جدول المحتويات
أحمدو المختار بزيد
محب للعلم والعلماء و الفكر والمثقفين، دوما يقول: إنه مستعد لنشر كل مفيد. وفعلا، أنفق غاليا على طبع المفيد والقيم من الكتب؛ كشرح الشيخ محمد الحسن ولد أحمدو الخديم على الكفاف، و موسوعة الفتاوى للدكتور يحي ولد البراء، والتي لا علم لي بطبع مثل حجمها في قطرنا. وكذلك المعجم الحساني (الممتع المحيط) لابن عمه إسماعيل ولد محمد يحظيه، وهو كتاب لا يقل ضخامة عن سابقته، فأجزاءه تناهز العشرين، وعهدي به وقد صدرت منه ثلاثة أجزاء، وغير هذا كثير مذكور…
منذ فترة – على غير عادة أهل المال – انقطع مولاي الحسن عن أعماله التجارية وصار بمثل المعتكف – أغلب أحيانه – للقراءة و الاستزادة من العلم في إقامة شيدها منذ أعوام في إنشيري.
حدثني رحمه الله في شهر رمضان الماضي أنه ينوي كتابة مذكراته.
كان يكرم شهر رمضان كثيرا؛ يدعو أهل الخير و أهل وده للإفطار على مائدته، ويقيم صلاة التراويح في بيته وينتقي من القراء المتقن المجود المجيد، و كان أجود ما يكون في رمضان.
إن الفقيد عملة صعبة نادرة في زمن مبادئ المادة والكسب الرخيص. رحمه الله كان من الرائعين وفقده ثلم في عداد خيرة علية القوم منا. صدق أبو تمام:
كأن بني نبهان يوم وفاته *** نجوم سماء خر من بينها البدر
سيزدحم الكثير على مجلس عزاءه، ويسير خلف جنازته غير قليل. وتتوارد على بنيه اليوم عديد من اللحى كان يكرمها.
رحمه الله ورضي عنه، وبارك في خلفه. تذكرت قول مروان ابن أبي حفصة في رثاء معن ابن زائدة وهو أبلغ في ندب المرحوم مولاي الحسن:
مضــى لسبيله معن و أبقــــــى مكارم لن تبيـــــد و لـن تزالا
كأن الشمس يـوم أصيب مــعن من الإظلام مــــــلبسـة ظلالا
أصاب الموت يوم أصاب معنا من الأحياء أكرمـــــــهم فَعالا
و كان النــــــاس كلهم لمـــعن إلى أن زار حـــــــفرته عيالا
و لم يك طــالب للـعرف ينوي إلى غير ابن زائـــدة ارتحالا
مضى من كان يحمل كل عبء و يسبق فضل نائله الـــسؤالا
و ما كـــانت تجف له حــياض من المعروف مـترعة سجالا
مضى لســـبيله من كنت ترجو به عـثرات دهــرك أن تـقالا
فلست بمـــــــالك عبرات عين أبت بدموعــــها إلا انـهمالا
و قــلنا أين نرحــــل بعد معن و قد ذهب الـنوال فلا نـوالا