جدول المحتويات
إنه قلما يوجد انزياح عن نمط المقالات المعتادة، التي يمكنك أن تعرف ما يريد كاتبها قوله بمجرد قراءتك العنوان، أو إنك لا تجد فيها ما يزيدك معرفة لو أنك تصبّرت على إتمامها. مقاربة البنية الثقافية والنفسية للسياسيين أمر حسن، فلعل السياسيين عندنا يخرجون من ممارسة البلتكة إلى السياسة كعلم، هو الرحم الذي يولد منه رجل الدولة الحقيقي. ولكن لا بد من التحفظ على تعميم أخلاقيات رجل الدولة الغربي لتكون نموذجا يحتذى. ولقد تقمصه بعض ساستنا فأتوا من ذلك بالعجب العجاب.
لرجال الدولة في بلد مسلم مجال للإبداع لا يجارى، وكثير من هؤلاء يقفون اليوم خلف الصفوف أو يعيشون في الظلام، لأن مسرح السياسة مشغول بسحرة يؤدون عليه أدوارا في غاية السوء. رجل الدولة عندنا من يخشى الله ويتقيه في مال الرعية، ويتفقد شؤونها في الليل والنهار، ويقرأ عن السياسة الشرعية كما يقرأ ورده من الذكر والدعاء. لا تنام حواسه عن التقاط أية حكمة في العالم كي يفيد بها قومه، صادق في قول الحق ولا يؤلّه الجمهور. لا يطلب منصبا ولا يحرص عليه، فطن لمداخل الأعداء، ومستعد للتضحية من أجل أمته.
نبكي نصف المجتمع عندما تقل الأرباح وتقل معها "متعة" النظر إليهن، يا لها من مقاربة ساذجة! ولماذا لا نأسف على نصف المجتمع حينما يتخذ جماله طعما للزبائن والمتسوقين؟ ولماذا لا نبكي على هذا النصف إذا بقي عانسا لم يتزوج؟ بل لماذا لا نبكيه إذا افتقدت النساء الأفغانيات لحقهن في عدم العمل وارتفعت النفقة عنهن؟ هذا هو الغرب وهذه هي الرأسمالية، التي ترى في المرأة فريسة سهلة تؤخذ منها أموالها بمجرد إغراء بسيط، وتنتزع من أحضان أسرهن ليلقى بها في سوق العمل كالأَمَة، ويفسد عليها ميثاق الزوجية لتقتنص مستهلكة دائمة، عوض كفهن عن الإفراط في التبضع وإرشادهن كي يقتصدن ويدخرن ولا يتسكعن في شر البقاع.
الديمقراطية وإلا فهو الاستبداد! خياران أحلاهما مر. لقد جُرب النظامان عندنا ولم ينجحا، وتوغل الأيدي الخفية عبر الديموقراطية لزعزعة استقرار الدول دليل على فسادها، بل إن صعود اليمين المتطرف في أوروبا - الذي يتأبط شرا بالديمقراطية نفسها عبر صناديق الاقتراع - آية قوية على بوارها. الخير كل الخير في ما اختاره الله لنا وللبشرية، ولسنا أعلم من الخالق بمصلحة المخلوقين، فمتى نتوب إليه ونستغفره؟ ثم إن قطع العلاقات بين الأشقاء ليس أفضل خيار، لقد أخرت السلطة الجزائرية اتخاذه ضد الإمارات العربية لأنه كان الأسوأ كما زعمت. ثم إن دعوة القيادة الإماراتية إلى الكف عن لعب دور "الشيطان" خير من الإشادة بالقطع، بل دعوة الشعب الإماراتي إلى الانقلاب على رؤسائه لهو أهون الشرين.
نعم، إن كل هذه التغيرات على الأرض سببها التمدد الحراري وذوبان الجليد. ولكن من أعطى الإذن لهذين العاملين أن يؤثرا على هذا الكوكب، على حياة البشر في اليابسة وخاصة؟ ومن لديه القدرة على منع ذلك؟ وما المطلوب فعله لكي تنجو الإنسانية من هذا البلاء؟ والعجيب أن تتحدث بهذا هيئات رسمية عربية، يؤمن أهلها بأن الآمر والناهي فيها هو الله وحده، ومن دون أن نجد ذكرا للعامل الأول - أي المولى تبارك وتعالى - الذي يهيئ الأسباب لتفعل فعلها بطريقة بناءة أو مدمرة! {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}.
