جدول المحتويات
بقلم: محمد الحسن ولد محمد أحمد
لكي نقدم تصورا واضحا للإجابة على الأسئلة السالفة من اللازم أخذ المعطى والظرف الحالي الذي يعيشه البلد على كل الأصعدة، فالنظام يدخل عامه الثاني حاملا معه الكثير من الوعود التي يحلم الكل بأن تتحقق أوعلى الأقل الجزء الأكبر منها،وهومالم يحدث لحد الساعة حسب المراقبين على تفاوت درجاتهم في القرب من النظام والبعد منه.
السجال البرلماني
الحركة الشبابية..
لكن المطالب التي رفعها الشباب في اعتصامهم أو وقفتهم التي دعوا لها يوم الجمعة الماضي ترتفع عن سقف المطالبة بايجاد فرص عمل للشباب، لتعبر بذلك ولو بشكل غير صريح عن إفلاس النظام ووقوفه لحد الساعة عاجزا عن التقدم بحل ولو جزئي للمشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يعاني منها البلد.
تواصل والتموقع الجديد
لكن “تواصل” الموصوف “بالمعارضة الناصحة” كانت انتقادات نوابه للحكومة في البرلمان وخارجه تخرج في بعض الأحيان عن النصح إلى “النطح “و ظل دائما في صف المعارضة بل وابتكر نوعا من المعارضة في مشهد سياسي إما أن يصنفك عدوا أو يصنفك صديقا.
أعتقد أن موقف “تواصل” السابق وبقائه في صف المعارضة الناصحة مقبول لحد ما،ومحاولة لترك المهلة والزمن الكافي لاختبار النظام ووضعه على المحك ليتسنى الموقف منه والتناطح معه إذا لم يستجب لطموحات الشعب والشعارات التي رفعها رئيسه،ويعتبر البعض أن الورقة التي قدمها الحزب كانت بمثابة الإعلان غير الصريح عن الخروج من دائرة النصح إلى “النطح”،وقد يتم تفسير الموقف”أو الورقة” حسب المراقبين على:
1- أن حزب “تواصل” يعتبر حزبا أغلب فاعليه من الشباب ويمهد نفسه أن يدعم الاحتجاجات الشبابية المزموع القيام بها بشكل صريح، وهو الحزب الذي ظل أغلب المراقبين يلاحظ على الشباب الفاعلين فيه عدم الحضور المكثف في الدعوات ضد النظام لئلا يشكل ذلك تناقضا أو عدم انسجام داخل الحزب .
2- أن الحزب كان يسعى لإيجاد ارضية ملائمة للحوار دون اللجوء للتصعيد وتريث لذلك وقتا طويلا،قبل ان يفاجأ بعدم استعداد النظام للحوار بشكل عملي بعيدا عن الدعوات الفارغة في وسائل الإعلام والتي كان الهدف منها حسب المعارضة هو ذر الرماد في العيون.
3- المتمعن في ورقة تواصل لايجد فيها الكثير من المطالب الجديدة على الحزب بشكل خاص ولا على كل الأحزاب في المعارضة بشكل عام، لكن الجديد أن الوثيقة تحمل الكثير من الإشارات للنظام ،ومنها أن الوقت لم يعد مواتيا للتراخي في تحقيق المطالب الملحة والشروع فعلا في تنفيذها.
4- يعبِّر تواصل برؤيته في” الورقة الجديدة” عن انفراط حالة الهدنة بينه وبين النظام،فكأن الورقة تقول:إما الدخول بشكل فعلي في الحوار والبدء في إصلاحات شاملة أوالرجوع للمعارضة “الناطحة” وتقويتها على حساب النظام.
ويعتبر المراقبون موقف “تواصل” اليوم حدثا مهما في المشهد السياسي نظرا لمكانة الحزب وفاعليته وقدرته على خلق حالة من الإرباك للنظام –إن أراد-وهوما سيسعى النظام إلى محاولة امتصاصه والإعلان عن الدخول في حوار جاد،أو الاستعداد لفتح جبهة جديدة كانت معارضة_حسب تصريحات رئيس الحزب في كل مناسبة-لكنها بورقتها هذه تنتقل من صف المعارضة” الناصحة” إلى تلك التي لم تكن أكثر “نطحا” للنظام منها في كل الأوقات السابقة.