تخطى الى المحتوى

"الأخبار" تسمر مع معتصمي صوملك "في الظلام" أمام الشركة

جدول المحتويات

يقضي عمال شركة الكهرباء ليلهم "في الظلام" أمام مقر شركة الكهرباء، يكرمهم "الباعوض" ويسهر حين ينامون (الأخبار)

يقضي عمال شركة الكهرباء ليلهم "في الظلام" أمام مقر شركة الكهرباء، يكرمهم "الباعوض" ويسهر حين ينامون (الأخبار)

نواكشوط (الأخبار) “نحن مجموعة من العمال غير الرسميين بعضنا خدم في الشركة لأكثر من عشرين عاما، وأقلنا خدمة منذ أربعة أعوام، واعتماد الشركة علينا في أغلب أعمالها ولذا توقفت العمل في الإدارة الفنية وفي إدارات أخرى، رغم أن الشركة –يقول العمال- استعانت بعمال أجانب أغلبهم سنغاليين، ومع أن الشركة تعتمد علينا في كل أعمالها فرواتبنا تتراوح ما بين 21 ألف أوقية و30 ألف أوقية”.

بهذه الجمل يلخص محمد محمود ولد برار عضو لجنة المفاوضات لعمال الشركة الموريتانية للكهرباء صوملك قضيته وقضية زملائه المعتصمين “في الظلام” أمام مقر شكة الكهرباء منذ أسبوع، في اعتصام يصلون ليله بنهاره، “ولن ينفض حتى تتحقق مطالبنا” يقول ولد برار، وسط تشجيع من زملائه السامرين أمام الشركة مع أن النعاس بدأ يغزو أعين بعضهم، وإن كان البرد والباعوض يمنعان الاستغراق فيه.

مطالب لا بد منها…

ولد برار لخص مطالبهم في ثلاثة مطالب أساسية معلنا المضي في الاعتصام حتى تحقيقها رغم الضغوط (الأخبار)

ولد برار لخص مطالبهم في ثلاثة مطالب أساسية معلنا المضي في الاعتصام حتى تحقيقها رغم الضغوط (الأخبار)

يرى العمال المعتصمون أن عددهم يتراوح ما بين 300 و400 عامل، هذا هو العدد الرسمي الذي يقوم بالعمل وتعتمد عليه الشركة، أما الرقم لدى الإدارة الرسمية للعمال غير الرسميين –حسب العمال المعتصمين دائما- فهو 900 عامل، لكن هؤلاء “عمال أشبح يظهرون عند استلام الرواتب ويختفون وقت العمل، كما أن من بنيهم
عمال منازل وغير ذلك”.

ولخص ولد برار مطالب المعتصمين في ثلاثة مطالب أساسية، هي “الاكتتاب الرسمي للعدد الذي تستطيع الشركة اكتتابه من هؤلاء العمال، وتحسين ظروف البقية من خلال رفع رواتبهم حتى تلائم ارتفاع تكاليف الحياة اليومية، وتسريح العمال الأشباح الذين يأخذون رواتبهم على حساب العمال الكادحين يوميا”.

غالبو النعاس لكنه يوشك على حسم المعركة لصالحه.. ويطارد الفلول (الأخبار)

غالبو النعاس لكنه يوشك على حسم المعركة لصالحه.. ويطارد الفلول (الأخبار)

وكشف ولد برار للأخبار عن “ضغوط قبلية وجهوية مورست على المعتصمين من أجل فض اعتصامهم، لكنهم رفضوا ذلك مصرين على المضي قدما حتى تحقيق مطالبهم، مع أن الإدارة التجارية هددتهم بالفصل إن لم يعودوا لأعمالهم ويفضوا الاعتصام”.

ومع مضي الإدارة التجارية في اختيار أسلوب “العصى” فإن الإدارة العامة اختارت أسلوب “الجزرة” ووعدتهم بتحقيق كل مطالبهم معلنة استعدادها للحوار، لكنها اشترطت لانطلاقته “فض الاعتصام وهو ما رفضه العمال” مستأنسين بتجارب سابقة “وعدتهم فيها وأخلفت مع أنهم أخروا اعتصامهم بناء على وعدها”.

