جدول المحتويات
ونقلت الدراسة عن رسميين موريتانيين “قلقهم” من التداعيات الأمنية لتداول السلاح بين السكان حيث كان سببا سنة 2008 على سبيل المثال في موجة من الجريمة، لدرجة أنه بات من السهل الحصول في موريتانيا على مختلف الأسلحة من مختلف العيارات، بما في ذلك الأسلحة القتالية.
وأعد الدراسة الباحثان ستيفاني بيزارد وآن-كاترين كلاتز من معهد دراسة الأسلحة الخفيفة في اسويسرا وجاءت تحت عنوان “الأسلحة الخفيفة والأمن في موريتانيا، منظور وطني وإقليمي”، وأعدت بتمويل من برنامج الأمم المتحدة للإنماء والخارجية الألمانية واعتمدت، فضلا عن المعطيات الرسمية، على تحقيق ميداني مطول ونشرت في يونيو الماضي.
تراوحت أثمان الأسلحة ما بين 15 ألف و 200 ألف أوقية حسب الباحثين
ورأى الباحثان أن أهم مصادر السلاح المتداول بطرق غير شرعية في موريتانيا تعود إلى اثنين: الأول هو السوق السوداء التي تتوفر فيها أسلحة قادمة الصحراء الغربية ومالي وبلدان أخرى كغينيا. أما الثاني فهو “التسريب المنظم” للأسلحة الموجودة في مخازن الجيش وقوى الأمن. وهكذا فإن تقديرات إدارة الأمن تشير إلى أن 50 ألف قطعة سلاح، من أصل سبعين ألفا يتداولها المدنيون في البلاد، هي في الأصل أسلحة للجيش أو القطاعات الأمنية.
وقالت الدراسة إن إعارة السلاح تقليد متبع لدى الجيش الموريتاني حيث يستفيد أشخاص من الطبقات العليا من المجتمع وخاصة شيوخ القبائل وأفراد عائلاتهم، وأن هذه الأسلحة كثيرا ما تختفي كما لا يمكن الجزم بوجود سجل يضبط مثل هذه الإعارات.
أهم الأسلحة الخفيفة التي يتم تداولها في موريتانيا طبقا للدراسة
أما في الجنوب، فقد وزعت السلطات بين 1989 و1991 الأسلحة على السكان الذين احتلوا أراضي الأفارقة الموريتانيين بعد هربهم أو ترحيلهم.
وكان التوزيع الثاني أشمل وأوسع حيث وزعت سلطات نواكشوط أسلحة “كلاشنكوف” و”فال” ومسدسات “طارق” العراقية ذات العيار 9 مم. وكما هو الحال في الأسلحة “المُعارة” لا تتوفر أرقام عن أعداد قطع السلاح والتي لم تسع السلطات الموريتانية حتى اليوم إلى استرجاعها.
ورأت الدراسة أن الحكومة الموريتانية أمامها “تحديات حقيقية” لضبط وتنظيم قطع السلاح التي يتداولها مواطنوها، وذلك في جو تتزايد فيه نشاطات شبكات الجريمة المنظمة والمنظمات المتشددة. واعتبرت أنه في بلد متعدد الأعراق يمثل فيه حجم كل مجموعة قومية قضية حساسة يظل انتشار الأسلحة النارية بشكل كبير بين السكان أمرا مثيرا للقلق.