جدول المحتويات
يندرج هذا التقرير ضمن ملف شامل عن البيئة في موريتانيا تنفرد الأخبار بنشره عبر حلقات.. ويتضمن الملف العديد من التقارير والوثائق المتعلقة بالتلوث البيئي.. أسبابه.. الجهات المسوؤلة عنه.. الرقابة البيئية وطرق التفتيش الرسمية، إلى غيرها من العناصر التي يمكنكم أن تترقبوها فقط عبر صفحات موقع وكالة أنباء "الأخبار" المستقلة.. الحلقة القادمة ستنشر يوم الأربعاء بإذن الله.
منظر عام لشركة نحاس موريتانيا المتهمة باستعمال مواد خطرة على البيئة وعلى المحيط القريب منها بشرا أو حيوانا أو نباتات
وأكد التقرير أن وزيرين سابقين أصدرا قرارا بإجراء دراسة لوضع مخطط بيئي وعينت لجان، “إلا أن عملها يوقف في كل مرة!”.
اعترافات… بمخاطر جمة
وفند التقرير ادعاء الشركة أنها تمتلك مخططا بيئيا مؤكدا أن وزارة البيئة ومن خلال تقرير رسمي “أكد أن شركة MCM لا تمتلك أي مخطط بيئي”.
مخلفات تهدد الحياة…
التقرير أكد أن الشركة اعترفت بوجود نسبة قليلة من "اسيانيد" قائلين إنها تحول إلى أحواض لها أغشية غير قابلة للنفاذية، لكن التقرير رأى أن هذه الأغشية معرضة للتحلل وحينها سيترسب "اسيانيد" مؤكدا أن عمره الافتراضي 5 قرون
وذكر التقرير أن المادة المرتبطة باسيانيد تتبخر من الأحواض تحت تأثير حرارة الشمس، وأن نسبة اسيانيد السامة تبقى عالقة في الماء المتبخر الذي يتنقل بكل بساطة عبر الهواء إلى المناطق المجاورة حسب قربها وحسب قوة الرياح وحسب اتجاهها إضافة إلى الأمطار والتناسب طردي فكلما زاد النشاط الصناعي كلما زاد الخطر.
جدير بالذكر أن السيانيد هو مادة كيميائية لا توجد منفصلة ولكنها ترتبط عادة مع مواد كيميائية أخرى لتكون مركبات سيانيد على سبيل المثال سيانيد الهيدروجين ، سيانيد الصوديوم وسينايد البوتاسيوم.
وتستعمل هذه المواد الكيميائية عادة في مصانع البلاستيك والمطاط وبعض عمليات التعدين لتلميع المعادن، كالذهب مثلا، أو تنقيتها من الشوائب، لكنها تعد كأخطر الأحماض التى تتفاعل مع المعادن المختلفة، حيث تؤدي كمية لا تتجاوز 0.2 من الغرام إلى الموت خلال ثوان قليلة بعد شلل كامل لكل أجهزة التنفس بسبب نقص الأكسدة الخلوية التي تصيب الخلايا.
ومع هذه الخطورة الكبيرة فإن اسيانيد البوتاسيوم أو الصوديوم يتميز بقدرة عالية على إذابة الفلزات الثمينة (الذهب و الفضة مثلا) من خاماتهما المطحونة دون أي تأثير على بقية الخام أو الشوائب الأخرى طبقا لمعادلة التفاعل المعروفة بمعادلة ألسنر Elsners Equation:
4Au + 8CN- + O2 + 2H2O = 4Au(CN)2- + 4 OH-
ولخطورته العالية يجب تخزين السيانيد بعيدا عن الرطوبة والحرارة ووضعه في إناء محكم إحكاما تاما وتحت الرقابة المسؤولة، أما النقل فيجب أن يخضع للشروط الدولية المتعارف عليها، سواء كان سائلا أم صلبا.
ضمانات زهيدة…
الأودية المجاورة مهددة بالتسمم نتيجة المياه في حالة هطول الأمطار على المنطقة الصناعية، حيث أن الحواجز الحالية مجرد حثوة من الرمل أقيمت بدون دراسة -يقول التقرير-
ورأى التقرير أن الأودية المجاورة مهددة بالتسمم نتيجة المياه في حالة هطول الأمطار على المنطقة الصناعية، مؤكدا أن الحواجز الحالية مجرد حثوة من الرمل أقيمت بدون دراسة، كما لاحظ التقرير أن وسائل الحماية المستعملة لمنع انسياب النفايات الناتجة بسبب التفجير المعدني غير كافية، وكان على الشركة أن تكون لها طريقة خاصة لحماية البيئة المجاورة من هذا الغبار المسبب للسرطان بسبب المواد المستعملة في التفجير من جهة، وبعض الصخور المفجرة من جهة أخرى، كما أن المواد المستعملة في التفجير يجب أن تكون خاضعة للمعايير حسب التقرير.
