جدول المحتويات
د. القطب ولد محمد مولود koutoub30@gmail.com
وأحسب أن واجب الوقت الآن هو تجاوز النعرات الضيقة والهواجس والعقد النفسية، والعمل على إدارة التنوع والخلاف بعقلانية واعتراف بالآخر مهما كان، أو يكن.. وترك حسابه على الشعب الموريتاني في الدنيا، ثم على الله في الآخرة، بعيدا عن استصحاب الجغرافيا أو التاريخ.. وأن يعلم الجميع و يتيقن أن الزمن الآن ـ في ظل ثورة المعلومات ، وسيل الحقائق المتدفق ـ لم يعد يقبل أو يتحمل أن تتحكم فيه نظرية المؤامرة، والتخوين والتأويلات السلبية والنظرة الظلامية، وأن تستصدر له أحكام جاهزة وقوالب ثابتة يرمى بها كل مخالف.
ولم يعد مقبولا أو مستساغا أن نفسر أفعال شركائنا في الوطن والحياة ـ إذا اختلفنا معهم ـ بأنها محض مؤامرة، خارجية أو داخلية، ونبحث لها عن مبرر لإلغائها، أو تصنيفها في خانة الخطأ.
وإذا لم تتعامل الأطياف الوطنية كلها بديمقراطية وحسن نية، وإذا لم تتقن إدارة خلافاتها بشكل حضاري وتستثمرها لخدمة الوطن، فإن جيل الشباب الطامح المتوثب والمتيقظ.. سيترك المتخندقين في التخلف الفكري والمتموقعين في كهف ما قبل السبعينيات.. والمتشبثين بسوء النية في كل شيء.. سيتجاوزهم جميعا… إلى إقلاع حضاري جديد ينعم فيه الكل بنعمة الحرية، ويتمتع برأيه في حدود اللياقة ، ويشعر فيه بذاته دون إلغاء أو مصادرة أو تحجيم.. دون محاسبة أو تخوين أو حسد، شعار الجميع نربح ونربح معا.. وساعتها ستكون المنافسة على خدمة الوطن وإعلاء شأنه.. (..وفي ذلك فليتنافس المتنافسون..) ولكل طرف وطيف أن يعلق من بين معلقاته، بعد استسماح المتنبي والخليل في ذلك:
“شركائي” لهم فضل علي ومنة *** فلا أبعد الرحمن عني “شركائيا”
هموا بحثوا عن زلتي فاجتنبتها *** وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا
وحينها – وياليت- يكون الشعب على درجة الوعي هذه من غير تسلق أو تملق، فيعاقب (بأصواته) كل مقصر في حقه، بغض النظر عن حزبه وقبيلته ولونه وعرقه وجنسه، و يكافئ من يستحق المكافأة لا يخاف في كل ذلك تهديد أو وعيد ،.. أو نصح ناصح أو لومة لائم
أما المبتلون بمرض التوحد والوهم والذين لا يرضون ولا يريدون إلا لونا أو ورأيا واحدا والمصابون بعمى الألوان فأقترح عليهم أن يعتمدوا من بين تعاويذهم ++62
أعوذ بالله من الحسد، والتعصب، والتحجر والتكلس والجمود، ومن الأحكام المسبقة والتصنيفات الجاهزة والنظرة الضيقة، ومن سوء النية وقلة الفهم والتفهم..
أعلم علم اليقين ـ ومتأكد أنني لست وحدي في ذلك ـ أننا إذا تجاوزنا ذلك كله فسوف نستفيد من بعضنا وسنشكل بألواننا الزاهية المختلفة وأطيافنا المتنوعة لوحة فنية رائعة على جغرافية وطننا الحبيب الشاسعة.
تحياتي للجميع