جدول المحتويات
الفقيه الموريتاني محمد الأمين ولد مزيد (الأخبار)
وفي أولى محاضرات اليوم الثاني من الندوة التي انطلقت أمس الأربعاء 24 مارس تحدث الفقيه الموريتاني محمد الأمين ولد مزيد عن معالم الوسطية في الإسلام مبينا أن من بينها “الفهم الشمولي المتكامل للإسلام بوصفه عقيدة وشريعة، علما وعملا، عبادة ومعاملة، ثقافة وأخلاقا، حقا وقوة، دعوة ودولة، دينا ودنيا وحضارة ”
وعدد المحاضر من هذه المعالم أيضا “الإيمان بمرجعية القرآن والسنة وفهم التكاليف والأعمال فهما متوازنا يضعها في مراتبها الشرعية وتجديد الدين من داخله وإحياء مبدأ الاجتهاد والموازنة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر، وتبني مبدأ التيسير والتخفيف في الفقه والفتوى، وتأكيد العودة إلى المزج بين الروحانية و المادية وبين الربانية والإنسانية وبين العقل والوجدان ، والاعتراف بحقوق الأقليات” .
وشدد ولد مزيد على ضرورة فهم الواقع قبل إصدار الفتوى، وتحقيق المناط قبل تنزيل الأحكام قائلا إن ذلك “أمر رباني يقتضي من المسلم مزيدا من دراسة الأمور والتأني في الحكم والسير على طريق الأئمة في التثبت والبعد عن التسرع حتى لا تنزل الأحكام الشرعية على وقائع بعيدة عنها”.
وبين أن هناك نوعين من الفهم لابد منهما للمفتي والحاكم “أحدهما فهم الواقع والفقه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحاط به علما، وثانيهما فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتبه أو على لسان رسوله في هذا الواقع”.
وقال ولد مزيد إنه من معالم الوسطية في الفهم أيضا “معرفة تغيير الفتوى واختلافها بحسب تغيير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد والنظر إلى مآلات الأفعال” مضيفا أن ذلك يقتضى النظر في نتائج الأفعال وعواقبها وما تؤول إليه، “فقد يكون الظاهر أن هناك مصلحة تستجلب أو مفسدة تدرأ ولكن النظر في المآلات قد يكشف أن هذه المصلحة ستجلب مفسدة تربو على المصلحة المرجوة فلا يجوز حينها الحكم بمشروعية هذه المصلحة”.
سعد الشهراني الأمين العام لملتقى العلماء المسلمين برابطة العالم الإسلامي (تصوير الأخبار)
وعلق على المحاضرة الفقيه والباحث السعودي سعد الشهراني الذي بين أن الوسطية في الإسلام بمفهومها الواقعي تعكس الصورة الحقيقية للتشريع الرباني “عكسا لواقع الملل الأخرى من نصارى ويهود، حيث عذب اليهود أنبياؤهم واستهزؤوا بهم، بينما وصل النصارى إلى درجة التقديس والتأليه من خلال قولهم إن المسيح أبن الله”، مضيفا أن اليهود هم “المغضوب عليهم والنصارى هم الضالين والمسلمين هم أهل الصراط المستقيم”.
وقال سعد الشهراني إن بعض الفرق مثل الخوارج أخذوا جانبا من الدين وتركوا الجانب الآخر، بينما وصل البعض الآخر مثل الشيعة في الآل البيت إلى درجة التأليه “فكانت هذه الفرق بين المفرطين والمتشددين إلى درجة الغلو”، مضيفا أن منهج السنة وسط بين الطرفين ويعكس المنهج الإسلامي الوسطي.
وخلص المعلق إلى أنه لا بد من فهم شامل للدين الإسلامي والتشريع الرباني وترسيخه والعمل على إشاعة روح التسامح بين الشعوب والحفاظ على القيم الإسلامية.
وقال حجازي إنه لن يقبل بأن تتحول هذه الوسطية إلى مذهب روحي جديد يتبناه البعض، وإنما هي فهم للمقاصد الشرعية وعمل بالدليل ودعوة إلى الوحدة والتسامح بين جميع المسلمين.
الغلو الخصائص والأسباب والعلاج ..
صالح بن عبد الله بن حميد إمام الحرم المكي ورئيس المجلس الأعلى للقضاء في السعودية (الأخبار)
وقال إمام الحرم المكي إن من خصائص الغلو والتشدد كذلك الغلظة في التعامل والخشونة وسوء الظن بالناس والنظر إليهم بقدر من الازدراء.
وعن الأسباب الرئيسية للظاهرة قال المحاضر إن من بينها ما هو ذاتي يتعلق بتكوين الشخص، مضيفا أن معظم من يصلون إلى درجة التطرف هم من ناقصي التكوين الديني.
وقال الإمام صالح بن عبد الله بن حميد إن ضعف البصيرة والجهل وعدم الوصول إلى فهم مقاصد التشريع والفراغ الفكري تعد أسبابا جوهرية لاعتناق فكر التشدد والغلو.
كما أنه توجد أسباب رئيسية أخري – يضيف المحاضر- هي السلبيات الإعلامية “فكل سلبية إعلامية تؤدى إلى سلبية دينية وخلل إما في النظر أو التصور أو الموقف” وذلك لأن القضايا المنسوبة إلى العلماء والقضاة تطرح في الصحافة بشكل مغالى فيه، هذا فضلا عن “ضعف الدعوة في بعض البلاد الإسلامية والتحلل الأخلاقي والفراغ الفكري وغياب دور العلماء والأخذ بظواهر النصوص والقضايا الاقتصادية من بطالة وغيرها” يضيف المحاضر.
وقال إمام الحرم المكي إن مسؤولية تغيير واقع الأمة خصوصا القضايا المتعلقة بظواهر الغلو والتطرف هي مسؤولية العلماء والقادة، مطالبا بأن يبدأ كل شخص بنفسه من أجل إحداث تغيير جذري للواقع الحالي.
وطرح المحاضر جملة من الحلول أولها وجود منهج ثابت يحكم التصرفات بشكل شمولي، مضيفا أن بعض الشباب ممن يسقطون أحيانا في فخ التطرف والغلو ربما قد تعرضوا لمعاملة شديدة وغير لائقة، “وبالتالي لا بد من المعاملة الحسنة للجميع والالتزام بالحكم والبعد عن التطرف والقضاء على الطبقات المصطنعة واختيار أقدر العلماء للخطابة”.
وقال المحاضر إن معظم الدراسات أظهرت أهمية فتح الحوار الواعي وطرح القضايا بشكل واضح من أجل توضيحها وكشف غموضها، هذا فضلا عن دور المدرسة من خلال تأسيس مناهج تنطلق من المنهج الوسطي، بعيدا عن التحلل والتسيب والغلو والتطرف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رئيس رابطة علماء فلسطين يطالب بهبة إسلامية في مواجهة تهويد القدس