جدول المحتويات
هواجس عديدة باتت لا تفارق عيشة منت الخليل وهي في طريقها إلى التداوي أو التصفية – كما هو الاختصار المتداول – بقسم تصفية الكلى بالمركز الوطني للإستطباب الوطني – فتعطل ماكينات التصفية أو نفاد المواد المضافة إليها على الأقل إضافة إلى نظام الطابور وما يعتري ذلك من تعرض لأشعة الشمس الحارقة، كل ذلك وغيره بات يمثل هواجس نغصت ولا تزال تنغص حياة منت الخليل بقواها الخائرة وجسمها المنهك بفعل ثنائي المرض المزمن والتقدم في العمر، لكن ومع ذلك كله تظل منت الخليل تقنع عقلها الباطن بأنها في كامل الصحة والعافية كأسلوب جديد للتعافي من المرض.
مع المرض
نظرات عيشة منت الخليل التي تحاول الجمع بين مراقبة الطابور الممتد أمام قسم تصفية الكلى بالمستشفى الوطني والذي أخذت هي مكانها في مؤخرته وبين الحديث الجانبي مع كل من يسألها عن وضعها الصحي وتجربتها مع قسم الكلى تبعث على القلق رغم كل مظاهر الصبر والجلد الذين تبديهما السيدة العجوز ذات الستة عقود.
فبجسم منهك ووجه شاحب وشفتان مصفرتان تستقبل منت الخليل زوارها دون اكتراث، فترد السلام وتسترسل في الحديث بصوتها المبحوح والمشفوع دوما بابتسامة خجولة تتجاوز حدود الصورة النمطية لـ”للضعف” إلى الصورة الحقيقية له لتجعلك تعيش تجربتها مع قسم التصفية كما لو كنت عشتها بنفسك.
فبجسم منهك ووجه شاحب وشفتان مصفرتان تستقبل منت الخليل زوارها دون اكتراث، فترد السلام وتسترسل في الحديث بصوتها المبحوح والمشفوع دوما بابتسامة خجولة تتجاوز حدود الصورة النمطية لـ”للضعف” إلى الصورة الحقيقية له لتجعلك تعيش تجربتها مع قسم التصفية كما لو كنت عشتها بنفسك.
سباق العمر والمرض
ولدت عيشة منت الخليل في أربعينيات القرن الماضي في مقاطعة المذرذرة وعاشت عمرا مباركا – على ما تقول – لكن ما إن بدأ المنحنى العمري لها بالتناقص حتى بدأ يسابقه نحو جسمها مرضا مزمنا في وقت لم يعد يحتمل فيه جسمها معايشة المرض ولا مقاومته، ومباشرة وبعد أن سمعت الخبر من طبيبها المباشر تقول منت الخليل “أسلمت الأمر لله ورضيت بقضائه وقدره” لكن تضيف منت الخليل ” من الطبيعي أن أبدأ في فصل جديد من فصول حياتي قوامه الصراع مع المرض في بلد يعز فيه التداوي وواقع ترسمه ضعف ذات اليد”.
تجربة أنهكت الجسم والميزانية
في حديثها عن تجربتها مع المرض تقول منت الخليل “نزعت من يومياتي إدارة شؤون الأسرة وصلة الرحم وعيادة المرضى لأستبدلهم بلزوم الفراش واستعمال الأدوية ومراوحة قسم تصفية الكلى بالمستشفى الوطني”، حيث وجدت نفسي ملزمة بالتصفية ثلاثة أيام في الأسبوع أصاب في كل منها بالتعب والإرهاق الشديد هذا إن لم تنتابني نوبة حمى أو وجع في مناطق أخرى من جسمي بفعل ما أتعرض إليه خلال رحلة التداوي التي تصفها بالشاقة من تعرض لبعض عوامل التعرية إذا ما انتظمت في الطابور أمام قسم التصفية، فضلا عن صعوبة التنقل وضعف وسائله كما وجدت نفسي ملزمة أيضا باستعمال أصناف شتى من الأدوية مثل الكالسيوم والحديد ومهدءات الآلام والأدوية المنومة، ولك أن تعلم – تضيف منت الخليل – أن هذه الأدوية لم تنهك جسمي بقدر ما أنهكت أيضا ميزانيتي حيث “أصرف مبالغ لا يمكن أن أحصيها لأحد في توفير هذه الأدوية التي تخلوا منها صيدلية المستشفى وأضطر إلى جلبها من صيدليات خاصة خارجة أسوار المستشفى وبأسعار مرتفعة للغاية على حد تعبيرها.