هذه حرب مصالح لا حرب مبادئ، حتى ولو كان الاصطفاف ضد إثيوبيا يحمل طابعا إسلاميا ضد جبهة تتخندق فيها الحية الصهيونية. لأن الضرار المتبادل سيتوقف ما أرهقت الجبهتان أو حلت بعض القضايا العالقة كسد النهضة، لينفرط بعدها عقد هذا التحالف الجديد ضد إثيوبيا. المصلحة الحقيقية لجميع هاته الأطراف المتحاربة، أن تراهن على ما يجمعها، وألا تفكر في إيذاء بعضها، وألا تسمح لأحد أن يسمم الأجواء بينها، وأن تتوحد على "كلمة سواء" بينها.
رسالة الأمل هي الشمعة الوحيدة التي ستضيء العتمة من جديد. لا أعلم شعبا عادت إليه الحياة ولم يسلك دروب هذه الأنفاق المظلمة، ولا أعلم عدوا متوحشا لم يبلغ مداه من التوحش وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، ولا أعلم جيلا ارتوى حتى الثمالة بأن الحياة في ظل الاحتلال كفر بواح كهذا الجيل، جيل شهد بأم عينيه الموت يمشي على جماجمه؛ فلنخرج من أسر هذه اللحظة الموحشة جدا ولنبصر تاريخ البشر.
لا أدري أين "حقوق الحيوان" في عدم استخدام صوفها أو جلودها في صناعة الملابس؟ وربما حقها في عدم أكل لحمها أيضا؟ مبادئ حقوق الحيوان كمبادئ حقوق الإنسان تجد فيها العجب العجاب، مما يعيد الإنسانية إلى تعاليمها الأولى التي ورثتها عن أبيها آدم (عليه السلام)، قبل أن يتجاسر علينا أحد ويقول بأن الإنسان ينتمي إلى عالم القردة أو أنه تطور من خلايا حية، وبالتالي يقلب لنا ظهر المجن فيأتينا بحقوق تصيبنا بالدوار والغثيان.
إن كل ما يمنع الأذى ويدعو إلى الخير انتظم في نظام الحسبة، التي يعتبرها المستغربون تدخلا في الحريات الشخصية، فتقلصت مهامها حتى ألغيت، كما ألغيت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت تعمل في صحن الكعبة المشرفة، لا خارجه!!!
يؤدي التقليم المتتالي في سلطة المجتمع إلى ظاهرة منتشرة كثيرا في الغرب، هي عدم التدخل في ما هو من التزامات السلطة، لأن السلطة في الدولة الحديثة تدخلت في كل شيء بعدما حلت محل المجتمع. فكانت النتيجة قصص كثيرة تحدث يوميا. أعرف منها امرأة فرنسية مسنة كانت تعيش وحدها، أوصى أولادها وأحفادها - الذين يزورونها في كل سنة مرة - جيرانها أن يتفضلوا بمراقبتها من بعيد كل صباح، فإن هي فتحت النافذة فهي بخير وعافية، وإن هي تأخرت في فتحها فلا بأس أن يتصلوا بالحماية المدنية!!!
الحقيقة لا تموت، تختفي نعم ولكنها ستظهر في يوم من الأيام. السلطة الفاسدة تتخوف من الإعلام الذي يعارضها سواء أكان ذا مصداقية أم لا. ومصداقية الإعلام نسبية، وادعاؤه المصداقية فيه نظر. ولكن بحسب الإعلام أن يقترب من الحقيقة قدر الممكن، لأن المغريات والفتن لا تعد ولا تحصى. ويؤسفني حقا ألا نصدق من يرفع شعار المصداقية ويدافع عن الحرية وهو يخفي على الناس - التي تراه - حقيقة كونه أسير شهواته وأفكاره.
من دون الاعتداد بالتاريخ العلمي لمصر أو لغيرها، فإن الأمة الإسلامية ولادة ولديها نوابغ في كل عصر ومصر، ولكن ليس منهم الحبيب الجفري يقينا. هنالك مؤشران مهمان في تقويم هذه الخرجات يعصمان المسلم من الخطأ، "وجود دولة مارقة من الدين كالإمارات العربية المتحدة خلفها"، و"أطروحات هؤلاء الأشخاص السياسية"، إن كانت شرعية وذات قبول ومصداقية، أم هي سياسوية وتخدم الأنظمة الحاكمة والأيدي الخفية.
المسلم لا يحشر دينه في كل المواضيع حشرا كما يتصور بعض الناس، دينه هو الذي يضيء له العتمة بما أرشده الله ورسوله إليه من أمور، قد يجهلها المسلم في حينها، ولكنه يستذكر التعاليم فيهتدي بهديها. {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ، وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ، وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ}.