جدول المحتويات
إلى الذين اختاروا أن يغردوا خارج سرب الإجماع الوطني، ويستحضروا نماذج وصورا لا تمت إلى الواقع بصلة، أقول إن الطرح الفئوي أو القبلي أو النزعة الشرائحية لم يكن يوما مرتكزا من مرتكزات حضور صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في المجالين السياسي أو الاجتماعي. بل كان إرثا متراكما وجده ماثلا أمامه، رعته انظمة، وتمدد عبرها سنوات وتغلغل في البنية الاجتماعية، حتى بات يستقطب يوميا عشرات، بل مئات الشباب، ويؤطر وعيهم ضمن دوائر ضيقة تضعف الانتماء الوطني الجامع وتُربك مسار الدولة الحديثة.
منذ توليه مقاليد الحكم، اختار رئيس الجمهورية مقاربة واضحة وحاسمة لمواجهة هذه النزعات، قوامها تفكيك منظومتها الرمزية والاجتماعية، والتصدي لتجلياتها في الخطاب والممارسة معا. ولم يكن ذلك مجرد شعارات، بل تحول إلى خيار سياسي ثابت، يؤسس لمرحلة تتقدم فيها المواطنة على ما سواها من انتماءات ضيقة.
غير أن هذا المسار الإصلاحي، الذي يستهدف معالجة جذور الاختلال لا مظاهره فقط، يقابل للأسف من بعض قادة الرأي والفكر ورؤساء الأحزاب بخطاب يجنح إلى جلد الذات وتضخيم الهفوات ورسم صورة قاتمة عن الواقع، في تخف غير مبرر عن مسؤولياتهم التنويرية والتوجيهية. وكأن البلاد لم تعرف إلا الإخفاق، ولم تشهد إلا الانقسام.
ولا شك أن النقد مطلوب، غير أن تحويله إلى خطاب تهويلي دائم يفقده وظيفته الإصلاحية، ويقربه من مناخ الإحباط الجماعي أكثر مما يقرّبه من التقويم الرشيد.
في المقابل، جسد صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، رؤيته على أرض الواقع عبر حزمة من المبادرات الاجتماعية والإصلاحات الهيكلية، حرص على أن تتحول إلى سياسات عمومية ملموسة يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية. ومن أبرزها:
▪︎ توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يضمن تقليص الفوارق ومحاربة الهشاشة وتعزيز العدالة الاجتماعية.
▪︎ إرساء دعائم المدرسة الجمهورية، باعتبارها استثمارا استراتيجيا في بناء جيل المواطنة وترسيخ قيم الانسجام الوطني.
▪︎ تعزيز مسار الحكامة الرشيدة ومكافحة الفساد من خلال آليات مؤسسية واضحة تعزز الشفافية والمساءلة.
▪︎ إشراك ودمج الفئات الأكثر هشاشة في إدارة الشأن العام، بما يعمق الشعور بالانتماء ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص.
وهكذا انتقل الخطاب من دائرة التأكيد النظري إلى فضاء السياسات العمومية الملموسة.
إن المسؤولية الوطنية اليوم تقتضي مواكبة المشروع الذي أطلقه صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وترجمة هذا التوجه إلى مبادرات وبرامج جادة تعزز التلاحم والانسجام بين مختلف مكونات المجتمع. بهذا الوعي وبهذا الالتزام، نقترب أكثر فأكثر من موريتانيا التي تتلاشى فيها آثار الانقسام، وتترسخ فيها معالم الانسجام.
إنها موريتانيا الجديدة.........