جدول المحتويات
كانت تلك جملة من الأسئلة طرحها الناشط الحقوقي الموريتاني بيرام ولد أعبيدي أمام عدد من المشاركين في ورشة نظمتها المفوضية المكلفة بحقوق الإنسان ومكافحة الفقر بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان بقصر المؤتمرات بالعاصمة الموريتانية نواكشوط .
الناشط الحقوقي ولد أعبيدي – الذي كان يرد علي مطالب البعض بتعديل قانون الجنسية لضمان مساواة الرجال والنساء – أتهم المفوضية بالتمثيل وقال إنها أستعدت نشطاء حقوق الإنسان من اجل الدعاية الإعلامية الرخصية والاستهلاك الدولي مشككا في قدرة البلاد تجاوز الأزمة الناجمة عن سنوات من الاضطهاد قال إن الأرقاء في موريتانيا عانوا منها علي يد الأقلية الممسكة بالقرار السياسي.
بيرام ولد أعبيدي لم يكن الوحيد الذي هاجم أوضاع حقوق الإنسان المتردية بموريتانيا ،لكنه كان الأكثر جرأة حينما وصف الوضع الراهن أمام عدد من الرسميين بينهم قضاة ومثقفون موالون للسلطة بأن جحيم يكرس أصحابه العبودية ويعملون علي طمس الحقائق القائمة ويمارسون ذر الرماد في العيون وينتهكون بشكل ممنهج حقوق الأرقاء وبعض الزنوج.
بيرام ولد الداه ولد أعبيدي خاطب أحد القضاء قائلا “أنت قاض وتدرك جيدا ما يدور داخل المحاكم الموريتانية ..هل يمكنك أن تحكم بما تراه في النزاعات التي يكون أحد الأرقاء السود طرفا فيها مع أحد النافذين!!؟
تدرك ذلك بقوة وتعلم أنك لن تستطيع إصدار حكم منصف إلا وكانت الشتائم والإهانات تتري عليك رغم أني أدرك بأنك لن تصدره أصلا فهنالك تواطؤ بين المؤسسة القضائية والأسياد الذين يمارسون العبودية بمختلف أشكالها وهنالك حماية رسمية لكل الإقطاعيين!!”.
بيرام ولد الداه ولد أعبيدي ذهب أبعد من ذلك حينما طالب بفصل القانون الموريتاني عن الشريعة الإسلامية قائلا إن النسخة المحلية من الأحكام الفقهية التي يعتمد عليها القضاء الموريتاني هي أحكام تحمي العبودية بل وتشجعها –وفق تعبيره- ولابد من فصل صريح بين أحكام الشريعة الإسلامية والقانون العصري لضمان إنصاف الأرقاء المضطهدين كما يقول.
تمييز في المدارس ضد الزنوج !!
وقالت فاطمة أمباي وهو ناشطة حقوقية موريتانية معروفة “لقد تعرضت للتمييز من قبل بعض النساء الموريتانيات داخل الطائرة وفي بعض الأماكن العامة ،لكن لم أكن أتصور أن الأمر قد يصل درجة حرمان طالبات يتمتعن بكامل حقوقهن من دخول المدارس بسبب اختلاف العادات والتقاليد.
وأضافت “أمباي” التي قدمها مدير الورشة الرسمية بأنها مناضلة من العيار الثقيل وكان له الشرف أن كان مدرسها قبل عقود “لقد لاحظت تغير سلوكي ابنة أختي من حيث الملابس قبل الذهاب إلي الفصل وحينما سألتها قالت بأنها لن تتمكن من الدخول للمدارس النظامية بنواكشوط مالم ترتدي لباسا بعينه .لقد صدمت !!-تضيف- كذبتها وذهبنا إلي المدرسة لقد كان أمرا واقعا إنهم يجبرون الفتيات علي ارتداء غطاء الرأس وهو أمر بالنسبة لنا كزنوج يعبر عن حالة اجتماعية معينة ولا يمكن للفتاة ارتدائه قبل الزواج !!”.
وطالبت فاطمة أمباي وبيرام ولد أعبيدي بمراجعة الوضع القائم في الدوائر الرسمية ولدي الشرطة قائلين بأن الأشخاص الذين يتكلمون لهجة زنجية يتعرضون للتمييز الدائم داخل مخافر الشرطة ومن قبل عناصر الأمن وإن الإداريين بالمناطق الزنجية المحاذية للضفة لا يفهمون لغة السكان المحليين وبالتالي ينظر إليهم كمستعمرين جدد.
نفي رسمي
وقال الشيخ التراد “نحن نمتلك منظومة قانونية تعاقب كافة أشكال التمييز ،كما تنص القوانين بشكل صريح علي معاقبة أي دعاية عنصرية أو فئوية منتقدا الأطروحات التي يروج لها البعض عن وجود تمييز في الوظائف.
وقال “لا يوجد تمييز أمام الضرائب،ولا يوجد تمييز في الوظائف الإدارية والانتخابية إلا التمييز الإيجابي لصالح النساء حيث أقر القانون نسبة معينة من أجل تشجيعهن علي ولوج المجالس المنتخبة وهو أمر مؤقت ولصالح المعنيين بالأساس”.
وشدد ممثل الحكومة علي أن مسالة الخلاف التي كانت قائمة بين منظمات حقوق الإنسان والدولة هي جزء من الماضي ،لقد تم الاعتراف بهم ولدينا منظمات شريكة وهنالك تغير في الوضع الذي كان قائما.