جدول المحتويات
خاص / الأخبار
تحمل امبيريكة يدها اليسرى بالمينى مؤكدة أن هذه الحركة البسيطة تسبب لها آلاما جمة (الأخبار)
إنها خلاصة رحلة طويلة مع المرض والاحتيال والنصب، عايشتها السبعينية بنت عبد البركة، والتي تسكن الآن في حي “الدار البيضاء” بمقاطعة الميناء، موطن شكل نهاية لرحلة طويلة في البادية، مرورا بالترحيل في مقاطعة السبخة ثم أخيرا في العام 2005 حطت الرحال في الموطن الحالي، وهو إذ ذاك –كما تقول- أرض زراعية لا تصلح للسكن.
ذكريات بعيدة
تجليس امبيريكة متعبة بعد جولة رياضة بين أبنائها وبمساعدتهم (الأخبار)
تصف امبيريكه أحوال أهل البادية وظروف رمضان آنذاك، وترى أن ظروف الصوم تحسنت كثيرا، فقد كنا “نعالج بعض الرجال أحيانا لأنهم مرضوا نتيجة إصرارهم على مواصلة الصوم والعمل معه في الوقت نفسه، في رعي المواشي وسقايتها على الآبار التقليدية، لكن ظروفا صعبة مقارنة مع اليوم، لكن الأوضاع المعيشية كانت أحسن آنذاك، لم تكن لنا أي حاجة لأي أحد خارج حينا” تقول امبيريكة.
تحريك امبيركة ليدها اليسرى أصبح يحتاج جهدا وصبرا، تتأثر حينما تتذكر أيام صحتها وقتها وتغرق في الدعاء (الأخبار)
رحلة العاصمة
تقف امبيريكة بصعوبة وبمساعدة أبنائها وتشتكي من آلام شديدة في الشق الأيسر من جسدها (الأخبار)
“فأنا –تقول امبيريكه- جئت إلى نواكشوط قديما أظنه عام العملة، لا بل عام الانقلاب على ولد هيدالة، لكن قدومي كان معاوية هو الرئيس وهيدالة سقط عن الحكم للتو”، تواريخ كثيرة تقول إن امبيريكة هجرت البادية مع نهاية عقد السبعينات، وبداية عقد الثمانينات، وانتقلت بين عدد من الأحياء الشعبية وأحياء الضواحي الفقيرة قبل أن يستقر بها المقام في حي “الدار البيضاء” بالميناء.
مع المرض
تجلس امبيريكة في هذا الخباء بين أبنائها وأحفادها وحسدهم على تمكنهم من صوم رمضان، وتتمنى أن تتمكن من الالتحاق بهم (الأخبار)
وتصف امبيريكة حالها بعد المرض بأنه “كان رحلة مستمرة بين الأطباء والمشعوذين”،
فهي “لم تسمع بأي شخص يمكن أن يقدم لي علاجا إلا وزرته وطلبت منه علاجي وأبديت استعدادي لبذل ما أملك وما يملك أبنائي، لكن دون جدوى حتى الآن، لقد زرت عشرات الأطباء وعشرات المشعوذين، وكل منهم كان يزعم أني سأشفى بمجرد زيارته مرة أخرى، لكن كنت أكتشف زيف ادعائه بعد أن يأخذ جزء من أموالي”.
دعاء ومطالب
كما تطالب الحكومة الموريتانية بالتدخل لعلاجها بعد أن استنفدت كل مالها وقتها، وتؤكد أنها “لن تتنازل عن حقوقها على الدولة والتي لم تنل منها شيئا حتى الآن”، لكن “لو قدم لها الدواء واستطاعت أن تستعيد صحتها فهي على استعداد للتنازل عن كل حقوقها، ولا تنسى امبيريكة أن ترجو من المرضى أن يحذروا من المشعوذين والكذابين، الذين “بأخذون أموال بطرق غير شرعية ولا شريفة”.