تخطى الى المحتوى

عمدة الرياض للأخبار: هذه مشاكلنا ورؤيتنا للواقع والعلاقة مع الإدارة

جدول المحتويات

عمدة بلدية الرياض محمودي ولد السالك

عمدة بلدية الرياض محمودي ولد السالك

“لن أكون عمدة ما حييت، ولن أترشح مرة أخرى أبدا؛ ولو كلفني ذلك الاستقالة من حزبي الذي أنتمي إليه، فالتكليف بتسيير أفقر بلدية بنواكشوط، في ظل موارد ضعيفة وصلاحيات محدودة، ومواطنين مهمشين ..يعيشون فقرا مدقعا..أمر من الصعوبة بمكان”.

عبارات ختم بها عمدة بلدية الرياض محمودي ولد السالك لقاءه مع وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة بعد الحديث عن سيل من المصاعب والمشاكل التي يعاني منها مواطنو وبلدية الرياض “ابكات”.

ظروف التسليم

استلم العمدة الحالي لمدينة الرياض البلدية فى نوفمبر من العام 2007 فى وضعية مزرية وظروف صعبة عليها مديونية ثمان ملايين أوقية، ومتأخرات خمسة أشهر للعمال، ومستحقات أربعة موتى، وحقوق عاملين متقاعدين، ولها رصيد 250000 أوقية فقط، وسيارة “هلكس” كانت عند الحاكم وتم استصدارها منه بصعوبة وبعد محاولات شاقة.، لكن –يضيف العمدة- تمكنا خلال هذه الفترة من دفع أجور العمال، ومستحقات الموتى والمتقاعدين، وتخفيف الديون، بموجب اتفاق مع الجهات المعنية بدفع مليون أوقية مسبقا، و 150 ألف أوقية شهريا، ولم يبق عليها الآن سوى ثلاثة ملايين أوقية.

وعن المشاكل التي تعاني منها البلدية أضاف ولد السالك أن ضعف الكفاءة لدى العاملين، ووجود طاقم غير كفء والعديد منهم لا يحسن القراءة ولا الكتابة شكل عائقا كبيرا أمام عمل البلدية، إضافة إلى ندرة الإمكانيات المادية للبلدية وضعف مواردها الذاتية.

هذا -يضيف العمدة- علاوة على مشكل الكهرباء، فكثير من أحياء المقاطعة لم تصله الأسلاك الكهربائية بعد، ومشكل النقل إذ يشهد فوضوية عارمة داخل المقاطعة مع ندرته مما شكل فرصة للمرابحين المستغلين بعد الفقراء عن مركز المدينة.

ولكن ولله الحمد يضيف العمدة ليست عندنا مشكلة المياه كباقي مقاطعات العاصمة، ورغم ذلك فقد اشترينا “صهريجا” كبيرا لنقل المياه وبيعها بأسعار معقولة للمواطنين.

وفى صورة هي الأصعب منذ فتحنا لملف البلديات قال عمدة الرياض إن أجور العاملين معه تصل مليونين وخمسمائة أوقية بينما الموارد المالية الذاتية للبلدية لاتصل مليون أوقية تتراوح بين 600 و700 ألف أوقية، تجبى من بعض محلات المواطنين القليلة، كالحوانيت الصغيرة وبعض المهن الحرة، ولا تتجاوز أعلى ضريبة 3000 أوقية فى حالة طلب إذن البناء؛ نظرا لظروف المواطنين المتواضعة.

ولا توجد بالمقاطعة سوى محطتي تزويد بالبنزين وخمس مخابز فقط؛ ورغم أن هناك سوقا محلية -يضيف العمدة- إلا أن السكان ليس بإمكانهم تعميرها واستخدامها، وقد طالبنا بعض التجار باستغلالها مقابل أربع سنوات مجانية فى بداية العقد، لكنوا رفضوا مسوغين الأمر بأن السوق غير استراتيجي.

ويكرر العمدة طالبنا عدة مطالبات أخرى من قبيل جعل المقاطعة المحطة الرئيسة لبيع وتسويق الخضروات المستجلبة من السنغال، أو تحويل عينة من السيارات المخصصة لنقل الركاب لتكون محطتها في المقاطعة؛ لعلها تزيد من موارد البلدية، لكن كل ذلك- كما يقول ولد السالك- قوبل بالرفض.

“ومن موارد البلدية حصيلة “الطن المفرغ”؛ حيث تقوم المجموعة الحضرية بفرض ضريبة 200 أوقية على كل طن يتم شحنه من ميناء نواكشوط، وتأخذ لنفسها نسبة 60% من الحصيلة الإجمالية و40% توزعها بين بقية البلديات؛ ولفقر بلديتنا وضعف مواردها، منحت لنا المجموعة الحضرية نسبة 18% من إجمالي حصة البلديات وهو ما يتراوح عادة ما بين مليون وخمسمائة أوقية ومليونين أوقية.. هذا كله إضافة إلى ما تمنحه الدولة ويقدر بـ 6 ملايين أوقية للتسيير و27 مليون للتجهيز “.