اقترب النعاس من حسم المعركة، وبدأ الباعوض في الاستعداد للهجوم... وأخذ الدور (الأخبار)

اقترب النعاس من حسم المعركة، وبدأ الباعوض في الاستعداد للهجوم… وأخذ الدور (الأخبار)

ويمضي العمال في الاعتصام، مؤكدين بقائهم حتى تحقيق المطالب، ومهددين بتصعيد احتجاجهم في حال لم تستجب الشركة هذا الأسبوع بإحضار أطفالهم ونسائهم لمقر الاعتصام أمام الشركة، كما يعلقون آمالا على “رسالة بعثناها إلى الرئاسة ووعدتنا بالإجابة عليها هذا الأسبوع”.

ويصف المعتصمون أسلوب الشرطة في التعامل معهم بأنه “كان جيدا على العموم” مع أنها أمرتنا بإزالة “خيمة أقمناها للاعتصام في الأيام الأولى”.

باعوض…وشاي.. وأدب

ووصل العجز إلى الأوراق... (الأخبار)

ووصل العجز إلى الأوراق… (الأخبار)

ومن أبرز “رفقاء العمال في اعتصامهم المفتوح” الباعوض الذي يواصل السهر في حال نومهم، بعد أن يغلبهم النعاس ويخلدون للنوم وقد بلغ منهم الجهد مبلغه، وبعد أن قدم “الأدباء التقنيون” ما في جعبتهم من أدب حساني في غالبه، وقد يكون من إملاء اللحظة، ومنه “كاف” جادت به قريحة أحد العمال، ويصف فيه أوضاع الشركة وكيف تحولت إلى وكر للمفسدين بحاجة لتطهير من أجل استعادة صحتها، فيقول:

كالو عنك في الل كالو *** شريكة وانك مسؤولة
وأصل كذب، وقت الجالو*** فاقسامك لصوص الدولة

كما يستعيدون طرف الوقفات السابقة، وأخطاء الزملاء في ترديد الشعارات، خصوصا وأن أحدهم يجد صعوبة في نطق الشعارات باللغة العربية، لكنه يصر على ترديدها، وكثيرا ما طالب الشركة بتوفير “ققوق العمال” وبقصد “حقوقهم”، كل ذلك يتساوق مع تبادل كؤوس الشاي المعد على “الجمر” والذي تتوفر فيه “جيمات”الشاي كما وصفها قدماء الموريتانيين.

وللجد ساعته، حيث يستذكر العمال رفقاء الضرب الذين قضو نتيجة “حوادث عمل” فأحدهم قضى بعد ما سقط من أعلى عمود كهرباء في لكصر منذ أعوام، وآخر اشتعل أعلى العمود ومات، وثالث أصيب بعاهة دائمة، وضاعت حقوق الكل لأنهم “عمال غير رسميين”، ربما شبح هؤلاء يلازم بقية العمال، ويدفعهم للإصرار على اعتصامهم حتى تحقيق مطالبهم.

مكان الاعتصام حمال أوجه ووظائف، فهو المطبخ والمقهى وصالة الاستقبال وغرفة النوم أيضا (الأخبار)

مكان الاعتصام حمال أوجه ووظائف، فهو المطبخ والمقهى وصالة الاستقبال وغرفة النوم أيضا (الأخبار)

يعتمد المعتصمون في غذائهم اليومي على تبرعات –حسب القدرة الماضية- وأغلبها من منازل العمال الذين لديهم مساكن في العاصمة حيث يحضرون ما قدروا عليه من غذاء كما يقدم المعتصمون كل يوم مبالغ مالية توزع على المؤن اليومية، وتعاد الدورة في اليوم الموالي، وقد صادف وجودنا معهم قدوم أحد “المسعفين” من الزملاء أصحاب المنازل، ربما يكون يحمل “كسكسا” أو مواد إعداد الشاي، أو حتى “شمعة” تضيء ظلام مكان الاعتصام أمام الشركة الوطنية للكهرباء.

الأحدث