تخطى الى المحتوى

الخلافات تعصف بالشغيلة قبل عيدها

جدول المحتويات

من اليمين / الساموري ولد بي / محمد أحمد ولد السالك/ النهاه (أرشيف الأخبار)

من اليمين / الساموري ولد بي / محمد أحمد ولد السالك/ النهاه (أرشيف الأخبار)

نواكشوط (الأخبار) – عصفت الخلافات السياسية بالشغيلة الموريتانية وهي تستعد لإحياء اليوم العالمي للشغيلة بعد أن نجحت الحكومة الموريتانية في ضرب التحالف الثلاثي المناهض لها منذ انقلاب الجيش على السلطة سنة 2008.

اللهجة التصعيدية التي تبناها قادة المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا للشغيلة بموريتانيا والتظاهرات المشتركة التي عاشتها البلاد خلال الأشهر الماضية ، وبوادر التصعيد ضد الحكومة انهارت فجأة بفعل نجاح السلطة في تفكيك التحالف الثلاثي المنهاض لها من خلال خطوات أربكت حسابات القادة الثلاثة وأجبرتهم على فك تحالف وثيق كانوا أبرموه قبل ثلاث سنوات.

فتح الحكومة لحوار اجتماعي بين النقابات العمالية وأرباب العمل كان أبرز مطالب الشغيلة ، غير أن دفع الحكومة بالحوار إلى الواجهة دون ضمانات سياسية أو التزام بالنصوص القانونية المنظمة للحوار كانت أولى الضربات التي واجهها تحالف (الساموري + محمد أحمد+ النهاه) حينما أعلن الأخيران مقاطعتهم للحوار لرفض الحكومة اختيار النقابات على أساس قاعدة التمثيل المعمول بها ضمن قانون الشغل أو الاتفاقيات الموقعة من قبل المركزيات النقابية خلال السنوات الماضية .

غير أن القيادي بحركة الحر ورئيس الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا الساموري ولد بيه اختار السير في ركب المفاوضات رغم طابعها الدعائي ونتائجها المحسومة سلفا – كما يقول رفاقه – بحكم الأغلبية لدى الحكومة إذا تم اللجوء للتصويت وهو أمر وارد في ظل تعذر اجماع بشأن القضايا الخلافية بين النقابات المركزية وأرباب العمل.

ويقول العارفون بالوضع النقابي بموريتانيا إن الأزمة السياسية داخل حزب التحالف كان لها أثر بالغ في قرار الساموري ولد بي بفعل مخاوف الأخير من استقواء غريمه ورئيسه السابق مسعود ولد بلخير بالنظام لتحويل العمال الداعمين له إلى مشروعه النقابي الوليد ، أو إظهار الساموري ولد بي كما لو كان انخرط بالفعل في العمل السياسي لبناء شخصيته بعيدا عن هموم الطبقة الكادحة في حالة إحجامه عن الحوار مع الشركاء الاجتماعيين.

ومع ظهور أزمة العمال بأزويرات بدا وكأن الساحة النقابية المعارضة للحكومة والمؤججة للصراع باتت متوزعة بين الكونفدرالية الوطنية لعمال موريتانيا والكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا ضمن تحالف مرحلي بين اليسار والإسلاميين في مواجهة نظام ولد عبد العزيز وركوبا لموجة التغيير الراهنة.

غير أن الحكومة نجحت في حسم الملف لصالحها وتفكيك آخر الكيانات النقابية المتحالفة في وجهها بعد انهيار الثقة بين الطرفين وتبادل للاتهامات بالخديعة إثر تخلي الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا عن مطالب الشغيلة وتوقيع أحد أقارب أمينها العام باسم العمال اتفاقا أعدته الحكومة وأخرجته بإحكام.

الصراع الذي انفجر مطلع الأسبوع المنصرم بمدينة أزويرات المنجمية كاد أن يتحول إلى بؤرة رفض مزعجة للحكومة في ظل ارتفاع سقف المطالب وازدياد عدد المضربين .

رفض العمال أخذ ترخيص للتظاهرة وأرادوا فرضها بالقوة فدفعت السلطة بترخيص باسم محمد ولد النهاه ــ وهو أحد كوادر شركة “أسنيم” وأحد قادة الحزب الحاكم بموريتانيا ــ ، ليأخذ الأخير مكانه في الساحة العمالية شتما للسلطة وضغطا باتجاه تحقيق المطالب (دون أن يكون من العمال المضربين) ورفضا للحوار مع الجهات الإدارية الجهوية أو إدارة الشركة باعتبار الثقة بينهما قد انهارت لرفضهما تسوية الملف العالق منذ سنوات.

ومع وصول الوفد الوزاري إلى مدينة أزويرات للتفاوض ، رفض ولد النهاه المشاركة في الحوار باعتباره لم يتلق دعوة رسمية من قبل السلطات الإدارية ، ومع دخول المنسقية الراعية للإضراب في مفاوضات مع الوفد الوزاري داخل المدينة ، كان أنصار ولد النهاه قد بدأت أصواتهم ترتفع في الساحة على وقع طبول أجرها للحفل المضرب عن العمل.

علقت السلطات الإدارية مفاوضاتها وتوجهت إلى مكان الاعتصام وطلبت من العمال البسطاء انتداب محاور ، فكان ولد النهاه هو من وقع عليه الاختيار ليوقع وحيدا مع الوالي اتفاقية فكت السلطة بعدها اعتصام العمال المضربين.

وتقول الأوساط النقابية إن الاتفاقية المذكورة كانت هزيلة وإن توقيعها من قبل ولد النهاه ووالي الولاية كان ضربة للعمل النقابي بموريتانيا باعتبار مناديب العمال تم إقصائهم ، كما لم تلتزم الشركة المشغلة أو الوسطاء بأى التزام تجاه الشغيلة ، وظل مطلب الترسيم قائما وإعادة العمال المفصولين إلى وظائفهم السابقة أبرز مظاهر الخلاف بين الشغيلة وشركة “أسنيم” المعنية بالأزمة بشكل مباشر.

صدى الاتفاقية سمع في نواكشوط حيث فكت الكونفدرالية الوطنية والكونفدرالية العامة تعاونهما السابق واتجهتها اليوم الأحد لنشاطين مختلفين رغم التنسيق السابق وسط أجواء من انهيار الثقة بدت تلمس لدى الطرفين.

ومع تفكك التحالف الثلاثي الذي ظل مثار إزعاج للحكومة يكون الرئيس الموريتاني قد ربح أولى جولاته مع المركزيات النقابية قبل ساعات من احتفال الشغيلة بيومها العالمي مما قد يؤجل حسم مواجهة كان الجميع يترقبها بين الرئيس والعمال الثائرين من أجل الحقوق مالم تحمل الأسابيع القادمة بعض التطورات الأخرى أو تتجه المركزيات النقابية إلى إعادة الوحدة بعد شك زرعته المصالح والضعوط .

Ù€ Ù€ Ù€ Ù€ Ù€ Ù€ Ù€ Ù€ Ù€ Ù€ Ù€

ــ اطلع على الأخبار المتوقعة في "أجندا الأخبار"

الأحدث