تخطى الى المحتوى

السيول تقطع طريق الأمل وانتقادات واسعة لغياب الحكومة

جدول المحتويات

السياسة / تكانت (من موفد الأخبار)

السيول القادمة من جبال وسهول تكانت غمرت طريق الأمل تاركة عدة ولايات داخلية في عزلة عن العاصمة نواكشوط (تصوير الأخبار)

السيول القادمة من جبال وسهول تكانت غمرت طريق الأمل تاركة عدة ولايات داخلية في عزلة عن العاصمة نواكشوط (تصوير الأخبار)

علي بعد 90 كلم شرق مدينة “مقطع لحجار” تقع قرية “السياسية” على مقربة من سلسلة جبلية طالما شكلت مصدر فخر للمحيطين بها قبل أن تتحول سيولها اليوم إلى جحيم يرهق سكان المدينة العائمة وضيوفها من عابري السبيل.

تعرضت “السياسة” قبل ثلاثة أيام لسيول جارفة أفقدت القرية عنوان تواصلها مع المدن الشرقية (صالة السياسية) بعد أن باتت مياه السيول وحركتها سدا منيعا فى وجه الراغبين في العبور نحو المناطق الشرقية من موريتانيا لقضاء الراحة والتواصل مع الأهل أو حاملي مؤونة قوم باتت السبل إليهم متقطعة.

أحد التجار كان في طريقه الي ويات الشرق لتسويق بضاعته وبقي حائرا أمام هذه الوضعية مطالبا لتدخل السلطات (تصوير الأخبار)

أحد التجار كان في طريقه الي ويات الشرق لتسويق بضاعته وبقي حائرا أمام هذه الوضعية مطالبا لتدخل السلطات (تصوير الأخبار)

وأمام هذه الوضعية الحرجة يرابط المئات من الركاب والسائقين أمام “جسر السياسية” مفترشين الأرض وملتحفين السماء وسط طقس غادر في انتظار توقف السيولة الجارفة لاستئناف الرحلة من جديد.

وبحديث عابر وسخط كبير على ما وصفه بالتقصير الكبير من السلطات الموريتانية فى تقديم المساعدات للمواطنين يتحدث التاجر الجزول ولد باب لموفد وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة عن المأساة الجسمية التي حلت به رفقة عدد كبير من السائقين والركاب بعدما تركوا يواجهون مصيرهم دون تدخل.

لا يتوقف حديث ولد باب عند حسرته علي تجارته التي ضاع الكثير منها بسبب مياه السيول وتساقط المطر فى ظل غياب مخازن مؤمنة ، بل يتعدي ذلك ليتحدث عن ردة فعل السلطة التى يصفها بالضعيفة فى وجه كارثة من هذا النوع، مؤكدا أنها لم تبذل أي جهد من أجل فتح الطريق أمام مئات السيارات التى تحمل الركاب والمواد الغذائية إلى عدة ولايات داخل الوطن مختصرا دورها في الحضور والإشراف علي تنظيم طريقة توقف السيارات التى ترابط عند المكان محملة بالمواد الغذائية والركاب أملا من سائقيها في إيجاد حل لمأساتهم”.

و قال ولد باب “نحن هنا منذ الساعات الأولي من يوم أمس دون أن نستطيع اجتياز الطريق المغمور، كان أملنا كبير في إمكانية توصل السلطات إلي طريقة لمساعدتنا، لكن أملنا تحطم مع اكتشافنا لعجزها عن تقديم يد العون”.

سائقي السيارات بقوا لعدة أيام عند قرية السياسة دون أن يستطيعوا اجتياز الصالة التي دمرتها السيول (تصوير الأخبار)

سائقي السيارات بقوا لعدة أيام عند قرية السياسة دون أن يستطيعوا اجتياز الصالة التي دمرتها السيول (تصوير الأخبار)

وأضاف ولد باب نطالب بفتح الطريق باعتباره شريان الحياة الوحيد لعدد من الولايات الداخلية ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستمر الوضع دون إيجاد حل لفتحه”.

