تخطى الى المحتوى

خطاب الرئيس، العقيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم
مواطني الأعزاء،
لقد تعهدت حركة العاشر من يوليو بإيقاف الحرب وتقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية ووضع الأسس الكفيلة بإشاعة الديمقراطية في الحياة الوطنية وقد وجدت الحركة أمامها محيطا غير ملائم لتحقيق هذه الأهداف السامية محيطا تطبعه الأزمة الاقتصادية الدولية والجفاف المزمن.
وأمام هذا الوضع لم يكن أمامنا من اختيار سوى تقديم المزيد من التضحية والتحلي بالصرامة وتقوية الوئام الوطني، وجلي أنه في وسط كهذا لم يكن هناك مجال للتدبير وبدلا من مواجهة هذه الوضعية بمسؤولية حقة أنتشر مؤخرا جو يطبعه اختلاس الأموال العمومية والتبذير والرشوة وحكم السلطة الفردية والعنف، لقد حرف مجهود التضامن الذي شاركتم فيه بسخاء عن أهدافه الحقيقية واستخدمت أموال الدولة أسوأ استخدام وأمام هذه الوضعية الخطيرة التي أصحبت تهدد بلادنا وتتناقض وتعليمات اللجنة العسكرية للخلاص الوطني التي ما فتئت تذكر بالأخطار التي تنجم عن مثل هذا الانحراف على المستوين الاقتصادي والاجتماعي لشعبنا وتدعو إلى المزيد من الصرامة والسمؤولية وتثمين الوئام الوطني والتشاور لرفع التحدي الذي تفرضه علينا الظروف الراهنة.
ولقد تقررت إعادة التنظيم بتاريخ 12 دجمبر 1984 عند ما لم يقم بالتصحيحات الضرورية وتترجم إعادة التنظيم هذه التأكيد على إعادة الثقة بالدولة عن طريق الاحترام الكامل للقوانين والنظم التي تشكل ساسا لتنظيم مجتمعنا وضمانة لحقوقه وتحقيق واجبات كل مواطن وأيضا بواسطة الرفع من سمعة الدولة التي يجب أن تكون نابعة من شعبنا مثيرة لاحترام والتقدير لأنها أفضل ضمان للحريات والنظام وخير سبيل لتحقيق طموحاتنا جميعا.
وعليه يجب أن تحترم المسؤوليات من طرف المواطنين وبالأخرى الذين يتقلدونها ويجب أن يكون الشعور الوطني والالتزام بالقضايا الوطنية الأساس الثابت لنشاطنا لأنه يشكل شرط إعادة الثقة بالدولة كما تترجم إعادة الأخلاق الحميدة إلى تسيير المؤسسات العمومية ضرورة الاحترام النظم الإدارية والمالية المعمول بها في مجال التسيير وإقامة رقابة دائمة.
وسوف نسهر على اختيار أكفاء مهرة، جربت أخلاقهم عبر تقدم الوظائف كما ستطبق مبدأ الكفاءة والعقوبة كل ذلك من أجل محاربة الرشوة والوساطة والمحسوبية والمتاجرة بالنفوذ وأكيد عندي أن يعرف الجميع أن عهد اختلاس الأموال العمومية بدون عقاب قد ولى إلى الأبد.

مواطني الأعزاء،
إننا سنفتح المجال لعدالة اجتماعية أكبر بالتوجيه بالمواطنين إلى مساواة أكثر في الفرص خصوصا فيما يتعلق بالتعليم والصحة والشغل عبر توطيد الإصلاح العقاري ومحاربة البطالة.
إن الدولة بتحديد هذه الأولويات وبمساندتكم وبالتزامكم ستضمن دورها السامي بوصفها حامية للنظام العام والحريات الفردية وأمن المواطنين والوحدة الوطنية والازدهار الثقافي.
وفي الميدان الاقتصادي ستضمن رفع اقتصادنا واستغلالا فعالا لمصادرنا بتشجيع الاستثمار والمبادرة الحرة بعبارة أدق بتوجيه اقتصادنا طبقا لنموذج مرتكز على ذاته.
إن التاريخ جعل من بلادنا ملتقى للحضارات كما أن الدور الأول الذي يجب أن نقوم به من اجل تقارب الشعوب وإعادة الوئام والسلام إلى منطقتنا وعبر العالم الكل يستدعي منا مزيدا من الانفتاح.
إننا سنعمل على توطيد التفاهم ومن أجل الوحدة الجهوية والإقليمية خدمة لمصالحنا الخاصة ولمصلحة إفريقيا والعالم العربي لكن دون التنكر لمبادئنا والتزاماتنا ولكي تتمكن القيادة الوطنية من تحويل هذه الاختيارات إلى واقع ملموس يجب أن يتمكن جميع المواطنين المعبئيون داخل هياكل تهذيب الجماهير من أجل بذل مزيدا من الجهود بالمسؤولية والالتزام ولمثل هذا أدعوكم.
وعلى أية حال سيصان النظام العمومي وتحمى المصلحة الوطنية خدمة الأمة جمعاء ومهما كلف الثمن.
وستصان وتوطد مكاسب حركة العاشر من يوليو خصوصا تطبيق الشريعة الإسلامية بروح التسامح التي نص عليها الإسلام.
وأنتهز هذه الفرصة أيضا لأرفع إلى علمكم أن اللجنة العسكرية للخلاص الوطني منحت عفوا عاما للمدانين لأسباب سياسية لمتواجدين داخل وخارج البلاد أملا في أن يخلق هذا الإجراء الطمأنينة ويحرر جميع الطاقات الوطنية كما أؤكد لكم أن أي تسامح اتجاه ذوي النوايا السيئة أو الذين يريدون عرقلة مسيرتنا نحو التقدم لن يقبل أبدا علينا أن تكون على استعداد لدفع ثمن أسس دولة قوية ومحترمة في إطار تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية.

الأحدث