جدول المحتويات
منذ أن بدأت الثورات العربية الحديثة في اجتثاث الأنظمة العربية الدكتاتورية وأقلام بعض الكتاب في موريتانيا لا تستطيع كتابة سطرين دون أن يكون ثالثهما اتهام الإخوان, وعلماء الأمة, وقناة الجزيرة بكل ما يخطر وما لا يخطر على البال, وهم بكتاباتهم هذه يحاولون عبثا إعادة عجلة التاريخ للوراء مستخدمين لغة التخوين والسب والشتم لكل من لا ينتمي لأفكارهم حتى لو أدت الصدفة إلى وحدة الهدف مع هؤلاء مثل هدف ( التغيير ) وإلا كيف بكتاب ينشدون التغيير في الوطن العربي ويعترفون بفساد حكامه أن يصفوا من يشترك معهم في نفس المسعى بالخائن والعميل لا لشيء سوى أن الشباب المطالب بالتغيير لا ينتمي لفكر هؤلاء الكتاب لأن الفكر القومي للأسف لا يمكن أن يعيش وينموا إلا في ظل الدكتاتورية.
لقد طلع علينا بعض الكتاب مؤخرا بمقال معنون ب ( زواج المصلحة) حاول في مقدمته أن يكتم ما بداخله ويصف ثورات الشباب العربي المطالبة بالتغيير بأنها حق مشروع ضد حكام فاسدين، لكنه ما لبث أن تذكر أن التغيير الحاصل في الوطن العربي ما كان يجب أن يتم بمشاركة الإخوان وبتأييد من العلماء, ومشاركة الليبراليين, أما أن تدعمه القنوات العربية الأكثر مهنية في فضاء الإعلام العربي والعالمي فهذا من كبائر الإثم عند الكاتب الذي لم يجد وصفا لهذه الثورات المباركة -التي أذابت الانتماءات ووحدت الهدف إلا بزواج المصلحة, وهذا ما جعلني أعنون مقالتي هذه بالسؤال : أيهما أفضل زواج المصلحة أم شذوذ المفسدة، ولا ندري هنا من المرشح في نظر هؤلاء لإحداث التغيير، هل هم القوميون الذين لا يريدون لبقية مكونات الأمة أن تشارك في صنع القرار, أم المرتزقة الذين تخدنقوا معهم في الدفاع عن الدكتاتور القذافي؟
لقد كان حريا بالكاتب إذا كان على هذا القدر من الحرص على مصلحة الأمة, أن يكف عن كتابة ما يدعو إلى الفرقة والاختلاف في وقت أحوج ما تحتاج فيه الأمة إلى كل عوامل الوحدة, وليس العكس ، وأعتقد أن النيل من أعراض علماء الأمة المخلصين والتيارات الأخرى بغض النظر عن انتماءاتها الفكرية لأن هذا لا يخدم المصلحة المشتركة للجميع، ومن نافلة القول الحث على احترام العلماء ومواقفهم الداعمة للحق لتخليص الأمة من ظلم وظلمات حكامها, وعلينا كذلك مطالبة كتاب القوميين في موريتانيا على وجه التحديد أن يكفوا عن توزيع الاتهامات يمنة ويسرة وتوزيع صكوك الغفران على قادتهم الدكتاتوريين، فقد آن لنا أن نتوقف عن تخوين بعضنا البعض والدعوة إلى تجنب الأسباب التي توصل إلى تلك المواقف.
وفي الحقيقة أننا أصبحنا في حيرة من أمرنا لفهم ما يكتبه هؤلاء، فهم من جهة يؤيدون الثورات العربية ويصفون الحكام بالمتهرئين الفاسدين الذين يجب على شباب الأمة الثائر التخلص منهم، ومن جهة أخرى يكيلون لهذا الشباب كل أنواع الشتائم ويتهمونه بالخيانة والعمالة للأجنبي، وما وصف مجلس الحكم الانتقالي الليبي بمجلس الخيانة إلا دليلا على ما أقول، والحق أن أعضاء هذا المجلس مواطنون ليبيون فرض عليهم القذافي الحرب بعد ما نادوا بسلمية ثورتهم ورفضوا بادئ الأمر أي تدخل أجنبي ظنا منهم أن القذافي سيستجيب في النهاية لنداء العقل كما فعل أسلافه، لكنهم فوجئوا بحرب إبادة على يد مرتزقة هذا الطاغية الذين استجلبهم من كل مكان حتى أن بعض الموريتانيين قاتلوا وما زالوا يقاتلون ضمن عصابات المرتزقة هذه للأسف, ثم ما هي الفائدة من وراء إطلاق الاتهامات جزافا، تارة للعلماء ، وتارة لحركة الإخوان، وتارة للجزيرة.
