مع نزول البرد تحولت اللافتات إلى عمائم لمواجهته (الأخبار)
نواكشوط (الأخبار) – يواصل عدد من نشطاء حقوق الإنسان الاعتصام في مكتب مفوضة الشركة بمفوضية القصر بالعاصمة نواكشوط، ويصرون على الإضراب عن الطعام منذ الأمس احتجاجا على ما وصفوه “بالانحياز السافر للسلطة للجلاد على حساب الضحية في ثلاث حالات استرقاق تم الكشف عنها يوم أمس الأربعاء (22/03) بمقاطعة عرفات.
لكن لا بد من معين للعمائم فكانت نار التدفئة وتم تنظيم التناوب في جلب الحطب (الأخبار)
كما يواصل مناضلو المبادرة الانعتاقية ومناهضو الاسترقاق الاعتصام أمام المفوضية، وقد أمضوا ليلتهم في العراء في الساحة التي تقع أمام مفوضية القصر وبجنب منزل الرئيس الأسبق اعل ولد محمد فال، ويعلن هؤلاء النشطاء “دخولهم في اعتصام مفتوح وإضراب عن الطعام تضامنا مع الحقوقيين، ومطالبة للسلطة باتخاذ الموقف الصحيح، ومعاقبة المتورطين في قضايا الاسترقاق”.
بداية الحكاية…
وقد يساهم التقارب بين المناضلين في تخفيف البرد (الأخبار)
تعود بداية الحكاية إلى كشف النشطاء الحقوقيين لثلاث حالات استرقاق، أولاها للطفلة احويجة بنت محمد الأمين حوالي (14 عام) والتي كانت تستعبدها السالكة بنت حامد، وهما موجدتان في مباني مفوضية القصر، لكن مصادر المبادرة قالت للأخبار إن الأسرة والسلطات عملا على استجلاب والدتها من الطينطان لأخذها والتستر على الجريمة، أما الحالة الثانية فهي لأميم بنت عمار والتي كانت تستعبدها –حسب المبادرة- فاطمة بنت الشيخ سييدي، وقد أعيدت إلى سيدتها يوم أمس يقول رئيس المبادرة بيرام والد الداه ولد اعبيدي- بعد تزوير شهادتي ميلاد، وباسم جديد هو “الزهرة بنت التقي”، وكان الأول منها بدون اسم الوالدة، مما اضطرهم للعودة للإتيان بالثاني، وإصداره عن “قنصلية أم آفنادش”، وتقول المبادرة إن سيارة الشرطة كانت وسيلة النقل في استجلاب شهادات الميلاد، كما تتهم وزير العدل بالوقوف وراء عملية التزوير نقلا عن شهود عيان رأوا سيارة الشرطة تدخل وزارة العدل قبل أن تعود بالشهادة المزورة. حسب المبادرة.
ونعم الشاي معينا للساهرين… والعتصمين (الأخبار)
أما حالة الاسترقاق الثالثة فهي للطفلة السالكة بنت أحمد ولد الزايد وكانت تستعبدها –تقول المبادرة- بنت عبد النون، وقد تم تهريبها وإخفائها في مكان مجهول، وقد طالب رئيس المبادرة السلطات الموريتانية “بالكشف عن مكان اختفائها واعتقال مستعبدتها ووالدها بتهمة المشاركة في استرقاقها وفي عملية الإخفاء والتستر على الجريمة”.
تطهير عرفات
حسم موضوع الخلاف حول "الطعام" الذي يلزم الإضراب، لكن البسكويت محلية الصنع خرجت بسلام (الأخبار)
النشطاء أعلنوا أيضا عن حملة مفتوحة لتطهير مقاطعة عرفات من الاسترقاق، مؤكدين أن العملية التي عرفتها قبل أشهر وانتهت باعتقال رئيس مبادرة الإنعتاق والحكم عليه بالسجن ستة أشهر قبل أن يخرج بعفو رئاسي، دفعتهم لجعل هذه المقاطعة على سلم الأولوية من أجل تطهيرها من حالات الاستعباد قبل تطهير بقية موريتانيا.
