جدول المحتويات
يقف الفساد الإداري خلف أزمات الكهرباء التي عرفتها موريتانيا كما تثبت ذلك المعطيات الرسمية
يظهر هذا التقرير الحكومي الذي تعرضه “الأخبار” تضاعفا كبيرا في مديونية الشركة الوطنية للكهرباء “صوملك” لتصل إلى أكثر 8.3 مليار أوقية لصالح البنوك الوسيطة، إضافة إلى رصد تضاعف نسبة ضياع الطاقة.
ويعرض التقرير صورا من الاختلاسات الكبيرة التي تعرضت لها الشركة كما يتناول وضعها الضريبي وعلاقاتها بالبنوك.
مولدات في منازل "الكبار"
وفوائد و"أتعاب"…
ووفق التقرير الذي رفع إلى الجهات العليا وحصلت عليه وكالة “الأخبار” المستقلة فإن صافي المبالغ المفقودة ناهز 261 مليون أوقية توزعت ما بين فوائد غير مبررة وفوائد تمت فوترتها خطأ وأتعاب مستشارين وهميين ومصاريف رفع غير مبرر لمرضى إلى الخارج واشتراكات دعم…
وتبددت الطاقة
وأكدت الوثيقة على الدور المحوري الذي تلعبه الحكومة في تخفيض لطاقة الضائعة وتحديدا من خلال تسوية الاستهلاكات الحكومية ذاتها.
صلاحيات "الصفقات" تضاعف العبء
التقرير الحكومي:
مجموعة من المولدات الكهربائية تناهز قيمتها 36 مليون أوقية قد وضعتها الشركة في منازل مسؤولين سامين عام 2006. وركبت المولدات في منزل كل من الوزير الأول السابق سيدي محمد ولد بوبكر والمير العام للأمن الوطني وقائد الأركان الخاصة لرئيس الجمهورية، الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز، فضلا عن محمد لمين ولد الداهين وذلك دون سند قانوني.
وقال التقرير إن العديد من الصفقات منحت بالتراضي لمؤسسة غير معلومة لدى إدارة الضرائب في موريتانيا.
واستنادا إلى دراسة للنفقات، توصل التقرير إلى العديد من المخالفات في تسيير الشركة من بينها نسب فائدة عالية جدا تفرضها البنوك على الشركة، واستحواذ كبار الموظفين في الشركة على تجهيزات فنية، وخاصة المولدات الكهربائية، بطريقة غير شرعية.
ورصد التقرير دفع الشركة أتعابا لمستشارين دون تقديم خدمات ملموسة في مقابل ذلك، فضلا عن توريد مواد مختلفة دون مناقصات.
وتعود نسبة كبيرة من ضياع الطاقة إلى الاختلاسات التي تنعكس على شكل فروق واضحة بين كميات الطاقة التي يتم توزيعها وتلك التي تتم فوترتها.
|
جدول يوضح كميات الطاقة الضائعة (بالكيلووات) |
||||
|
المركز |
الكمية الموزعة |
الكمية المفوترة |
الكمية الضائعة |
النسبة |
|
مركز ت.زينه |
58.233.172 |
45.314.347 |
12.918.825 |
22,18% |
|
مركز "كبتال" |
10.671.687 |
8.788.396 |
1.883.291 |
17,65% |
|
مركز السبخة |
16.087.891 |
12.144.563 |
3.943.328 |
24,51% |
|
مركز الميناء |
40.468.303 |
35.040.841 |
5.427.462 |
13,41% |
|
مركز عرفات |
9.732.670 |
6.755.672 |
2.976.998 |
30,59% |
|
مركز لكصر |
22.891.157 |
17.845.114 |
5.046.043 |
22,04% |
|
مركز تيارت |
13.396.455 |
10.830.388 |
2.566.067 |
19,15% |
|
مركز توجنين |
23.887.359 |
19.051.104 |
4.836.255 |
20,25% |
|
مركز الرياض |
11.405.890 |
6.168.669 |
5.237.221 |
45,92% |
|
نواذيبو |
40.273.839 |
31.902.373 |
8.371.466 |
20,79% |
|
الداخل |
31.428.234 |
24.755.041 |
6.673.193 |
21,23% |
|
المجموع |
278.476.657 |
218.596.508 |
59.880.152 |
21,50% |
العدادات تصنع الفرق
وطبقا للتحليل الذي قامت به الجهات الحكومية فإن الخلل في حساب الكميات المنتجة يعود إلى وجود عدة محطات توزيع لا تتوفر على عدادات (15 من أصل 306)، ووجود عدادات غير متطابقة مع الأنظمة وتتصدر نواكشوط المناطق التي يضيع فيها الإنتاج، طبقا للمعطيات التجارية ثم الفنية، متبوعة بنواذيبو ثم المناطق الداخلية.