بعبع الإخوان والجزيرة وهنا أود أن أشير إلى أن الحقيقة الثابتة التي يجب على القراء معرفتها هي أن التيار القومي في موريتانيا والبعثي على وجه أخص أصبح لديه هاجس يسمى الإخوان، وقناة الجزيرة، والشيخ القرضاوي، فهذه المتتالية أصبحت بعبعا يطارد شبحه قوميي موريتانيا بدليل المحاولات الدائمة عبر خرجاتهم الإعلامية لبلوغ هدف واحد هو محاولة النيل من شرفاء الأمة وعلمائها وتصويرهم على أنهم يتحالفون في السر مع عدوها للوصول إلى السلطة التي يجب – في نظر هؤلاء – أن لا تخرج من بين القادة القوميين الدكتاتوريين كالقذافي والأسد, ومن قبلهما صدام حسين , وجمال عبد الناصر, إلا لتستقر على الدكتاتوريين الذين لا يؤمن بقومية ولا بإسلام ولا بمصالح أمة مثل: مبارك, وبن على, وبقية الحكام , فالعداوة المستحكمة للحركات الإسلامية وعلماء الأمة يجب أن يتجاوزها الزمن الذي أصبح الجميع فيه يبحثون عن نقاط الالتقاء وليس البحث عن نقاط الاختلاف.
وسأكتفي بالتركيز على ثلاث نقاط وردت في مقال الكاتب حاول فيها مغالطة القارئ مع أن تاريخ الأحداث المتعلقة بتلك النقاط ليس ببعيد، ولنترك لذاكرة القراء الحرية في الحكم على صحة ما ورد في بعض مقالة الكاتب.
أولا :
ولمتابعة اتهامات الكاتب لحركة الإخوان بإقامة تحالفات مع نظام مبارك قبل سقوطه أريد فقط أن أسأل القارئ الكريم: هل تعرف أن حركة الإخوان طوال تاريخها لم تقم بأي نوع من التحالفات مع نظام مبارك الذي شهدت الحركة في زمنه قمعا لم تشهده في زمن الفراعنة من قبله، كيف يقوم هذا التحالف وسجون مبارك كانت مكتظة حتى آخر يوم من حكمه بأعضاء الحركة قمة وقاعدة، فكيف تصمد هذه الإدعاءات التي تتهم حركة الإخوان بإبرام اتفاق مع نظام مبارك؟ أعتقد أن هذه أشبه بالنكتة منها إلى الواقع, فعمر سليمان الذي كلفه مبارك بالدعوة إلى حوار عام مع كل مكونات الشعب المصري ظل يناشد الحركة بالمشاركة في البحث عن مخرج عام للأزمة لأنه يعلم ويعي أنها هي عمود الثورة الفقري، وبعد مشاركة الجميع دخلت الحركة على الخط لمعرفة العروض التي سيقدمها نظام مبارك, وعندما انكشفت نواياه أثناء الحوار كانت الحركة أول فريق سياسي يعلن رفضه للعروض التي قدمها عمر سليمان, وأعتقد أن ذاكرة الشعوب ليست بهذا المستوى من الضعف الذي يجعلها تنسى أحداثا وقعت قبل شهرين.
ثانيا :
ثالثا :
ختاما أدعو بعض الكتاب أن يكفوا عن إثارة الفتنة بين مكونات الشعوب العربية في هذه الظروف بالغة الدقة من تاريخ الأمة العربية وعلينا أن نلتقي مع البقية إلى كلمة سواء أساسها الوقوف مع الحق مهما كان مصدره واحترام الآخرين في توجهاتهم السياسية والفكرية والعمل على خلق بيئة خلاقة تحتضن الجميع وتكون مصلحة الأمة فيها فوق الجميع .