جدول المحتويات
بقلم الكوري السالم ولد المختار الحاج
لم يدرك العقيد أن جبروته سينهار، وجيوشه ومرتزقته ستنكفيء أمام صمود الشرفاء الليبيين، لأن أحفاد عمر المختار وقادة الجهاد ورواد التحرير نفد صبرهم ولن يخضعوا لهمجيته بعد اليوم ولو استحر القتل وتحكمت في الرقاب فرق الموت، لقد غيروا ما بأنفسهم وليغيرن الله ما بهم، هكذا علمتنا سنن الكون ، ودروس وعبر التاريخ، وقبل هذا وذاك علمنا الوحي.
ولئن صمت العرب أمام مجازر القذافى البشعة بحق الشعبي الليبي الذي سئم الضيم ومل عقود الظلم والجور، فإنه ببساطة يسجل إفلاسه الأخلاقي وفشله السياسي، ولن يفت في عضد الشعب الليبي الجسور الذي قال بصوت جهير: لا للظلم، لا للجهل، لا للحماقات، لا لجنون العظمة الكاذبة، لا لتبديد ثروات الليبيين المقهورين، لا للقتل، لا للتنكيل، لا للتجهيل.
لقد سكت هذا النظام العربي البائس، وبعد أن سكت دهرا نطق – للأسف – فجرا، سكت أمام مجازر بن علي في تونس وسكت أمام مجازر مبارك في مصر، ومن تكلم برر الإجرام وآزر المجرم، وها هو هذا النظام المهتريء يرتكب جريمة صمت إزاء جرائم ضد الإنسانية يقترفها العقيد المتوحش.
وما يبعث علي الأسف والأسى هو أن تنطلق أصوات من المنكب البرزخي تناصر الجلاد، وتتنكر لحقوق الضحية مقابل ثمن بخس دراهم معدودة، جمعت حشفا وسوء كيل، يعطيها من لا يملك لمن لا يستحق، في صفقة نخاسة سياسية بذيئة، سيذهب زبدها مع العقيد جفاء، ليبقي ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.