جدول المحتويات
بقلم: محفوظ ولد السالك طالب صحفي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال/الرباط – المغرب
ورغم أن تونس استقلت عن قبضة الاستعمار منذ عام 1955 ، إلا أنها دخلت مرحلة استعمارية من نوع آخر ، كان زعيمها الأول بورقيبة الذي حكم لمدة 32 عاما ، أما الثاني فكان بن علي الذي حكم البلاد لمدة 23 عاما . وفي كلتا الحقبتين الرئاسيتين ” الاستعماريتين ” ساد الظلم والطغيان وتم الوقوف بالمرصاد لكل الديمقراطيين والصحفيين والحقوقيين وكل المعارضين للنظام .، وقد ساعد في حدوث ذلك الصمت المطبق من طرف الشعب بفعل قوة السيطرة الاستخباراتية .
لقد كان كل شيء متوقع ، إلا تغيير الرئيس ” بن علي ” ـ كمعظم الرؤساء العرب ـ قبل أن يدركه المنون لأن القانون فيما يخص الترشح يمكن التحايل عليه ، والتزوير في الانتخابات ديدن جل حكام العرب ، وبالتالي كان المتنفس الوحيد والحل الأوحد من التخلص منه هو الموت ، لكنه أصبح مستبعدا لأن ” الرجل ” أشرف على عقده الثامن ولا يزال يافعا ، لكن رياح التغيير هبت من جهة ” البوعزيزي ” ورغم أن الأمر كلفه خسارة عمر ولذة التمتع بريعان الشباب ، إلا أنه كان فاتحة على التونسيين ، فكسروا جدار الصمت وواصلوا ” ثورة ” التظاهر والاحتجاج باستماتة كبيرة ، تكبدوا على إثرها العديد من الخسائر البشرية ، لكن القدر استجاب ، والليل انجلى ، والقيد انكسر ، فرحل ” بن علي ” وما بكت على رحيله السماء والأرض .
وبسرعة فائقة شاعت طريقة إضرام النار في الجسد ، وسارع البعض إلى أن يكون ” بوعزيزي ” بلده ، لكن الريادة بقيت ل”بوعزيزي ” تونس ، لأن البعض قام بالأمر من باب التقليد الأعمى وبدافع الرغبة في الشهرة والقول بأنه ضحى بعمره .إن العديد من الدول العربية تعاني ـ فعلا ـ من ظلم واضطهاد حكامها الذين منهم من بلغ من الكبر عتيا ولايزال حاكما ، ومنهم من لا يزال في طريقه إلى الشيخوخة على كرسي الرئاسة ، والمواطن لا حول له ولا قوة ، ما دام التصويت الذي يعتبر الطريق الوحيد لإزالة هؤلاء ، يمكن التحايل عليه وما دامت ” ثورة ” التظاهر والاحتجاج في هذه البلدان سرعان ما تخمد جذوتها بفعل بعض مسيلات الدموع ، فتزول الإرادة وتغيب العزيمة .
إن شبح بطالة حملة الشهادات المخيم في البلدان العربية والمغاربية خصوصا ، لينبغي أن يدفع الحكام إلى أخذ العبرة من الدرس التونسي بعد أن استفاد بعضهم منها في مجال غلاء الأسعار ، فبعض الإحصائيات الصادرة في يونيو 2010 تشير إلى أن نسبة الشباب العاطلين عن العمل والذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 ـ 29 سنة يمثلون 72 بالمائة في تونس و75 بالمائة في الجزائر و62 بالمائة في المغرب … وأن نسبة الحاصلين على شهادات التعليم العالي من هؤلاء تمثل تقريبا 20 بالمائة في هذه البلدان ، وهي نسب تعتبر جد مرتفعة ولا تشجع على مستقبل التعليم ، ما دام حامل الشهادة يعرف أن مصيره سيؤول في نهاية المطاف إلى البطالة أو الرجوع إلى ممارسة بعض المهن البسيطة التي لا تتناسب وقدر شهادته .
إن إضرام النار في الجسد لا ينبغي أن يكون الصهوة الوحيدة التي يمكن ركوبها من أجل تغيير الأنظمة أو الحصول على حقوق وواجبات يكفلها القانون ، فعلى حكام ورؤساء العرب أن يراجعوا حساباتهم في مجال التلاعب بالمواطنين وقمعهم ومحاولة إبحاح أصواتهم … وأن لا يعتبروا رئاستهم ، هي مجرد فرصة مواتية لجمع الأموال وتخزينها في مختلف الأبناك العالمية ، في وقت تنتشر فيه البطالة والفقر في أوساط المواطنين .