تلوث طال الماء والهواء والتربة…
سياج وضعته شركة MCM لوقاية الكائنات الحية من الوصول إليها، ووضعت عليه إشارة خطر كما يظهر في الصورة، لكن الطيور والحشرات قد لا تستجيب بكل هذه السهولة لتوجيهات الشركة مما يعرض المنطقة لانتشار المواد السامة عن طريقها
وعن عدد التفجيرات أكد التقرير أن الشركة ذكرت أنه تقوم بما بين 2 و5 في الأسبوع، وهو ما رأى فيه التقرير “نسبة لا بأس بها لإثارة الغبار على المدينة دون حماية من هذا الغبار السام الذي يعتبر من أهم أسباب السرطان الرئوي والقصبة الهوائية والجلد”.
وشهد شاهد رسمي…
ولاحظ التقرير الذي أعده الخليل ولد أحمد خليفه وحصلت “الأخبار” علي نسخة منه “أن الإطار القانوني لا ينص على معالجة الأنشطة القائمة التي لم تنجز قط دراسات الانعكاس البيئي، ولا حالة الأنشطة التي لا تحترم عملية دراسة انعكاسها البيئي شروط المراسيم الحالية، مؤكدا أن الفراغ القانوني يجعل مديرية مراقبة البيئة غير فعالة في معظم الحالات، يضاف إلى الفراغ القانوني غياب شبه كامل للمصادر البشرية القادرة على القيام بتدقيق الأداء المرفق بخطط التسيير البيئي.
وأكد التقرير الرسمي الذي تم تجاهله من قبل الحكومة ” أن شركة نحاس موريتانيا MCM مثلا لم تطبق الإجراءات المنصوص عليها في القوانين والمراسيم الحاكمة في المجال، حيث نصت المادة 2 من المرسوم 105/2007 على أنه “تقدم دراسة الانعكاس على البيئة دعما للطلب المسبق لإنجاز الأنشطة المنصوص عليها في هذا المرسوم”.
عجز… وتخلف…
ورأى أن هذه العملية لكي تنجح يجب أن تكون على أربع مراحل وأن تستمر ثمانية أشهر وتتضمن:
1- المرحلة الأولى: تحليل بيبلوغرافي شامل لمجموع الدراسات التي قامت بها MCM منذ انطلاق نشاطها… للحصول على معلومات حديثة حول الانعكاس على السكان والنظم البئية والانعكاس على المياه الجوفية.
2- المرحلة الثانية: استشارة عمومية على مستوى مدينة اكجوجت لجمع آراء مختلف الفاعلين حول انعكاسات MCM الإيجابية والسلبية.
3- المرحلة الثالثة: تفتيش يقوم به مفتش مجرب في مجال المعادن قادم من الخارج، سيكون ذلك التفتيش موضوع تكوين لأطر المراقبة البيئية.
4- المرحلة الرابعة: تدقيق الأداء مع اقتراح خطة تسيير بيئي جديدة معتمدة ومقبولة من طرف مديرية المراقبة البيئية.
إذن… محل تساؤل…
التقرير الرسمي وصف مديرية المراقبة البيئية بأنها لا تمتلك أي تجربة في مجال استغلال خطة التسيير البيئي مما يصعب عملية مراقبة تلك الأضرار بموريتانيا
وقد نصت المادة 13 على أنه “خلال أجل أقصاه ثلاثون (30) يوما من أيام العمل واعتبارا من تاريخ استلام الصيغ المرجعية، يستدعي الوزير المكلف بالبيئة اجتماعا لتأطير الدراسة أو مذكرة الانعكاس على أساس الصيغ المرجعية المقدمة من قبل صاحب المشروع، ويدعى إلى المشروع على وجه الخصوص الوزير المختص وصاحب المشروع”.
وأكد نص التقرير على مخالفة الشركة لهذه المادة حيث لم يتم إنجاز دراسة الانعكاس البيئي حتى يونيو 2005 وتم إنجازه باللغة الإنكليزية، مؤكدا أنه “لا معنى لإذن حالي من الناحية القانونية، لأنه كان يجب إصداره قبل انطلاق مشروع MCM”، وقد طلبت وزارة البيئة توفيره بالفرنسية وهو ما لم ينجز حتى العام 2007 بعد صدور تشريع يفرضه، وبناء على طلب من مديرية المراقبة البيئية قبلت شركة MCM تزويدها بنسخة فرنسية لتسهيل استغلالها في إطار عملية المراقبة.
ولاحظ التقرير غياب أي علاقة بين شركة MCM ومديرية المراقبة البيئية والتي وصفها التقرير بأنها لا تمتلك أي تجربة في مجال استغلال خطة التسيير البيئي مما يصعب عملية مراقبة تلك الأضرار بموريتانيا.
