تخطى الى المحتوى

الأخبار إنفو: الميزانية في عاصفة الحملة الانتخابية

جدول المحتويات

 

التوقيت التكتيكي..

وطبقا لقيادي من الأغلبية تحدث لـ"الأخبار" فإن تاريخ الانتخابات الحالي لم يكن هو التاريخ المثالي الذي تتطلع إليه الحكومة بل كان تكتيكا يهدف إلى جر المنسقية إلى حوار يسفر عن موعد للانتخابات خارج وقت الميزانية وفي يناير من حيث المبدأ إلا أن "تعنت المنسقية" حسب وصفه ومن ثم فشل الحوار أربك خطط الحكومة وأدى إلى تثبيت هذا الموعد كموعد رسمي للانتخابات لم تكن تتمناه حتى الحكومة.

 

ينص الدستور الموريتاني على أن البرلمان يعقد "وجوبا" دورتين عاديتين كل سنة "افتتاح الأولى منهما في المنتصف الأول من شهر نوفمبر، وافتتاح الثانية في المنتصف الأول من شهر مايو. ولا تزيد مدة كل دورة على شهرين". (المادة: 52).

 

والواقع أن انعقاد دورة الميزانية في هذه الفترة في عز الحملة الانتخابية يستصحب أكثر من إشكال. فمن ناحية ستشهد الفترة الدستورية للدورة انتخاب برلمان وانتهاء مأمورية آخر (مأموريته أصلا موضع جدل بعد تمديدها لعامين بفتوى من المجلس الدستوري). وهو ما يعني وجود برلمانين بتشكيلتين مختلفتين خلال فترة نقاش الميزانية.

 

منتخبون أم مرشحون؟

ومن ناحية أخرى، وبعد ما أعادت الأغلبية الثقة في أبرز نجومها البرلمانيين ستصادف الدورة أبرز النواب المرشحين وهم في عز الحملة الانتخابية فهل يؤدون مهماتهم التشريعية كبرلمانيين أم مهماتهم السياسية والانتخابية كمرشحين وأي الاعتبارين سيتكون له الغلبة. وعلى غرار نواب الأغلبية، سيكون نظراؤهم من منسقية المعارضة التي تقاطع الانتخابات مشغولين بالاقتراع لكن مع فارق الاتجاه، فالمنسقية أعلنت عن سعيها لإفشال الانتخابات وسيكون برلمانيوها في صدارة المناشط الرامية إلى ذلك.

 

ولا يتوقف الأمر هنا فلو انعقدت الدورة بالنواب –مترشحين ومقاطعين وسواهم- فهل ستنصب النقاشات على النقاش الفني الجيد لميزانية البلد أم على التنابز السياسي والتفاني في خطف الأضواء والتقرب للدوائر التي من شأنها تقوية كفة المشاركة أو المقاطعة؟

 وما ينسحب على الميزانية ينسحب على التشريعات ومشاريع القوانين الأخرى.

 

 

الحلول المرة..

يرجح أحد العارفين بالكواليس الدستورية أن لا يمثل الأمر رغم ما تقدم من إشكالات معضلة عويصة للنظام الذي عدل الدستور نفسه بعد حواره مع أحزاب المعاهدة وسط جدل أكثر صخبا. لكنه لن يعدم حلولا للخروج من المشكلة لا تتضمن تأجيلا مجانيا للانتخابات ولا خرقا سافرا للاعتبارات الدستورية وأبرز هذا الخيارات:

 

تأجيل الدورة البرلمانية: وهو أمر يصطدم بالنص الدستوري الذي يحدد موعد افتتاحها في المنتصف الأول من شهر نوفمبر.

 

حل البرلمان: ويصطدم هذا الخيار بمنع حل البرلمان في السنة الأولى أو الأخيرة من مأموريته. ورغم أن الرئيس قد يعتبر أن هذه ليست السنة الأخيرة نظرا لكون المأمورية ممدة بفتوى دستورية وقد انتهت قبل عامين، إلا أن العائق الأكبر هو ضرورة الدعوة إلى انتخابات في غضون ستين يوما من حله، وهو أمر غير وارد والانتخابات مقررة فعلا.

 

التجاهل : وسيؤدي هذا الخيار إلى لغط كثير حول أهلية أي من البرلمانين لنقاش الميزانية ولغط حول إقرارها والانتقال من برلمان ممدد له إلى برلمان منتخب. وسيظهر مدى عجز الحكومة أو عدم جديتها في احترام الآجال والأشكال الدستورية.

 

ومهما يكن فإن الانتخابات المقررة في 23 نوفمبر لن ترسم نهاية الجدل ولن تضع قطار الاستقرار على السكة، وإنما ستكون على الراجح محطة أخرى من محطات الاضطراب.

 

 

الأحدث