب عالق في شباك "سبيكو" وقادة سابقون استقالوا من مسؤولياتهم في حزب مصفقة الجنرال !!
إنهم في الحقيقة لا يستقيلون من التسكع في حرم الأسرة الحاكمة، هم فقط يكفون عن قرع باب الجنرال الذي كثر مزاحموهم عليه ويقرعون بدلا منه باب "الجنرالة" الذي ما زال غير مزدحم.
أما غدا عندما تظهر نتائج انتخابات الجنرالات – إن جرت – فستظهر "عبقرية" الثنائي محمد وتكيبر في صناعة أغلبية برلمانية تدار بشخصين من بيت واحد.. سيكون الوضع تحت السيطرة ومريحا للغاية، رغم أنه من غير المستبعد أن يفتح لكتيبة "الجنرالة" البرلمانية باب خلفي خاص في قصر كل أبوابه خلفية وإن بدت في مسدّ الشارع العام، وسيكون ذلك متسقا مع قاعدة: "المداخل عديدة لكن المخرج واحد"؛ فالاتحاد والكرامة والحراك لا تعدو أن تكون أبوابا تفتحها الأسرة الحاكمة للراكعين في بيت الطاعة تحت رعاية أفرادها.
وأيا كان حجم السيدة الأولى السياسي الذي ستكشفه انتخابات زوجها المتوقعة، فإن المهم الآن أن يحظى أفراد الأسرة الحاكمة بـ"عمل" ولو كان لا يلائم صفاتهم الرسمية، وأن يبقى العاطلون عن العمل من الشعب "مزجرَ الكلب" هناك عند الباب الخارجي للقصر.. انتبهوا وشدوا الأحزمة؛ نحن نهبط!
نقلا عن صحيفة "الأخبار إنفو"