ورأى التقرير أن مديرية المراقبة البيئية تواجه مشاكل متعددة حيث يضاف إلى ما وصفه التقرير بـ”التعقيد الداخلي لدراسة الانعكاس البيئي”، تنضاف إليه الوضعية الخاصة لشركة MCM حيث تعمل في منطقة كان بها نشاط سابق، وبالتالي يصبح أكثر صعوبة بالنسبة لمديرية مراقبة البيئية معرفة حقيقة الانعكاسات قبل عام 2005، حيث كان ذلك يتطلب حسب مرسوم 2007 خبرة مضادة تقوم بها الوزارة المكلفة بالبيئة قبل انطلاق المشروع، إذ القيام بدراسة خبرة مضادة عام 2008 ليس له معنى على الصعيد العلمي ولا أساس قانوني.
ونقل التقرير مقتطفا من المادة 7 من المرسوم 105/2007 والذي يقول: “إن دراسة الانعكاس على البيئة يجب أن تكون مرتبطة بأهمية الأشغال والمنشآت والاستصلاحات المقررة، وبانعكاساتها المتوقعة على البيئة والسكان”.
ولاحظ التقرير غياب النصوص وعجز المستشارين القانونيين عن القيام بدورهم في المجال، مذكرا بضرورة “وضع مسار لاعتماد دراسات الانعكاس البيئي في مجال المحروقات (النفط – الغاز).
ضحايا بالعشرات…
ومن بين الوثائق التي حصلت عليها وكالة أنباء الأخبار عريضة تقدم بها أحد المحامين الموريتانيين وحملت أسماء أحد عشر ضحية (11 شخصا) ماتوا بسبب تعرضهم لأخطار تتعلق بتلوث البيئة، ومن بينهم من لم تتجاوز السنة الرابعة من عمرها، كما احتوت اللائحة عددا ممن أصيب بالشلل وبلغ عددهم في هذه العريضة سبعة أشخاص، وحصرت العريضة الإصابات والوفيات فيما بين 2005 – 2009، كما تحدثت عن انتشار كبير للإجهاض في المنطقة المجاورة لشركة MCM للنحاس في ولاية إينشري.
هذه عريضة نموذجية واحدة لواحد من المحامين الموريتانيين، وقد حملت هذا العدد الكبير، كما تضمنت حديثا عن أخطار تهدد الحيوانات في المنطقة، فكيف ستكون النتيجة لو روجعت كل الملفات والعرائض المتبقية؟
ومن بين الوثائق التي حصلت عليها الأخبار وثيقة صادرة عن مركز الاستطباب الوطني لصالح السيد محمد ولد محمد الحسن البالغ من العمر 38 سنة، وقد أثبتت الوثيقة الموقعة من طرف الدكتور سيد محمد ولد صالحي، جراح أعصاب، إصابة المريض منذ سنة ونصف باضطرابات مرضية عصبية خطيرة، وقد بدأت بعنف خلال مزاولته عمله الذي يعرضه لبيئة ملوثة –حسب التقرير الطبي -.
كما أوضحت الشهادة الطبية أن هذه الاضطرابات هي “فقر الدم الموضعي” في الدماغ، وقد أضر بالمخيخ، وهو أيضا المسؤول عن الاضطرابات في المشي وقد مس الأعصاب الدماغية، مؤكدا أن المرض تم تحديده بعد الكشف الطبقي للدماغ.
التنجيم …النشاط القذر؟
خارطة توزع مستخدمى السيانيد المشمولين بميثاق الشرف ICMI ويلاحظ عدم ورود أي هيئة من موريتانيا. يرجى الضغط على الصورة لإظهار حجمها الحقيقي.
وسعيا للحد من الآثار السلبية المحتملة لمركبات السيانيد انبثق ما صار يعرف بميثاق الشرف الدولي لإدارة السيانيد “International Cyanide Management Code For The Manufacture, Transport and Use of Cyanide In The Production of Gold” والمعروف اختصارا ب (ICMI) والذي يرشد إلى الاستخدام الجيّد في إدارة السيانيد، لكن الانضمام إليه طوعي، لذلك يعتمد الأمر على النوايا الطيبة للشركات لكي توقع عليه وتطبق مقترحاته وتلتزم بآلياته، لكن وحسب آخر المعطيات التى حصلت عليها وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة قبل أقل من أسبوع، فلم تصادق حتى الآن أي من الشركات العاملة على الأراضي الموريتانية على ميثاق الشرف ICMI المنظم لاستعمال أو تخزين أو نقل السيانيد ومشتقاته والتى لايمكن الاستغناء عنها فى مناجم النحاس أو الذهب.
________________________
مواضيع ذات صلة:
– تقرير لمديرية الرقابة البيئية يشكك في قانونية رخصة MCM
– المهندسون المطالبون بالعمل في mcm يوقفون اعتصامهم
– منجم تازيازت: حين تتولى شركات التعدين الرقابة على نفسها
– تقرير رسمي يكشف: نفايات سامة بتكانت تلوث البيئة وتهدد حياة البشر
– الحكومة تنفي و"الأخبار" تنشر الوثائق التي تؤكد خطورة مبيدات لتفتار