وترصد الوثيقة تأثيرات فقدان الطاقة الذي ينعكس على شكل تراجع في المداخيل تنشأ عنها صعوبات مالية وإعاقة للاستثمار فضلا عن تردي الخدمات المقدمة إلى الزبائن، ملقية باللائمة على تقادم الشبكة الكهربائية وعلى الدولة فضلا عن
الإهمال والتواطؤ من قبل بعض موظفي “صوملك” ثم، أخيرا، على المستهلكين.
ويوصي التقرير بمباشرة عمل طموح ضد الاختلاس والمتأخرات وتشجيع عمال الشركة، خاصة من غير الدائمين، تفاديا للجوئهم إلى الارتشاء فضلا عن ضرورة مراعاة الحكومة لوضعية صوملك باعتبارها “مؤسسة استراتيجية”.
أطلال المسؤولين
إضافة إلى ذلك يرهق تأخر الدفع كاهل الشركة حيث تصل المديونية المترتبة لصالحها على القطاعات الرسمية والشبيهة ما يناهز 3 مليارات أوقية، كما يوضح هذا الجدول:
|
الميزانية الوطنية |
300 712 737 |
|
جهات متكفل بها |
1 272 789 536 |
|
الميزانية |
794 344 |
|
الإنارة العامة |
104 950 262 |
|
شركات عمومية وشبه عمومية |
1 126 904 332 |
|
سفارات وهيئات دبلوماسية |
159 037 590 |
|
مجموع المتأخرات |
2 965 188 801 |
الشركاء الوهميون
ويورد التقرير للتمثيل على ذلك إرساء صفقة توريد 6000 عمود كهربائي من الخشب، وهي صفقة قيمتها 350 مليون أوقية، على مؤسسة “SMSR” والتي لم يتم استلامها حتى نهاية 2007 رغم أن الشركة دفعت المبالغ عبر حوالة بنكية لصالح صاحب المؤسسة أحمد بابا ولد اعليه في 11 أبريل قبل ذلك. ولا يتوفر لتبرير اختيار هذه المؤسسة، التي لا علم لإدارة الضرائب بوجودها، إلا رسالة واحدة منها إلى المدير العام لـ”صوملك”.
ويورد التقرير أيضا إرساء صفقة بقيمة 35.4 مليون أوقية على مؤسسة PRESCOM رغم تأخرها في دفع ملف المناقصة وتأخرها في تقديم الأوراق الإدارية اللازمة.
ويخصص التقرير محورا لاقتناء الشركة لطع الغيار والتجهيزات كاشفا النقاب عن غياب كامل للتنافس بين الموردين. وعلى سبيل التمثيل، يورد التقرير حالة ثلاث مؤسسات تتعامل معها “صوملك” والحال أنها تعود إلى شخص واحد هو الناه ولد مولاي، والمؤسسات هي:
– مؤسسة عبد الله ولد محمد
– مؤسسة مولاي حسن
– مؤسسة الناه ولد مولاي
وقد حقت المؤسسات الثلاثة رقم أعمال وصل 68.223.156 أوقية مع صوملك من خلال توريد قطع الغيار وذلك خلال الفترة التي شملها التدقيق.
الديون والفوائد .. على خطا سومغاز:
ويعيد أسلوب البنوك في التعامل مع صوملك إلى الأذهان مديونية سوماغاز الكبيرة التي تضاعفت نتيجة فوائد غير قانونية وفقا لمعلومات رسمية كشفت عنها الأخبار في وقت سابق.
البنوك تأخذ باليمين.. وباليسار
وقد انعكست هذه الحالة في فرق جوهري بين الفوائد التي تفوترها البنوك باعتبارها مستحقة لها وتلك الحقيقة كما يظهر هذا الجدول:
|
البنك |
الفائدة الحقيقة |
الفائدة المفوترة |
الفرق |
|
BNM |
346.323.220 |
372.641.170 |
26.317.950 |
|
BCI |
148.529.912 |
191.441.766 |
42.911.854 |
|
BHM |
131.133.484 |
152.418.590 |
21.285.106 |
|
GBM |
298.687.681 |
371.269.779 |
72.582.099 |
|
المجموع |
924.674.297 |
1.087.771.306 |
163.057.009 |
مرضى لم يتداووا.. وإعلانات لم تبث
إضافة إلى ذلك شكلت الدعاية في الصحافة جانبا من سوء التسيير والتي أنفق فيها ما يناهز 28 مليون أوقية تراوحت بين اشتراكات دعم ومساندة ومصاريف إعلانات في التلفزة الوطنية لم يتم بثها، فضلا عن 11 مليون أوقية دفعت لتلفزيون “أورونيوز” مقابل إعلان من عشر ثوان يتحدث عن موريتانيا، تنفيذا لما قيل إنها توجيهات من الرئاسة.