تخطى الى المحتوى

سوق الفحم .. و أزمة غلاء الأسعار

جدول المحتويات

ناصر الدين بائع في محل خضار (خاص-الأخبار)

ناصر الدين بائع في محل خضار (خاص-الأخبار)

نواكشوط (الأخبار)- ليس سوق الفحم في معظمه سوى مجموعة من الأزقة والشوارع و الأخبئة، فلا بناية تضم نسيجه وتجعله كتلة واحدة، إنما هو مجموعة من الباعة تحيط بهم أصوات المطاحن ونداءات صائغي الذهب وبائعي السموم المبيدة للحشرات، لكن كل ذلك لم يمنع سماع أصوات المساومة على المواد الغذائة بين بائع يريد الربح لا الخسارة، ومشتر يريد أن يبقى في جيبه شيء من المال لحوائجه الكثيرة.

عند دخولك لـ “سوق الفحم” القابع وسط العاصمة الموريتانية “نواكشوط” تلاقي باعة منتشرين على جنبات الأزقة والشوارع، ودكاكين تمثل الخلفية لأولئك الباعة، ويقدم السوق للمشترين كل ما يفكر فيه صاحب جيب مليء، فاللحوم والأسماك والخضار والأرز وكل أنواع الحبوب والتمور.. إلا أن الحديث عن الأسعار هو حديث الساعة.

و في السوق ثلاثية متلازمة، التاجر صاحب الدكان، والبائع البسيط، والزبون المشتري، فالتاجر الكبير يبيع البضاعة بأسعار غالية لا ترحم الطرفين؛ وصاحب المتجر والبائع البسيط متضرران حين تغلو الأسعار فيقل المشترون، الذين لا تكفي أموالهم لشراء المواد الغالية ، ليبحثوا عن مواد أخرى مماثلة تكون ملائمة لما في الجيوب.

بائعو الخضار .. تحت رحمة الكبار

السالكة صاحبة طاولة لبيع الخضار (خاص-الأخبار)

السالكة صاحبة طاولة لبيع الخضار (خاص-الأخبار)

فالخضار عند أصحاب الدكاكين الرائجة مثل متجر “ناصر الدين ولد إبراهيم”الذي قال لـ(الأخبار) إن “الخضار التي تأتي من المغرب مثل الطماطم و البطاطا على يد التجار المغاربة تكون متوسطة السعر، أما البطاطا التي تأتي من “هولندا” وهي الأكثر استعمالا في المطبخ الموريتاني فيبيعها التجار الموريتانيون بسعر مرتفع”.

ولعل بعض أنواع الخضار الأخرى كانت أقرب إلى المواطنين ولكنها لا تمثل الخضار الأساسية مثل البطاطا والبصل فهي كما يقول البائع “البطاطس الحلوة تأتينا من ولاية “اترارزة” ، والجزر من دولة “السنغال” وغالبا ما يكون منخفض السعر”.

تقول بائعة الخضار”السالكة بنت اعليات” صاحبة طاولة “نشتري الخضار من تجار محليين وهم يشترون من المغاربة كميات كبيرة ويجعلون الأسعار غالية علينا، وبالتالي نتضرر نحن وزبناؤنا “، وتضيف قائلة إن “البيع جيد إذا لم تضايقنا البلدية، إذ كانت دائما ما تضايقنا وتطردنا، ولكن الآن خف مقدمها والحمد لله “.

فالبائعة صاحبة الطاولة تشتكي من قلة الزبائن عما كان عليه الوضع منذ زمن؛ لأن “التجار الكبار رفعوا عليهم الأسعار كعادتهم”، والبائع صاحب الدكان يحبذ الشراء من عند التجار المغاربة، لأنهم يأتون بالخضار الجيدة و يبيعونها مباشرة أخفض من أسعار التجار الموريتانيين، الذين يأتون بها من الداخل ومن أوروبا و يبيعونها بأغلى سعر ممكن.

وكانت أسعار الخضار قد غلت مؤخرا ليصبح الفلفل الأخضر بـ 550 أوقية لـلكلغ، و الطماطم بـ 200 أوقية لـلكلغ، والجزر بـ 200 أوقية لـلكلغ، والبطاطا والبصل بـ 240 أوقية لـلكلغ، أما المواد الغذائية الأخرى فقد وصل سعر الكلغ من الأرز إلى 200 أوقية ، والكسكس المسمى”الخالص” إلى 350 أوقية لـ كلغ، أما المعكرونة فيبلغ سعرها 350 أوقية لـ كلغ الواحد.

الجزارون وبائعو الفحم يتأثرون

أما اللحوم الحمراء والتي لا تسلم مائدة موريتانية منها فكانت ثابتة السعر في هذا الوقت؛ حيث يقول الجزار” السغير ولد حرطان” إن حركة الزبائن ليست كبيرة بسبب غلاء أسعار المواد الأخرى والتي لا تترك في جيوبهم شيئا “.

ويضيف الجزار”كذلك الناس لم يعودوا يشترون اللحوم كما كانوا سابقا بسبب الأمراض التي أصابت ماشية في ولاية “آدرار” والتي لا تأتينا منها اللحوم لذلك يجب أن يعودوا لشراء اللحم كما أن المرض هناك انتهى”.

و قد سجل اللحم منذ زمن تسعيرة ثابتة معظم الأوقات مثل 1200 أوقية لـ كلغ لحم الغنم ، و1000 أوقية لـ كلغ لحم الإبل والتي ترتفع مثلا إذا كنت تريد شراء لحم “الكتف” و ما يسمى “الفلكه” ولحم البقر بـ 800 أوقية لـ كلغ ، بينما راج اللحم الأبيض كالدجاج والأسماك على حساب اللحوم الحمراء، معظم الأوقات سوى في المناسبات كالأعياد ونحوها.

ويشهد الفحم تأثرا بارتفاع الأسعار، فمع أنه وقود مطابخ طبقة معتبرة من مواطني البلد، لم يمنعه ذلك من غلاء السعر؛ الأمر الذي انعكس على تجاره الذين يربحون منه كثيرا يقول “عبد الله ولد محمد” وهو أحد مروجي هذه المادة إن الفحم غال فسعره 200 أوقية لـ كلغ الواحد”.

ولكن السبب في ارتفاع سعره كما يقول “عبد الله” ليس انكباب الناس على شرائه وحسب، بل التجار الذين يخفون كميات منه عندما يكثر في السوق حتى يندر ليرتفع سعره ، وهكذا يربح من كانت لديه كمية منذ بعض الوقت ، ويخسر الذي نفد مخزنه، ليشتري الفحم في أغلى أسعاره”.

الأحدث