لا يختلف رأي السائق الشيخ ولد أعمر كثيرا عن رأي زميله ولد باب، بل يتفقان علي ضرورة الإسراع في فتح الطريق ودخول التموين إلي المواطنين في الداخل”.

ويقول ولد أعمر لموفد “الأخبار” إنه وصل إلي قرية السياسة في السابعة صباحا من يوم أمس وبقي ينتظر مد يد العون من زملائه السائقين وبعض المارة علهم يقدرون علي جر السيارة وإخراجها من المكان المنكوب، لكن ـ يضيف ولد أعمر ـ لم نستطع فعل أي شيء فالمياه التي غمرت “الصالة” ولا تزال تتدفق بشكل كبير تاركة المجال أمام تفاقم الأزمة ومحبطة من آمال الركاب في الوصول إلي ذويهم في الوقت المطلوب”.

في قرية “السياسة” يشترك الجميع في المعاناة فالسكان المحليون تضرروا أيضا بفعل السيول الجارفة التي تسببت في تدمير عدد كبير من المنازل وقد تم ترحيل عشرات الأسر إلي جهات بعيدة عن السيول المتدفقة من جبال “تكانت” والتي لا تزال تغمر منطقة “آفطوط” بشكل كامل تاركة ورائها عناوين مآس متعددة وجهود عون رسمية غائبة وعجز للإنسان في وجه الطبيعة”.

ويقول محمد ولد امبيريك أحد سكان “السياسة” إن حاكم مقاطعة “المجرية” التي تتبع لها القرية إداريا وصل مساء الأثنين إلي عين المكان رفقة عدد من رجال الدرك وأعطي وعودا للمواطنين بتدخل رسمي عاجل وهو الوعد ـ يضيف امبيريك” الذي لا يزال السكان ينتظرونه.

وحدها السيارات الصغيرة ما تزال قادرة على العبور إلي الولايات الشرقية ان وجدت مساعدة من السكان المتواجدين قرب الجسور المنهارة (تصوير الأخبار)

وحدها السيارات الصغيرة ما تزال قادرة على العبور إلي الولايات الشرقية ان وجدت مساعدة من السكان المتواجدين قرب الجسور المنهارة (تصوير الأخبار)

ولعل الجانب الآخر من مأساة مئات السائقين والركاب الذين تقطعت بهم السبل في قرية “السياسة” منذ ثلاثة أيام، هو تحول مأساتهم إلي فرصة عمل لعدد من أبناء القرية مقابل إخراج السيارات من “الصالة” وبثمن هم من يحدده تحت ضغط الكارثة”.

السالك ولد جمعة هو أحد أبناء القرية الذين شكلوا ثلاثة مجموعات تقوم بالتناوب علي مهمة دفع السيارات إلي خارج “الصالة” مقابل أجر من المال يبلغ في بعض الأحيان 4000 أوقية وأحيان أخري 3000 أوقية لإخراج السيارة الواحدة”.

ويقول السالك ل”الأخبار” نحن مجوعة من المواطنين الفقراء نأكل من عمل أيدينا وقد غمرت المياه منازلنا ولم يبق أمامنا سوي تحصيل القدر المستطاع من المال للعمل علي ترميمها لذا قررنا القيام بهذه المهمة مقابل أجر بدل مساعدة الضيوف”.

وينفى السالك اتهام بعض السائقين له ولذويه باستغلال الفرصة وإلزام أصحاب السيارات بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل المساعدة علي اجتياز الطريق المغمور قائلا إن الوضع صعب للغاية وإنها فرصة قد لا تتكرر والجهد الذي يبذله أبناء القرية يستحق أكثر ،لقد تحولنا –يضيف- إلي رجال إنقاذ لكن تذكر أننا من دون رواتب”.

الأحدث