الماكينات.. رهان البقاء
تجربة عيشة تجسد واقعا صعبا تعيش على وقعه نسبة كبيرة من المصابات والمصابين بمرض الفشل الكلوي الذين تكتظ بهم غرف قسم تصفية الكلى بالمستشفى الوطني ويراهنون – بكلإ من الله ورعاية – على ماكينات للتصفية الكلوية لا يتجاوز عددها أصابع اليدين في بقائهم على قيد الحياة هذا إذا ما أضفنا إلى ذلك بعض الأدوية المختلفة التي يحرص هؤلاء على شرائها باعتبار ضرورتها في تهدئة وضعهما الصحي.
و تؤكد من الخليل أن مجمل رواد قسم التصفية هم من الفقراء والعجزة ممن لا يستطيعون تحمل فواتير الدواء وتكليف النقل وأن الدولة لا تتكفل إلى بـخدمات التصفية لا غير الشيء الذي جعل منت الخليل تطلب على لسان زميلاتها وزملائها من المصابين بالفشل الكلوي بالتدخل الرسمي من طرف الدولة ممثلة في وزارة الصحة لتوسيع نطاق الرعاية في حق هؤلاء المرضى لتشمل توفير تكليف النقل لهم والتكلف بفواتير الدواء وذلك من أجل التخفيف عليهم وتقوية الجانب المعنوي لديهم تقول منت الخليل.
حلول ومطالب..
كما تطالب منت الخليل أيضا بتوسيع قسم التصفية الكلوية حتى يمكنه استيعات الزيادة المضطردة في عدد المصابين بالفشل الكلوي على مستوى الوطن وأيضا زيادة عدد ماكينات التصفية تعزيزها بخبراء في الصيانة لأن من أكبر المشاكل التي تواجه مرضى الفشل الكلوي هو النقص الحاد في ماكينات التصفية وكثرة تعطلها.
كما لا يسلم النقص الحاصل في الممرضين في قسم التصفية من نقد منت الخليل قائلة “يلاحظ نقص أيضا في عدد الممرضين في هذا القسم وهو ما يستدعي من إدارة المستشفى استدراكه لإكمال هذا النقص.
ولمعالجة الضغط الحاصل على قسم التصفية بالمستشفى الوطني والذي يستقبل هذه الحالات من مختلف ولايات الوطن اقترحت منت الخليل على الدولة خلق أقسام أخرى بعدد المستشفيات الجهوية التي تتوزع ولايات الوطن معتبرة إياه حلا جذريا لمشكل الاكتظاظ المذكور.
كما لا يسلم النقص الحاصل في الممرضين في قسم التصفية من نقد منت الخليل قائلة “يلاحظ نقص أيضا في عدد الممرضين في هذا القسم وهو ما يستدعي من إدارة المستشفى استدراكه لإكمال هذا النقص.
ولمعالجة الضغط الحاصل على قسم التصفية بالمستشفى الوطني والذي يستقبل هذه الحالات من مختلف ولايات الوطن اقترحت منت الخليل على الدولة خلق أقسام أخرى بعدد المستشفيات الجهوية التي تتوزع ولايات الوطن معتبرة إياه حلا جذريا لمشكل الاكتظاظ المذكور.