تخطى الى المحتوى

الشيخ الددو يتحدث للصحفيين عن إشكالات الصورة وحدود المقدسات

جدول المحتويات

من اليمين نقيب الصحفيين الحسين بن مدو والشيخ الددو والصحفي الدد محمد الأمين السالك (تصوير الأخبار)

من اليمين نقيب الصحفيين الحسين بن مدو والشيخ الددو والصحفي الدد محمد الأمين السالك (تصوير الأخبار)

ألقى العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو رئيس مركز تكوين العلماء محاضرة صباح اليوم عن الإشكالات الإعلامية المعاصرة .

و تناولت المحاضرة المنظمة من طرف نقابة الصحفيين الموريتانيين عدة إشكالات تتعلق بالصورة ونشرها و حدود المقدسات الذي لا يجوز تعديه من أين يبدأ و إلى أين ينتهي حسب تعبير البعض بالإضافة ثنائية الحرص على نقل الواقع و خطورة التعرض للأعراض.

الصورة .. والمقدسات

الصحفي محمد فال ولد عمير خلال طرحه استشكالاات على الشيخ الددو (تصوير الأخبار)

الصحفي محمد فال ولد عمير خلال طرحه استشكالاات على الشيخ الددو (تصوير الأخبار)

و خلال رده على هذه الإشكالات قال ولد الددو إن الصورة مرت بعدة مراحل وعرفتها عدة حضارات و أنها وصلت إلى مرحلة متقدمة مع البث الحي للصور .

وقال ولد الددو إن البعض حاول تحريم التصوير الفوتوغرافي والفيديو انطلاقا من أحاديث الوعيد المتوجه المصورين وهو استدلال في غير محله لأن العلة-يقول الددو- في تحريم التصوير المنهي عنه هي مضاهاة خلق الله وهو أمر غير موجود مع التصوير المعاصر الذي هو مجرد نقل لما خلق الله ولا إبداع فيه ينسب للمصور .

وبخصوص صور العنف قال ولد الددو إن الميثاق الصحفي قام في البداية على الكف عن نقل صور العنف لكن مع تطور الأوضاع و انتشار هذه المشاهد عيانا أصبح من العادي بثها بالإضافة إلى أن بث صور العنف خصوصا العنف السياسي هي التي تظهر الوجه الحقيقي لممارسيه ويظهر هم على حقيقتهم فلولا تصوير مشاهد مثل اغتيال “محمد الدرة” و”الشيخ أحمد ياسين” لكان حدث الاغتيال انمحى من الذاكرة ولما رآه إلا من شهده عيانا.
و بخصوص المقدسات قال ولد الددو إنها هي المقصودة بقوله تعالى “ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” وتقديسها مطلوب شرعا وبالنسبة للعلماء فإنه لا يتم
تقديسهم وإنما لا يتعرض لهم في حال التبليغ لأنهم رسل رسول الله وفي حال ممارستهم الشأن العام كمن يمارس السياسة منهم أو القضاء فهو كغيره من الناس يصيب ويخطئ ويحاسب على ذلك .

الحقيقة.. والأعراض

وحول إشكال هل يعتبر نقل الحقيقة التي الدقة فيها مدعاة للوقوع في أعراض الناس، قال ولد الددو إن الحقيقة مهما كانت فهي حسنة بحد ذاتها، وأن نقل الحقيقة كما هي بنية حسنة، ودون قصد الإسادءة أو التجني على الآخرين، أو الوقوع في أعراضهم لا حرج فيه.

وقد كان المحور الثاني من المحاضرة شيقا حيث تعاطى العلامة في جو من الود وفي أجواء من المرح مع الزملاء الصحفيين الذين طرحوا إشكالاتهم على الشيخ وشكروه على تلبية دعوتهم وتمنوا أن تكرر مثل هذه اللقاءات معه.

وتحدث الشيخ الددو عن ضوابط العمل الصحفي من المنظور الشرعي، مؤكدا أن من أبرز تلك الضوابط تحمل المسؤولية والصدق في المادة الخبرية والإخلاص والأدب والأمانة والتعبير عن روح الأمة والتجرد من الذات خصوصا أن الإعلام أصبح الأداة الأولى في تشكيل الرأي العام وتوجيهه، مضيفا أن على الصحفي أن يدرك خطر ما يقدمه “ويعلم أن ثمة قوما يتلقون ما يقدم بشكل كامل وعليه أن يقدم الأمور على حقيقتها لا ملتبسة حتى تحصل الثقة، فالخبر أيا كان هو منتج لابد أن تعزل عنه الشوائب حتى يصبح صالحا كمادة لها قيمة “.

.

قيم و أخلاق

وقال الددو إن من أهم القيم التي يجب أن يتحلى بها الصحفي أن يعتني بشخصيته وأن يمتلك الثقة بنفسه حتى يكون محل ثقة من الآخرين ويتمكن من التأثير على الرأي العام، مؤكدا أن من ترك ضابطا أو ركنا من هذه الأركان يصبح جبارا “فرجل الإعلام غير النزيه الذي لا يغطي إلا جانبا واحد من الحقيقة يسعى إلى مغالطة الرأي العام وذا تصرف منبوذ ولا أخلاقي”.

وقال الشيخ الددو إن من بين القيم الضرورية أيضا في هذا المجال التعاون وتجنب التناقضات تفاديا لما لذلك من انعكاسات سلبية على المهنة.

واعتبر العلامة الددو أن تقديس الأشخاص وإخراجهم عن مستوياتهم أمر غير محمود في العمل الصحفي، مضيفا أنه “لا يجب الإكثار من تمجيد الأشخاص رؤساء كانوا أم أشخاصا عاديين فلا بد أن يكون الإنسان مقتصدا في مثل هذه الأمور، كما يجب تقديم المعلومات الصحفية على أساس الحاجة أي أن تكون تتماشى وتوجه المتلقي” “.
وطالب ولد الددو الصحفيين بالابتعاد عن نشر الأمور التي لا تخدم المجتمع والابتعاد عن التركيز على الجرائم والجنايات وتضخيمها وإظهارها على أنها هي كل ما يحصل و إنما يجب إبراز أوجه الخير باعتبارها الطابع الأبرز للمجتمع الإسلامي .

ودعا العلامة الصحفيين إلى الاهتمام بالتطوير الذاتي والتكوين المستمر وشكر نقابة الصحفيين على دورها في هذا المجال.

وكان العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو في بداية المحاضرة قد وضع مهنة الصحافة في سياقها التاريخي، معتبرا أنها قديمة وقد عرفها المجتمع الإسلامي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حينما اتخذ المسجد رمزا لعاصمة الإسلام وأصبح مكانا للإعلانات الصحفية، ففيه تعقد الألوية وتنشر الإعلانات المتعلقة بالحرب والسلم

الأحدث