تخطى الى المحتوى

تمثال إفريقي يشعل جدلا سياسيا في السنغال

جدول المحتويات

تمثال النهضة الإفريقية  في السنغال رمز فني أصبح مادة للجدل السياسي (تصوير الأخبار)

تمثال النهضة الإفريقية في السنغال رمز فني أصبح مادة للجدل السياسي (تصوير الأخبار)

خاص – الأخبار- دكار:

على قمة جبل مميل، البالغ ارتفاعه 100م ، والمطل على المحيط الأطلسي ،وعلى مساحة تقدر ب 35 هكتار يقع تمثال النهضة الإفريقية الذي ملأ الدنيا و شغل الناس.

يبلغ طول النصب 52 م و هو مكون من مادتي البرونز و النحاس، و يجسد التمثال زوجين يحملان طفلهما و متجهان برأسيهما نحو السماء ، في إشارة إلى خروج القارة الإفريقية من نير الاستبداد و الحروب و الفقر و التطلع إلى عالم جديد ينهي عصور التخلف –حسب القراءة الفنية -لواضعي النصب.

التمثال تم تدشينه عشية الذكري الخمسينية لاستقلال البلاد في 4 ابريل 2010 ، و بتكلفة إجمالية بلغت 17 مليار فرنك إفريقي (26 مليون يورو)، و تحيط به أعلام دول القارة الإفريقية ، في رمزية لافتة إلى البعد الإفريقي للتمثال ، الذي يحرص الرئيس واد دائما على إعطائه الصبغة القارية ، بدلا من الصبغة المحلية .

صاحب فكرة المشروع الرئيس عبد الله واد -المحسوب على تيار الزنجية ، و المتأثر بكبار مفكري الزنجية كليوبولد سيدار سينغور ، ومارتين لوثر كينغ ، و دعاة الوحدة الإفريقية كاكوام انكروما ،و باتريس لومبامبا- يري في النصب أداة تواصل في خدمة الأفارقة .

فقد قال الرئيس واد عند الافتتاح الرسمي للمشروع ” أن إفريقيا بحاجة ماسة إلى رمز يجسد لها وحدتها ، و يحفظ لها تاريخها ، و يكون ملتقى لمفكريها و مثقفيها الكبار ، و يتيح لهم تبادل و تقاسم الأفكار و التجارب “. و أضاف أن النصب لا يعدو كونه رمزا يحمل دعوة لإعادة الروح في الثقافات الإفريقية لتجسيد تطلعات شعوب القارة ، تسليح شبابها بالثقافة الإفريقية، و أنه ليس وثن يعبد كما يظن البعض –حسب الرئيس واد-
و قد أشار واد أن جزءا من ريع هذا المشروع الثقافي و السياحي سيخصص لبناء المدارس للأطفال الأفارقة في مختلف أرجاء القارة.

انتقادات

لقد أثار بناء النصب معارضة و جدلا واسعين في السنغال ، تقاطع فيه البعد السياسي بالديني ، و الثقافي بالاجتماعي . لكن الرئيس عبد الله واد ــ صاحب الفكرة ــ لم تثنيه هذه الانتقادات عن الاستمرار في تنفيذ المشروع ، الذي يعد بالنسبة له مفخرة إفريقية.

في حين تعتبر المعارضة أن بناء المشروع لون من ألوان الفساد الذي ما فتئت تتهم به نظام الرئيس واد ، و تقدم المعارضة على ذلك ما تعتبره دلائل قوية ، كتخصيص الرئيس واد لنفسه نسبة 35% من ريع إيرادات المشروع مقابل ما يعتبر واد حقوق الملكية الفكرية ، و تضيف المعارضة نقطة أخرى تتمثل في إدارة نجل الرئيس كريم واد لمجلس إدارة الهيئة التسيرية للمشروع ، و من مآخذ المعارضة على المشروع التعاقد مع شركة مانسودا أوفر سيس بروجكت الكورية الجنوبية لتنفيذ المشروع ، باعتبار أن الأمر يدخل في سياق دعم دولة ديكتاتورية ، و هو ما لا ينسجم مع حال بلد ديمقراطي كالسنغال- وفق وصف المعارضة -.

و قد عارضت بعض الزعامات الدينية المسلمة و المسيحية بناء التمثال ، و أصدر بعض الأئمة فتاوى بحرمة بنائه ، كما اعتبرت جهات ثقافية محلية “أن المشروع يأتي لتلبية رغبة أجندة مجموعات ماسونية متحكمة في دوائر صنع القرار الرسمي”.

الأحدث