تخطى الى المحتوى

باعة الصحف في نواكشوط فقراء يلهثون خلف السراب

جدول المحتويات

الأخبار_ خاص:

محمد ولد اكريده بائع صحف في العاصمة نواكشوط يتمني أن تتطور مهنته (تصوير الأخبار)

محمد ولد اكريده بائع صحف في العاصمة نواكشوط يتمني أن تتطور مهنته (تصوير الأخبار)

عند ملتقي الطرق الواقع بالقرب من “باسم بنك” وسط العاصمة نواكشوط يقف محمد ولد اكر يده” وهو يحمل معه رزمة من الصحف الورقية، رفقة اثنين من زملاء المهنة ورفاق الدرب في طريق شاقة تبدأ عند توزيع الصحف الورقية في الصباح الباكر، وتنتهي بالبحث المستمر والجاد عن لقمة العيش في زمن شعاره البطالة والفقر وصعوبة العيش.

بيع الصحف طلب بعيد المنال..

زميل محمد لم يتحدث الينا وفضل الجلوس بالقرب من الصحف لعل أحد الزبناء يأتي لشراء صحيفة

زميل محمد لم يتحدث الينا وفضل الجلوس بالقرب من الصحف لعل أحد الزبناء يأتي لشراء صحيفة

يقول “محمد ولد اكر يده” لمراسل وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة وهو يتجاذب أطراف الحديث مع زملائه “إن بيع الصحف الورقية في العاصمة نواكشوط ليس بالهين، لافتا إلي أن الطلب يتناقص علي الصحف بدل أن يزداد لأساب متفرقة بالنسبة لمحمد، ومن بينها عدم اهتمام الموريتانيين بالصحافة، إضافة إلي ضعف محتويات الصحف اليومية التي تطلع للمواطن بأخبار الأسبوع الماضي أو الشهر المنصرم”.

ويقول محمد “نحن نمضي يومنا نتجول في الشوارع أو نأخذ أماكن منها للجلوس لكن البيع ضعيف جدا أو يكاد ينعدم، إذا ما استثنينا بعض المواطنين القلائل الذين يشترون الصحف بشكل يومي وهم في الغالب من الأغنياء”.

ويتحدث محمد ورفاقه لمراسل وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة عن صعوبة المهنة والنظرة الدونية التي تحظي بها من لدن الغالبية العظمي من المواطنين، وهو ما يقابله محمد بالإصرار علي أنه لن يثنيه عن بيع الصحف أي قول أو استخفاف من أي أحد، مذكرا رفاقه بما جناه عليهم الفقر والبطالة من قساوة العيش، التي تعاني منها أسرهم في الريف الموريتاني”.

ويضيف محمد “نحن جئنا من البادية في ضواحي ولاية (كوركل) بهدف الحصول علي فرص عمل في العاصمة وتركنا خلفنا أسرا تحتاج إلينا والي ما سنحصده من أرزاق لنساعد بها آباءنا الطاعنين في السن ولن نخيب آمالهم مهما كلفنا ذلك من ثمن”.

عاملون عاطلون عن العمل

باب ولد المصطفي حمل عبئا ثقيلا عن والده وهو تحصيل المال اللازم للأسرة  (تصوير الأخبار)

باب ولد المصطفي حمل عبئا ثقيلا عن والده وهو تحصيل المال اللازم للأسرة (تصوير الأخبار)

لا يختلف حال محمد ورفاقه (الذين لم يترك لهم الفقر وقتا لولوج المدرسة) كثيرا عن حال زميلهم في المهنة باب ولد المصطفي الذي حصل علي شهادة الباكلوريا في العلوم الطبيعية ويعمل في مهنة بيع الصحف منذ العام 1993، حيث كان يزاول المهنة في أوقات الراحة”.

باب من مواليد مدينة المذرذرة لم يستطع متابعة دراسته الجامعية بعيد حصوله علي الباكلوريا، لأن والده أصبح شيخا طاعنا في السن ولم يعد بإمكانه توفير لقمة العيش للأسرة، فجاء دور باب في تحصيل سبل العيش بوصفه الكبير من الأبناء فحمل عبئا ثقيلا ومعاناة شاقة”.

أحد زملاء المهنة أصر علي الظهور في وسائل الاعلام  كي يكشف ما تعانيه مهنته من تردي (تصوير الأخبار)

أحد زملاء المهنة أصر علي الظهور في وسائل الاعلام كي يكشف ما تعانيه مهنته من تردي (تصوير الأخبار)

ويقول باب ولد المصطفي لمراسل وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة “إن الفترة ما بين (1993 ـ 2007) كانت فترة رواج لبيع الصحف في نواكشوط، لكن منذ أن بدأت الصحف الإلكترونية علي الانترنت تزاحم الصحف الورقية في موريتانيا تراجعت مهنة بيع الصحف بشكل كبير بسبب ما توفره المواقع الإلكترونية من أخبار عاجلة ومستمرة للقراء، فكان البديل عن الصحف الورقية وأصبحت في تدني بات يهددها بعدم الاستمرار”.

معوقات أمام المهنة..

يقول البائعون إن الإقبال على الصحف في موريتانيا ضعيف للغاية(تصوير الأخبار)

يقول البائعون إن الإقبال على الصحف في موريتانيا ضعيف للغاية(تصوير الأخبار)

يقول باب ولد المصطفي لوكالة أنباء “الأخبار” المستقلة «إن فقدان مؤسسات للتوزيع في البلد يعد عائقا كبيرا أمام العاملين في مهنة بيع الصحف، ملفتا إلي أن الساحة شهدت تجربة واحدة أو اثنتين لإنشاء مؤسسات توزيع في موريتانيا لكنها محاولات لا تلبث أن تبوء بالفشل”.

ويقول ولد المصطفي “إن مجموعة نواكشوط الحضرية تحتكر فتح الكشكات علي باعة الصحف، تاركة المجال لشركات الاتصال التي أصبحت ممثلياتها تملأ الشوارع وتتحف المجموعة الحضرية بدخل أكثر مما يمكن لكشكات الصحف أن توفره”.

وطالب ولد المصطفي السلطات الموريتانية بالالتفات إلي باعة الصحف وفتح مؤسسة توزيع لصالحهم، بوصفهم مواطنين يحتاجون إلي الدعم من طرف السلطات الحاكمة التي تقول إنها تدعم الفقراء والمحتاجين”.

الأحدث