جدول المحتويات
بقلم الكاتب أ- أحمد ولد الدوة Dowa_07@hotmail.com
وكنتيجة أولية لطلب ذلك الزميل تأكد لدي أخيرا زيف مقولة : ” الحرية أن لا تنتظر شيئا ” وقبل أن يغريني البرنامج بمتابعة مضمونه سجلت إعجابي حد الانبهار بإخراجه الرائع؛ وموضوعية محتواه؛ ومصداقية تقسيم الوقت بين ضيوفه ..فبقدر ما أحرزت التلفزة قصب السبق في ترجمة توجيهات القيادة العليا للبلد بفتح وسائل الإعلام أمام كل الآراء ومختلف أطياف المشهد السياسي برهن الإخوة في إدارة الإنتاج بالتلفزة الوطنية أنهم قادرون على منافسة أعرق المؤسسات الإعلامية ذات المصداقية العالية إذا ما توفرت لهم الأرضية المناسبة؛ ولعل هذه الأسباب هي التي شجعتني على أخذ القرار بمتابعة البرنامج حتى نهايته على نفس القناة التي أهملت متابعتها بعض الشيء “عقابا لها”، فمنذ بداية ارتباطي بالإعلام وخاصة وسائل الاتصال كنت دائما أميل إلى أن التليفزيون هو أهم وسائل الاتصال الجماهيرية المعاصرة حيث يتفوق عليها جميعا بقدرته على جذب الانتباه والإبهار وشدة التأثير، فهو” التليفزيون ” كما هو معلوم يجمع بين مزايا الراديو من حيث الصوت ؛ ومزايا السينما من حيث الصور والألوان ؛ ومزايا المسرح من حيث الحركة التي تضفي الحيوية على المَشاهد التي يعرضها التليفزيون ..
لذلك كنت دائما أنظر إليه باعتباره طاقة حيوية فعالة ينبغي أن ينزهها القائمون عليها عن العمل لصالح جهة ما أو تكريسها خدمة لرأي معين أيا كان حامله لا سيما إذا كانت حكومية ، ومع مرور دقائق البرنامج سراعا تسمرت مكاني دهشة وتأملا غير مصدق ؛ فقد تفاجأت بالجرأة في الطرح والاسترسال من طرف خصوم النظام الحالي في توجيه النقد اللاذع له ؛ فبقينا أنا والتلفاز يتأمل كل منا الآخر لوقع المفاجأة ..
ولن أخفي عليك صديقي أني توقعت أن المسئول الأول في التلفزة الوطنية لم يشاهد البرنامج قبل العرض وأنه ستعلو وجنتيه حمرة مفاجئة ؛ وأنه سيتخذ قرارا بوقف العرض خوفا على منصبه لكن استمرار عرض البرنامج لمدة زادت على الساعتين فندت لدي تلك الإدعاءات الموروثة من الماضي ، وبعد انتهاء البرنامج تأكد لدي وعي القائمين على التلفزة خاصة الإدارة العامة ومدير البرامج بالمسئولية التي تقع على عواتقهم واستحضارهم لقيمة التليفزيون كمنبر للآراء وحرصهم على تكريس هذه الطاقة ــ التي ظلت لسنوات مهدورة ــ خدمة لحرية التعبير وعرض كافة الآراء وهو ما أسجل إعجابي وإكباري لهم فيه ..
أما الملاحظة الأخيرة فقد جاءت على شكل اعتراف فقد تمنيت لو أن البرنامج استمر أكثر ــ رغم تنافي ذلك مع ضرورات العمل التليفزيوني ــ لكنني تقبلت البرنامج كما جاء مدهشا ، مباغتا ، موجزا …
بل إنني أستطيع أن أصفه بأنه برنامج في عمر حلم تبخر لفرط انتظارنا له ..