وقال رئيس المبادرة بيرام ولد الداه ولد اعبيدي في حديث مع الأخبار من داخل المفوضية إن المبادرة حصلت حتى الآن على أكثر من سبعمائة حالة استرقاق وستقوم بالكشف عنها تباعا، حتى يتم تطهير البلاد من الممارسات الاسترقاقية، ومعاقبة المتورطين في سلب الحريات ومصادرتها.
إضراب مفتوح
منع هذا المناضل من إيصال الغطاء للحقوقيين المضربين عن الطعام داخل مكتب المفوضة (الأخبار)
يصر النشطاء المعتصمون داخل المفوضية على الإضراب عن الطعام، ويدخل إضرابهم يومه الثاني بعد ساعات قليلة، وسط مخاوف على صحة الناشط الحقوقي ورئيس نجدة العبيد ببكر ولد مسعود، والذي يعاني من أمراض عدة، قد تجعل من الإضراب على الطعام خطرا عليه كما قالت مصادر عائلية للأخبار، لكنه يرفض الإقلاع عن الإضراب ويصر على المضي فيه حتى “تسوية الملف الحقوقي ومعاقبة المتورطين في الاسترقاق”.
شهادة ميلاد الطفلة الزهرة بنت التقي وقد أضيف إليها الشعار الرسمي للدولة، وفيها أنها صادرة عن بلدية "أم آفنادش" (الأخبار)
وقد انضم عدد من المناضلين المعتصمين أمام مفوضية القصر إلى النشطاء، وأعلنوا إضرابهم عن الطعام تضامنا معهم، ومع تقدم ساعات الليل، وخلود بعد المعتصمين إلى الراحة، ولجوء البقية إلى إشعال أحطاب جمعوها من الأشجار المجاورة لمكان الاعتصام لمواجهة موجات البرد، مع تقدم الوقت دخل المعتصمون في “حوار” لتحديد الطعام الذي يلزم الإضراب عنه، وبعد أخذ ورد تم الاتفاق على استثناء البسكويت المصنع محليا قبل أن يلتحق بها الخبز بعد ساعات، لكن الاستثناء اقتصر عليهما، واستمر سمر واعتصام المناضلين حتى ما بعد صلاة الفجر.
النسخة الثانسة لشهادة ميدلا الطفلة نفسها، لكنها خلت من ذكر اسم الأم، كما شك في تحديد مكان صدروها بين "بلدية / قنصلية" أم آفنادش وقد كتب عليها أنها صدرت بتاريخ: 09-03-2011 (الأخبار)
وقد فشلت محاولات المفوضة مكفولة في ثني المعتصمين سواء في داخل المفوضية أو في خارجها عن مواصلة اعتصامهم، كما زارهم عدد من الشخصيات بينهم نواب البرلمان المصطفى ولد بد الدين ومحمد جميل ولد منصور، وخادجتا مالك جالو، والمعلومة بنت بلال.
أول أذان
قدم أحد المشاركين في الاعتصام نسخة من شهادة ميلاده للمقارنة بينها وبين النسخة التي -تقول المبادرة إنها مزورة- وملاحظة الفروق (الأخبار)
المعتصمون أصروا على رفع أذان الفجر مع أولى بشائر بزوغه، مؤكدين أن هذا قد يكون أول أذان في الساحة الموجودة أمام مفوضية الشرطة المختصة في القصر، وبعدها صلى المعتصمون صلاة الصبح، بعد ليلة كان ملؤها النقاش المفتوح لكل شيء بدأ بدور ومساهمة الحركات السياسية في مكافحة الرق، مرورا بدور الشباب الموريتاني فيه، وليس انتهاء بطبيعة عمل “محكمة الثورة” التي ستقام بعد نجاح الثورة لمعاقبة المتورطين.
أراد المعتصمون طرد الشياطين من المنطقة برفع الأذان في الساحة لأول مرة (الأخبار)
وكان الشاي سمير الساهرين في ساحة “مفوضية القصر” بينما تناوب المناضلون عمليات جلب الحطب لإشعال نار التدفئة، وكذا مياه الشرب والشاي، ومع بزوغ الفجر وانتهاء الصلاة خلد المناضلون إلى النوم في الساحة نفسها، مصرين على البقاء حتى تسوية الملف.