جدول المحتويات
بقلم: الدو ولد سلمان
من تونس حيث أحرق محمد البوعزيزي جسده الطاهر فانهالت حمم جامحة من بركان ضريحه لتنغص على زين العابدين و ليلاه و زمرتهم أيامهم الأخيرة في قرطاج، انطلقت شرارة الثورة التونسية ذات المطالب الاجتماعية التي سرعان ما لاحظ ” الداعون إليها” أن قالبها تطغى عليه أبجديات السياسة بكل بساطتها و تعقيداتها…
وصولا بسقف المطالب إلى ذروته: التغيير..الذي سوف يضمن القليل من الكرامة و المساواة و حرية الرأي و الفكر و التعبير.
ومن مصر حيث انتصر الله لسنته الخالدة و القاضية بأنه جل و علا لا يرفع شيئا إلا وضعه، لم يكن يتخيل “الفرعون الكبير” أنه في آخر أيامه في الدنيا كلها ـ وليس في “أم الدنيا” فقط، سيجد نفسه أمام أعتى و أصعب الخيارات التي واجهته في “الحرب و السلام” إما أن يرحل غير مأسوف عليه ـ حاملا في قلبه مأساة عدم استطاعته توريث الحكم لــ”فرعون الصغير”ـ أو أن يداس تحت أقدام ثوار ميدان التحرير.
وصولا إلى اليمن فالبحرين و ليبيا ما تزال تلوح بوادر رغبة “صارخة” و جامحة لدى الشعوب في قضاء وطرها من الحرية التي لا طالما سمعت عنها و لم ترها وسط صراخ الحكام و تهديدهم بالخراب “النيروني” و بالقول – ضحكا على ذقون البسطاء- إن الحرية كــ”المعيدي” في المثل فأن “تسمع بها خير من أن تراها”….
في غمرة البحث عن مقاربة لا يسعف الوقت الكاتب في أن يجد مندوحة للخروج بتصور متكامل عنها عن تفاصيلها و خاصة الإجابة عن سؤال ماضوي و استشرافي في آن معا، عما سوف يحدث في “المنكب البرزخي” غير النشاز عن وطنه العربي الكبير خصوصا في ظل الصروح “النفسية” التي بنتها تجليات ثورات الشعوب العربية لدى الموريتانيين و الذين تابعوا بشغف و انتظار المرابطين في ميدان التحرير و شارع الحبيب بورقيبة مآل “الراحلين” ، تأتي الأنباء الواردة من مركز فصالة في أقصى شرق موريتانيا، محمومة بنشاطات مجموعة من “البؤساء” الذين قرروا في لحظة يأس “غير بريئة” تنحية الخوف جانبا و الخروج من قمقم المعاناة ليس للمطالبة بـ”إسقاط النظام” – كما هو حال إخوتهم في جميع بؤر الثورة بداية- لكن للمطالبة بأبسط حقوق الإنسان حق الولوج إلى الماء ـ إن جاز التعبيرـ !…
وسط هذه الدوامة من التحليلات و الركون إلى أن موريتانيا إن ثارت فستكون الأخيرة من بين الدول العربية لاعتبارات عرقية و طائفية و فئوية و حزبية و حتى ـ لدى المتفائلين جدا من أنصار النظام ـ دينية، تظهر مجموعات من الشباب على “الفايسبوك” وهي تستلهم في براءة تحمل في طياتها الكثير من الخبث، التجربتين المصرية و التونسية و اللتان انطلقتا من العالم الافتراضي فغيرتا في 41 يوما وجهين قبيحين لحاكمين منبوذين في الوطن العربي، لتغير وجها لا يتفق على ملامحه لحربائيته و تلونه…وجه النظام في موريتانيا.
موريتانيا لن تكون استثناءا ـ هكذا يؤكد “الفايسبوكيون”ـ الذين تبنوا المظاهرات و الاحتجاجات التي شهدتها فصالة، قائلين إن فصالة قد تكون “سيدي بوزيد” موريتانيا، لكن المؤكد لدى الكثيرين أنه في موريتانيا و منذ تولي العسكر مقاليد الأمور فإن النظام سعى إلى ترسيخ هدف واحد لوح به في ملايين اليافطات و هو “أن النظام يريد إسقاط الشعب” و نجح إلى حد كبير في هدفه حيث أسقط الشعب في براثن الفقر و الجهل و الأمية طيلة العقود الماضية فهل سيعيد النظام ترتيب الكلمات لصالحه قبل فوات الأوان أم أن الشعب حين ينتفض سيرتبها على هواه.