جدول المحتويات
سيد أحمد ولد باب/ كاتب صحفى Ouldbaba2007@gmail.com
ورغم أن الحدث حزبي بامتياز إلا أن التغييرات المتوقعة داخل قيادة الحزب الحاكم والخطط المستقبلية له وقدرة الفاعلين فيه على التأثير في مجرى الأحداث السياسية والأمنية بالبلاد – بغض النظر عن رؤيتنا السالبة تجاه العديد منهم – تفرض قدرا من التعاطي الإيجابي مع المؤتمر والحزب نقدا للمسيرة وتبيينا للأخطاء ودفعا باتجاه ترشيد حياة سياسية باتت تحتضر في بلد كل سكانه تقريبا من السياسيين..
ارهاصات النشأة
حالة من الارتجالية لم تترك لرئيس المجلس الأعلى للدولة الحاكم ساعتها محمد ولد عبد العزيز بدا من التعبير عن عدم رضاه وهو يطالع لائحة المكتب التنفيذي للحزب المقترحة من قبل معاونيه قبل ساعات من استقالته من قيادة الحزب لموانع قانونية،بل ذهب أبعد من ذلك إلي درجة القول بأن غالبية الأعضاء تم اختيارهم من دون أسس واضحة وأن المهم هو القادم وما تقرره القواعد الشعبية مضيفا اسما أو اثنين علي اللائحة بعيد صعوده للمنصة ومتعهدا بمراجعة شاملة وفق الثقل الانتخابي والنجاعة السياسية للمسؤولين عن إدارة الحزب.
ورغم أن الحزب حدد أولويات مكتبه التنفيذي في خمس كليات أساسية فقد نجح في بعضها وفشل فشلا ذريعا في البعض الآخر ضمن مسيرة ناهزت السنة تقريبا مستفيدا من تعلق الموريتانيين بأحزاب السلط وعجز المعارضة السياسية عن الفعل السياسي في كثير من الأوقات.
ومع تخلي الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز عن قيادة الحزب بعيد انتخابه رئيسا للبلاد كان رفيق درب “الجنرالين” ووزير الدفاع السابق محمد محمود ولد محمد الأمين قد تسلم قيادة حزب الإتحاد من أجل الجمهورية الحاكم بطاقمه غير المتجانس وغير الفعال في امتحان صعب،يقال إن أقل تحدياته هو حشد إمكانيات مادية هائلة للقيام بحملة الانتساب وضبط المنتسبين الذي بلغ عددهم حوالي 500 ألف منتسب داخل البلاد وحدها ، وتلميع صورة حكومة بلغ العجز ببعضها مبلغه، وقتل الطموح الزائد لدى البعض الآخر بتجيير الدولة والأحزاب لصالح مصالحه مع قدر من الخلافات الجهوية كادت انتفاضة وزراء “أترارزة” تكون نواتها الأولي قبل أن يقرر الرئيس ورئيس الحزب وضع حد لها بعد ساعات فقط من مقاطعة المعنيين لمؤتمر “أركيز” الشهير..
أشواك على الطريق
ربط الحزب علاقات وازنة مع بعض الأحزاب العربية في سوريا والسودان والجزائر والمغرب وتراجع انفتاح الحزب الحاكم علي الجوار الإفريقي ربما لانخراط أغلب النخب السياسية الإفريقية في الحملة الدولية ضد انقلاب السادس من أغشت 2008،وأعاد الحزب تنظيم كتلته النيابة وغير قيادتها السابقة،واستقطب عددا من النواب الجدد وخصوصا من شركائه في الأغلبية مع ضعف في الأداء الإعلامي صاحب مسيرة الحزب منذ تأسيسه لم تنفع معه محاولات الترقيع والتغيير التي شهدتها لجانه الإعلامية خلال الشهور الماضية.
كما أثرت الخلافات داخل الحزب على الصورة التي ترسم عادة في ذهن المواطن العادي عن أحزاب السلطة،وبات الحديث الإعلامي والسياسي عن التغييرات الممكنة في القيادة والخلافات المزمنة بين القادة وموقف الرئيس الموريتاني من مجمل تلك الأحداث ،دون أن تجد تلك الحقائق أو الشائعات من يضع لها حدا في ظل ضيق في الأفق لدي البعض ودفعا باتجاه التوتير من أطراف أخري مستفيدة من ظهور الخلافات وحالات الاصطفاف داخل الحزب بين مجمل المجموعات.
ثبات أم تغير؟
لكن ما لايدركه قادة حزب الإتحاد من أجل الجمهورية “الحاكم”
فعليا هو ما إذا كانت تلك “المنجزات” كافية لتجديد الثقة لغالبية أعضاء المكتب التنفيذي أم أن عين السخط لم تبد لرئيس الحزب السابق ورئيس البلاد الممسك بالملف غير النصف الفارغ من الكأس.
منطق السياسة يقضي بالإبقاء حاليا علي رئيس الحزب محمد محمود ولد محمد الأمين إلي غاية انتخابات نوفمبر 2011 مع مراعاة عادلة للتمثيل العرقي والفئوي في نواب الرئيس يعيد للحزب بعض التوازن المفقود ويتم بموجبه الاستغناء عن بعض الرموز الذي انتدبوا إبان المرحلة الانتقالية إضفاء للمصداقية علي خطاب التغيير الذي تبناه رئيس البلاد وتعزيزا للمسحة الأخلاقية داخل الحزب من خلال اختيار شخصيات قادرة علي إيصال صوت الشارع السياسي إلي القيادة والعدل في تزكية المرشحين في الانتخابات القادمة من خلال تقديم الأكفأ والأكثر خدمة للناس بعيدا عن “لوبيات الفساد” التي عصفت بالحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي أيام الرئيس ولد الطايع وأنتجت نخبة جشعة متحكمة في مال البلاد ورقاب العباد ترقية وتنزيلا بحسب المزاج أو تماشيا مع خدمة الدفع المسبق…
كما يحتاج قادة الحزب إلي إبعاد أعضاء الحكومة عن المناصب التنفيذية الحساسة لضمان فاعلية في الأداء يفتقدها المنشغل بالعمل الإداري ،وازدواجية تمنع العديد من أبناء الوطن من خدمة بلدهم إذا ما تم اشتراط الولاء لحزب معين كأساس للتوظيف في المناصب الإدارية، كما أن الشفافية تقتضي إلغاء كل حماية سياسية عمن يتولون إدارة المال العام دون أن يكون ذلك تشريعا للحرمان من الحقوق السياسية لمن يقع عليه عبء المسؤولية بقدر ما يشكل ضابطا مهما في بداية مشوار تشكل الدول…