جدول المحتويات
لم تجد كل الحيل في إيقاظ هذا الممرض المداوم الذي خلد للراحة وترك المرضى يواجهون مصيرهم (تصوير الأخبار) كل صور هذا التقرير ملتقطة بكاميرا الهاتف الجوال ، وفي إضاءة ضعيفة، فنعتذر مسبقا عن عدم وضوحها بما يكفي
نقاشات بين بعض الزوار ضحك هنا وبكاء هناك مولود يولد في حدود الواحدة فجرا إثر عملية قيصرية وامرأة تغادر إلى العالم الأخروي.
استمعنا إلى أنات البعض وشكاوى البعض ـ على خلسة طبعا لم يكن أحد يعلم أن من بيننا صحفي ـ التقطنا بعض الصور المجسدة لجزء بسيط من الواقع.
عزاء على طريقة ديابيرا:
خلف هذا الستار كانت ترقد الجنازة التي صفع ضابط الشرطة أحد مرافقيها (تصوير الأخبار)
مكافحة المخدرات ـ الذي وصل للتو مع امرأة أخرى أغمي عليها بسبب المخدرات ـ بصفع أحدهم صفعة مدوية لمجرد أن قام الأخير بالإلحاح عليه ليخلي له الطريق مستشفعا بكونه بحمل جنازة!!.
فوضى المرقد الوطني:
أرواح المرضى معلقة بيقظة المسؤول النائم في رف الأوراق
هذا المداوم حل محل أوراقه في الرف الذي ترقد فيه نهارا، وعاش معها تناوبا سلميا “على الرف” ولو كان ذلك على حساب ضيوف المستشفى في الهزيع الأخير من الليل. حمدا لمن جعل النوم راحة للأبدان.
كانت هناك جماعة وصلت للتو من ضواحي”انيور” عبر مدينة لعيون، عاصمة الحوض الغربي. كانت الجماعة عبارة عن جدة ضعيفة وابنها وحفيدها: طفل صغير مصاب بانسداد في بطنه، لقد كان متألما.
الممرضة التي رافقتهم من مستشفى لعيون رغم عدم حصولهم على سيارة إسعاف، لم تخف دهشتها حين لم يجدوا طبيب المداومة في الحالات المستعجلة، وبالذات في قسم الجراحة إلا بعد جهد جهيد من البحث.
الأب يحمل ابنه بعد أن لم يسعفه الممرضون (الأخبار)
العجوز التي قدمت من “انيور” تنادي بأعلى صوتها بحثا عن الممرض المداوم بعد أن خرج عنها ابنها (والد الطفل) والممرضة المرافقة لها وذلك لإنقاذ حفيدها الذي تصاعد دمه مع الحقنة في يده. حاولنا مساعدتها بالبحث عن الممرض وأخيرا وجدناه نائما، أيقظنا فرفع رأسه ثم عاد لينام.
غير بعيد في قسم الأطفال كانت هناك جدة أخرى تبحث عن طبيب المداومة وبعد بحث مضن عثرت عليه خارج القسم لتطارده عائدا بعد أن بح حفيدها (أقل من سنتين) من البكاء والصراخ ألما.
صيدلية الحالات المستعجلة مغلقة منذ الثانية فجرا حتى الصباح الجميع يسأل لم لا تداوم الصيدلية أربعا وعشرين ساعة؟ رغم قلة ما فيها من أنواع الأدوية حيث من النادر أن تجد فيها وصفة متعددة الأدوية كاملة.
لقد كان المكان مكتظا بحالات أخرى مؤلمة جدا: شاب يكاد يطير ألما ويمسك به رجلان من ذويه لا يوجد معهما طبيب في الغالب. طيلة الليل لم نعرف لماذا لم يستطع الأطباء منحه مهدئا أو منوما ليستريح ويريح ذويه!!
لقد كان جوا من الشكوى والآلام فبجانب آلام المرضى وتحسر ذويهم كان الأطباء والممرضون والحراس وعناصر الشرطة يشكون أيضا فوضوية الناس وكثرة الزوار وعدم التقيد بالتوصيات، لقد كان الجميع يراوغهم بالترغيب والترهيب. لقد كانت ظروفهم غير كافية للقيام بواجبهم على حد تعبير جلهم.
وفي آخر النفق ضوء
عندما يتأخر الليل لا تشفع عبارة "ممنوع الدخول" بإجراء آخر غير فتح الأبواب (تصوير الأخبار)
—-
مواد ذات صلة
أرواح المرضى الموريتانيين وأموالهم تتبدد بين مصحات المنار التونسية و"اكنام"