جدول المحتويات
وزير الصحة الموريتاني الشيخ ولد حرمه (أرشيف)
ورغم الجهود التي أعلنت عنها وزارتا الصحة والعدل بعيد الغضب الرسمي والشعبي من كارثة سجن دار النعيم فإن الأوضاع لاتزال غاية في التدهور وسط أزمة بين الطبيب المشرف على علاج المعتقلين والجهات المسؤولة عن توفير الخدمات والأدوية للمعتقلين البالغ عددهم أكثر من 900 سجين غالبيتهم من غير المدانين..
“الأخبار” اتصلت بالطبيب العام للخدمات الصحية بإدارة سجن دار النعيم الدكتور أحمد ولد سيديا بعيد تقديم طلبا للجهات العليا بغية إعفائه من المسؤولية اثر رفض الجهات المشرفة التعاون معه ورفاقه وعجزه عن مواجهة الوضع المنهار داخل السجن بفعل الظروف الصعبة للسجناء.
حلول لم تر النور
وزير العدل عابدين ولد الخير (أرشيف)
ولعل أهم العوائق التي واجهت العاملين كما يقول الدكتور أحمد ولد سيديا في حديه الخاص مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة هو عدم نظافة المكان، حيث أدي تدهور نظام الصرف الصحي داخل سجن دار النعيم إلي انتشار الأوبئة داخله والعديد من الأمراض الخطيرة كالسل الرئوي والجرب وهى أمراض معدية وجدت طريقها إلي العديد من نزلاء السجن أو القبو كما يحلوا لسكانيه أن يسموه.
عمد الأطباء فور اكتتابهم إلي وضع آليات للتغلب علي الوضع المتدهور بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي حيث تم تنظيف السجن وتهيئة نظام الصرف الصحي داخله بعد توفير المعدات اللازمة من قبل المنظمة الدولية العاملة بموريتانيا.
كما وفر الصليب الأحمر طبيبين بغية جرد صحي شامل لكافة السجناء في دار النعيم والبالغ عددهم أكثر من ألف سجين.
وعمد الطرفان إلي تصنيف السجناء حسب العينات المرضية.
وتقول الدراسة الأولية بأن نسبة الأمراض الناجمة عن سوء التغذية وصلت بين السجناء إلى 20%، بينما وصل عدد المصابين بالسل الرئوي الذين تم تشخيصهم سلفا إلي 23 شخص، أما المصابون بمرض فقد المناعة المكتسب و المشخصين سلفا فقد بلغ أربعة أشخاص فقط.
عزل للمصابين ولكن؟
الدكتور أحمد ولد سيديا قال للأخبار بأنه يدرك ما قد يتعرض له من ضرر لكن تدهور الوضع داخل السجن لم يترك له مجالا لمواصلة العمل (تصوير الأخبار)
وتري الجهات المشرفة على السجن أن السبب في عدم عزل المصابين وفق الأمراض المنتشرة بينهم هو ضيق المكان.
لا طوارئ داخل المعتقل !!
طلب إعفاء من المهمة تقدم به الدكتور أحمد ولد سيديا إلي إدارة السجون الموريتانية
ويواجه السجين أيضا مشكلة تتمثل في إيصال عينات الفحص المطلوبة إلي المختبرات، حيث أن الأمن المرافق للسجين يقولون إن مهمتهم حراسة السجين فقط، ويقدم العلاج لهم بشكل تقديري(إكلينيكي)، مثل حالات اشتباه السل الرئوي، حيث أن السجين لا يجد من يوصل عينات التي تسمح بالتأكد من إصابته بالمرض.
مرضي في انتظار الدواء
وللأطباء همومهم أيضا !!
الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ألزم حكومته بتحسين أوضاع السجناء ..فأين ذهبت التوصيات؟
حيث يبيت الطبيب المداوم ليلته دون وجبة عشاء ـ إذا لم يوفرها لنفسه ـ كما أن هذا النظام يتطلب توفير علاوات خاصة به للأطباء حسب النظام المعروف لدي وزارة الصحة وهو ما لم يحدث لحد الساعة أيضا أن هذا الوقت يعتبر وقتا خارج وقت الدوام الرسمي.
ونظرا للموقع الجغرافي لسجن دار النعيم فانه من الصعوبة بمكان إيجاد وسائل نقل في الوقت المناسب توصل الأطباء المداومين إلي مكان عملهم الجديد في سجن دار النعيم، مما يستلزم حضور الطاقم المناوب في وقت متأخر، وقد تم التغلب جزئيا علي هذه المشكلة من طرف الصليب الأحمر الدولي من خلال توفير سيارته الخاصة لهذا الغرض مؤقتا حينما تنتهي مهمته في السجن والتي تتمثل في العمل علي تحسين أوضاع السجناء.
ويري ولد سيديا أن لدي وزارة الصحة بالفعل توجه لإنشاء برنامج خاص بتحسين الأوضاع الصحية للسجناء، من خلال إحداث منشئات صحية خاصة لهم تحتوي علي المستلزمات الضرورية علي غرار “مستشفي الشغل”، الذي يعني بالرعاية الصحية للعمال وهو مالم يكن متوفرا في السابق.
ويري ولد سيديا الذي تم انتدابه للمهمة قبل شهر من الآن أن الأزمة القائمة ،وغياب أي أفق للحل في ظل الخلاف القائم بين الطاقم الصحي وإدارة السجون ،والتدهور الحاصل في أوضاع السجناء،كلها لم تترك له بدا من تقديم طلب إلي الجهات المعنية بغية إعفائه من المسؤولية والحرج الأخلاقي الذي يشعر به وهو يري مئات الموريتانيين داخل السجن يواجهون ظروفا صحية قاسية ودون أن تكون لديه القدرة على توفير الدواء لهم أو التخفيف من آلامهم المضاعفة بفعل السجن..