جدول المحتويات
بقلم: محمد محمود أحمد بابو
اجتماعيا تعيش بين ثلاثيات الفقر.. والجهل.. والمرض.. وسياسيا تعيش بين ثلاثيات: الانقلاب ..والانتقال.. والانتخاب…
ثلاثيات رسم بمداد قلمها الداكن أهم مفردات مشهدنا السياسي الشاحب.. مشهد تتداخل فيه الصلاحيات المؤسسية والدستورية وتتلاشي خلاله الحدود القيمية وتأخذ فيه النزعات القبلية مجريها إلي أبعد مدى وتملأ الدعوات العرقية والفئوية سمع الزمان وآفاق الكون المتراحب.
مشهد اتسع فيه خرق الهوة الطبقية السحيقة على الراقع – إن وجد أصلا – وأصبح المجتمع الموريتاني يعيش وضعا لا يحسد عليه وقد كان الأمل معلقا بعد الله علي معارضة ديمقراطية نالت يوما ما أصوات بعض الفئات المسحوقة ونصبت نفسها ناطقا رسميا بشؤونها وشجونها لكنه يوم جد الجد وعم الظلام لم يصدق عليها قول القائل :
سيذكرني قومي إذا جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
فقد هزلت الأجور حتى بدا من هزالها كلاها …..إلخ وغابت العدالة الاجتماعية وارتفعت أسعار المواد الغذائية واشتاحت موجات الجوع والمرض أرجاء الوطن المسكين حينها نادي الشعب ملأ الأوردة والأفواه ولكن بصوت مبحوح.. نادي وأسمع ..ولكن لا حياة لمن تناد
ونارا لو نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد
فقد كانت المعارضة موجودة لكنها خارج السياق غارقة حتى الصدغين في خلافات قاتلة حول تقسيم كعكة مؤسستها الحلوب (زعامة المعارضة) منقسمة داخلها إلي أغلبية تحكم وأقلية تعارض ولكن في ذات السياق لتقدم المعارضة بذلك إقالة جماعية من شان المجتمع العام وترسم لنفسها بنفسها خطا سياسيا غريب الأطوار كثير المنعرجات عديم الإنجاز فانقطعت بذلك جعاجعها عن الأسماع وتلاشي سرابها مع الزمن وأصبحت تعاني من أمراض عضوية خطيرة تحتاج إلى تشخيص أولا والبحث عن وصفة علاج ثانيا ولست قطعا خير من يسهر على هذا التشخيص لكن البلاد إذا اقشعرت وصوح نبتها رعي الهشيم.
فسأعمل علي تشخيص خاطف لهذه الوضعية الراهنة لعلي أرمي بذلك حجرا في راكد ساحتنا السياسية المتعفنة وذلك من خلال وقفات قصيرة عند محطات مهمة..
ضبابية الخط التحريري
هوس بالأشكال ولو كانت فارغة
فيا شعب قم إن الحياة مريرة ويا نفس جدي إن دهرك هازل
أبراج عامرة ..وساحات فارغة
أما المبادرة بدل المسايرة.. والإقدام بدل الإحجام.. وطرح الأسئلة بدل الرد عليها.. وصياغة الحدث بدل التعليق عليه.. فهي مفردات لما تجد بعد طريقها إلي التموقع داخل الخرائط الذهنية لزعمائنا المعارضين
وإلي أن تأخذ الجماهير زمام المبادرة فتقدر وتقرر سيبقي الوضع راكدا إلي أن يهب الشعب و:
إذا الشعب يوما أرد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر
نواب يغرد ون ولكن خارج السرب
هذه المنظومة الاختزالية ربما كانت هي القشة التي قصمت ظهر البعير فجعلت النواب يغردون خارج السرب وكثرت بينهم الملاسنات الكلامية وأحيانا”المطارشات” والتحرشات بين بعضهم البعض فثقل العبء المطروح علي كواهلهم من جهة وهشاشة بناهم الفكرية والديمقراطية والسياسية من جهة أخري جعلت أكثر النواب لا يحضر وإن حضر لا يوجه وإن وجه لا يحسن وإن أحسن لا يستمر
فيا رب عونا فالمعان مؤيد وما لامرئ إلم تعنه كفاؤوا
أغلبية تسحب البساط
فوضي شعبية خلاقة
لكنه في بعض الأحايين تمر الشعوب بفترات انتقالية تمارس فيها نوعا من الفوضى الخلاقة التي تنعش الأعضاء وتشفي المرضي
فحينما يترجل الفرسان ويفقد الشعب قيادة تلبي الطموح وتقهر الواقع المرير فإن الساحات النضالية هي محك الرجال ومصنع القادة وليست مجريات الأحداث التونسية والجزائرية عنا ببعيد
وقد بدأت المدارس والجامعة هنا بالتحرك إلي الأمام وحمل راية النضال خفاقة ..تلك الراية التي سيتداعي نحوها كل الغيورون علي الوطن والمواطن
لتقيل الساحة كل من استقال طوعا أوكرها رغبة أ ورهبة من شانها العام وتجريده من كل الامتيازات المعنوية والتاريخية والأدبية ويمها:
لتبكي علي الفضل ابن مروان نفسه فليس له باك من الناس يعرف
أقام علي الدنيا منوعا لخيرها ومات عنها وهو الذميم المعنف