تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

احمدو ولد اسماعيل

احمدو ولد اسماعيل

بعد ثلاثين سنة تربع فيها على سدة الحكم, حكم فيها البلاد بقبضة من حديد,تحكم في كل مفاصل الدولة وفصلها على مقاسه الخاص, بدأت عواصف الثورة القادمة من القيروان تحرك أمواج سياسة النيل التي ظلت راكدة منذ عقود.

ولم يكن للشعب المصري إلا أن تفاءل خيرا بنجاح الثورة التونسية مماجعله يكسرالحاجز النفسي بينه وبين النظام, ولم تعد للنظام تلك الهيبة التي طالما حافظ عليها بقوته القمعية البوليسية, بل تلاشت وأصبحت هباءا منثورا.
خرج المصريون بالملايين في القاهرة وفي أنحاء مصر المختلفة وآلوا أن لا يبرحوا مكانهم مالم يسقط مبارك من الحكم, عاند مبارك كثيرا وحاول أن يصلح ما أفسده الدهر,غيرأن كل الإجراءات التي اتخذها كانت تصب الزيت على نار المتظاهرين وتزيدها اشتعالا ضده حتى تيقن أنه لامحيد عن الخروج فخرج مكرها تحت ضغط شعبي لم يسبق له مثيل على الأقل في تاريخ مصر الحديث, واستجاب القدر بذاك لإرادة المتظاهرين وانجلى الليل بعتمته الطويلة التي طالما خيمت على المتظاهرين, وأقبل صباح فجر جديد لبس فقط على المصريين وإنما على الوطن العربي بأسره.

كيف لا؟فمصربتاريخها العريق تعتبر من أول الحضارات التي قامت في التاريخ البشري وظلت دولة محورية على مر العصور, وهي كذلك المعروفة بدورها التاريخي الرائد في محيطها العربي والإسلامي, ذلك الدور الذي يرى العديد من المتتبعين للشأن المصري أنه بدأ يتراجع ويضمحل في السنوات الأخيرة على حساب المصالح الصهيوأمركية نظرا لسياسة نطام الرئيس حسني مبارك التي أبعدت مصرعن دورها القومي, فلاننسى أن مصر هي أول دولة عربية أبرمت اتفاقية سلام مع الكيان الإسرائيلي وهذاما أضر الموقف العربي المشترك كثيرا ضد الاحتال الإسرائيلي للأراضي العربية التي لاتزال محتلة بما في ذلك الجولان السوري وأراضي شبعة اللبنانية وطبعا أضرا بالقضية الفلسطينية فلم يعدهناك موقف عربي موحد بل أصبحنا أمام محاور كل ينظر الى الصراع من زاويته.

إذن ممالاشك أن نجاح الثورة المصرية وسقوط مبارك ستكون له تبعات مهمة إذا ما أسس بالفعل لنظام ديمقراطي يخدم إرادة الشعوب وهذه التبعات لن تقتصرعلى مصر وإنما ستعم الوطن العربي برمته وستنعكس على دور مصر في القضايا العربية المحورية وستعود مصرلمكانتها في قلوب ملايين العرب والمسلمين.

هذا فضلا على أن الثورتين المصرية والتونسية تعطيان درسا واضحا – لحكامنا العرب الموقرين ولايحتاج الى فهم كبير – مفاده أنه لا قائد بعد اليوم أصبح فوق شعبه بل إن الشعوب الآن هي من تحدد مصيرقادتها.

الأحدث