تخطى الى المحتوى

نص خطاب الرئيس، الجنرال محمد ولد عبد العزيز

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم.
أيها الموريتانيون ، أيتها الموريتانيات، مواطني الأعزاء، بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها بلادنا، أتوجه إليكم لتوضح الأسباب التي جعلت القوات المسلحة و قوات الأمن تتدخل يوم السادس أغسطس 2008 لوضع حد نهائي لسلطات الرئيس السابق، حفاظا على أمن ووحدة البلاد و استقرارها وصونا لمكاسبنا الديمقراطية.
لقد جاءت هذه العملية التصحيحية نتيجة لعدة أسباب من أهمها تعطيل الرئيس السابق للدستور من خلال منعه للبرلمان من ممارسة صلاحياته الدستورية. لقد رفض الرئيس السابق بتعنت مساعي البرلمانيين الرامية إلى حجب الثقة عن حكومة لا يرضون عنها، كما رفض استدعاء دورة طارئة للجمعية الوطنية وتشكيل لجان للتحقيق في تسيير حسابات بعض المؤسسات والهيئات و المشاريع. إضافة إلى انتهاكه الصارخ لمبدأ فصل السلطات الذي هو أهم ركن في الممارسة الديمقراطية، عمد الرئيس السابق إلى إتباع أساليب مشينة، تمثلت في محاولة يائسة لاستمالة بعض ممثلي الشعب بالإجراءات المالية لإخضاعهم لرغباته الشخصية.
وكان الرئيس السابق يقوم بهذه الممارسات في الوقت الذي أثبت فيه عجزه عن حل المشاكل التي يعاني منها المواطنون.
وتتصدر هذه المشاكل الأزمة الاقتصادية و الاجتماعية الخانقة التي كان أبرز مظاهرها تفشي البطالة و الارتفاع الفاحش للأسعار، إضافة إلى ندرة المواد الاستهلاكية الضرورية و تدهور الخدمات الصحية الأساسية و انهيار النظام التربوي.
لقد أسهم كل ذلك في ظهور انحرافات أخلاقية غير مسبوقة، تجلت في انتشار السلوكيات الغريبة على قيم شعبنا. و في الوقت الذي كانت تتفاقم فيه كل هذه الأزمات، عمل الرئيس السابق على خلق مناخ ملائم لانتشار سوء التسيير و لاختلاس المال العام وتعاطي الرشوة.
وقد أقام كذلك علاقاته على أسس قبلية وجهوية وتبني سياسة الترغيب و الترهيب و المتاجرة بالوظائف العمومية.
ومن المفارقات الغريبة أن الرئيس السابق لم يقتصر على هذه السياسة التي كانت ستؤدي حتما إلى إشعار نار الفتن و النعرات القبلية بل أنه سعى كذلك إلى إقحام المؤسسة العسكرية في الصراعات السياسية و حاول دفعها إلى الاقتتال و التناحر.
وهنا أغتنم الفرصة لأشيد بروح المسؤولية التي تحلى قادة و أفراد قواتنا المسلحة وقوات أمننا مما حال دون وقوع ضحايا في صفوف الجيش وربما في صفوف المدنيين أيضا.

مواطني الأعزاء:
لا شك أن أهم مكسب حققته بلادنا في الفترة الأخيرة هو النظام الديمقراطي الذي سعى الرئيس السابق إلى تقويضه عبر تصرفاته غير المسؤولة دون أية مراعاة للمصلحة العامة و لرأي الأغلبية التي أوصلته إلى الحكم.
و التزاما من المجلس الأعلى للدولة بصيانة المكاسب الديمقراطية و الحفاظ عليها فإنه يتعهد أمام الله و أمامكم بتنظيم انتخابات رئاسية حرة وشفافة في اقرب الآجال.

كما يتعهد المجلس الأعلى للدولة بما يلي :
– العمل بحزم وصرامة على محاربة الرشوة واختلاس المال العام و القطيعة النهائية مع عدم المعاقبة سبيلا إلى إرساء قواعد الحكم الرشيد و إلى تحقيق الاستغلال الأمثل لمواردنا الوطنية بدلا من تبذيرها في إشباع نزوات الحاكمين.
– إصلاح الجهاز القضائي بالرفع من مستوى تكوين وخبرة القائمين عليه و تطهيره من المسلكيات المنافية للقانون و القيم و الأخلاق.
– مكافحة الفقر بوضع وتنفيذ سياسات تأخذ في الاعتبار الظروف المعيشية للسكان و تعطي الأولوية للتشغيل و تحسين طروف الشغيلة الوطنية.
– اتخاذ الإجراءات الضرورية للقضاء على الفوارق الاجتماعية خاصة بالنسبة للفئات المهمشة بسبب ممارسات الاسترقاق في الماضي.
– تعزيز الوحدة الوطنية.
وفي هذا الإطار فإن جهودا خاصة ستبذل من أجل مواصلة إعادة اللاجئين الموريتانيين إلى البلد وتحسين ظروف إدماجهم في الحياة العامة.
محاربة الإرهاب في شتى صوره من أجل القضاء عليه وعلى مسبباته ضمانا لأمن واستقرار بلادنا و إسهاما في الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على هذه الظاهرة.
مراجعة نظامنا التعليمي على أسس تربوية وعملية جديدة تراعي خصوصياتنا الوطنية ومتطلبات الاندماج الإيجابي في العولمة.
منح عناية خاصة لقطاعات المرأة و الشباب و الرياضة من أجل ترقيتها باستمرار وتعزيز دورها في السياسات التنموية.
خلق وتطوير البنى التحتية الضرورية لتنمية البلاد و توفير المناخ الملائم لتشجيع الاستثمار الوطني و الأجنبي.
مكافحة المتاجرة بالمخدرات و الجريمة المنظمة و الهجرة السرية.
العمل على تطوير دبلوماسيتنا و تفعليها على النحو الذي يجعل منها أداة تنمية فعالة تقدم صورة مشرفة لبلادنا و تخدم قضايانا الوطنية.

مواطني الأعزاء،
إن هذه الأهداف ضمن اهتمامات أخرى، هي الدافع الأساس لحركة التصحيح و النبراس الذي سيوجه خطواتنا إن شاء الله لتجاوز النتائج الكارثية لسياسات النظام السابق.
و في الختام أتوجه إليكم رجالا ونساء بجزيل الشكر على التأييد الذي عبرتم عنه للمجلس الأعلى للدولة من خلال المسيرات الشعبية في مختلف أنحاء الوطن.
وانسجاما مع التصحيح الذي نعمل عليه حفاظا على المصالح العليا للوطن و المواطن، فإنني أدعوكم إلى رص الصفوف و التضامن.
عاشت موريتانيا ديمقراطية وموحدة،
و السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

الأحدث