ظلم ونسيان

بلدية الرياض –يضيف عمدتها- هي أفقر بلدية في العاصمة نواكشوط؛ إذ تبلغ نسبة الفقراء من قاطنيها حوالي 90%، ولم نجد ما يساعدنا في التخفيف من الوضع سوى منظمة “افونداسيوه سيار” وهي منظمة اسبانية غير حكومية، بنت لنا حوالي 25 مسكنا لبعض المحتاجين وتعكف الآن على بناية 15 مسكنا آخر في حي “المنسية”؛ تدفع هي بموجبها حوالي 70% و المشروع الوطني للدمج بحوالي 20% والمواطن نفسه بحوالي 5%. كما أنها رممت لنا إحدى المدارس، ومركز الولادة الوحيد بالمقاطعة، وبنت قاعة الأنشطة بالملعب ورممت حائطه..إضافة إلى دعم التعاونيات النسوية، وتكوين حوالي خمسين مدرسا في التعليم الحر والأساسي.

وعن الترحيل والمرحلين إلى المقاطعة يؤكد عمدة الرياض بأنه وقع هناك ظلم كبير على المواطنين إذ صودرت حوالي 4000 قطعة أرضية من بعض الأسر القاطنة مسبقا، والمكان الذي تم إليه الترحيل كان فيهم بعض السكان، ولديهم أوصال ملكية قطعا لم يرثوها ولم يمنحها لهم أهلهم، بل حصلوا عليها بموجب ترحيلهم من “بوحديدة” و”عرفات”، ونحن كنا نزودهم في وقت سابق بالمياه، وكانت لدينا هناك ثلاث برك نزودها بالماء، وشكلنا لجنة من نساء الحي لبيع حاوية الماء الصغيرة بـ10 أواق..

وكحل لهذه المظلمة نصح العمدة المواطنين بتقديم رسالة شكوى إلى السلطات المعنية وإيداعه نسخة منها لمتابعة مشكلتهم عن كثب..، رغم أن الترحيل –يضيف ولد السالك- بدأ دون إشعار العمدة ولا حتى الحاكم.
وانتقد العمدة بشدة السياسة التي تنتهجها السلطات في طريقة الترحيل؛ إذ بدأت في العملية دون توفير البنى التحتية الضرورية؛ مما أدى بالكثيرين إلى بيع قطعهم الأرضية.

انسجام رغم بعض الهفوات

وفيما يتعلق بعلاقته بالشركاء داخل البلدية أشار العمدة إلى أن البلدية رغم كونها تتشكل من 21 وعشرين مستشارا تمثل الأحزاب السياسية 11 منها والبقية مكونة من بعض الحساسيات الأخرى – إلا أنه يتمتع بعلاقة حسنة مع جميع شركائه في المجلس البلدي باستثناء شخص واحد هو النائب الأول للعمدة، المستشار عن حزب تمام – قبل أن يتنقل ليستقر به الأمر حاليا في حزب تكتل القوى الديمقراطية-، ويري العمدة بان وراء صعوده أياد خفية؛ إذ كان من المقرر حسب اتفاق أحزاب الائتلاف –حينها- أن يكون النائب الخامس حاليا هو النائب الأول.

وأضاف ولد السالك سحبت منه الختم والأدوات الإدارية للحالة المدنية التي منحته إياها بعد محاولته إثارة فوضوية داخل البلدية، وهذا هو جوهر الخلاف بيننا، لكنه في الأخير غادر وفضل الذهاب إلى التدريس ،وقدم ضدي عدة شكاوى إلى وزارة الداخلية وغيرها.

يرى العمدة أن نظرة المواطنين إلى العمل البلدي غير متساوية فمنهم من يرى أنها مقصرة في حقهم، وانه ينبغي أن توفر لهم العمل والغذاء والدواء والمساعدات المالية –وحق لهم ذلك-؛ لأن المنتخبين إنما انتخبوا من أجل تقديم خدمات للمواطنين، ومنهم من هو مثقف و يعلم بأن البلديات لها صلاحيات محدودة ولا يمكن أن تؤدي إلا دورها الطبيعي الذي يحدده لها القانون الغامض.

ويضيف العمدة هناك شيء غريب الناس لا يستشارون –ولا يستشار ممثلوهم- فيما ينجز لهم، السلطات بنت مدارس غير جيدة وبعيدة وسوق في قطعة أرضية صغيرة جدا، ومستشفى في “الفيافي” عند الكلم 13 أنفقت عليه الكثير من الأموال، وهي مسألة لا تزال غامضة وغير واضحة بالنسبة لي.

وبخصوص الثقافة والرياضة يضيف العمدة..قمنا بترميم حائط ملعب المقاطعة و ببناء قاعة لتنظيم الأنشطة الثقافية داخله، علاوة على دعم كافة المظاهرات والأندية الثقافية والرياضية بالمقاطعة ماديا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تطالعون في ملف البلديات أيضا:

رئيس المجموعة الحضرية للأخبار:واقع العمل البلدي صعب ولكننا تجاوزنا أهم العقبات

عمدة تفرغ زينه للأخبار:ترميم وجه العاصمة الحضاري أولويتنا حاليا

عمدة دار النعيم للأخبار:أزمة المياه مفتعلة والعمل البلدي قد يتحول الي ترف ديمقراطي

الأحدث