جدول المحتويات
وقد أظهرت وثيقة خاصة حصلت عليها وكالة “الأخبار” المستقلة تضاعفا كبيرا في الفوائد المسجلة لصالح بنك “جي بي أم” على حساب شركة “سوماغاز”. وقالت الوثيقة، وهي تقرير رسمي سلم إلى الجهات العليا، إن “جي بي أم” يعتزم “تفليس” سوماغاز منتهجا في ذلك استراتيجة سبق أن انتهجها ضد شركة “سونيمكس” الحكومية لتوزيع المواد الغذائية.
غياب اتفاق مكتوب
الصفحة الأولى لفتوى المحكمة وتحمل تأشرة "سري" (الأخبار)
وظل بنك “جي بي أم” يضمن لـ”سوماغاز” توفير السيولة دون حدود لتتجاوز ديونها لديه أحيانا مبلغ 4 مليارات أوقية ولكن مع نسبة فائدة عالية دوما، تفوق تلك التي يرخصها البنك المركزي الموريتاني المسؤول عن تنظيم القطاع المصرفي.
بداية القصة كانت رفض “جي بي أم” الإعلان عن كشف حساب “سوماغاز” لديه لجهة رسمية مكلفة بإعداد تقرير عن وضعية الشركة سنة 2008 متذرعا بـأن الأمر يتعلق بـ”السر المصرفي” الذي تحميه المادة 74 من الأمر القانوني رقم 020-07 المنظم لمؤسسات القرض.
تطلب الأمر استصدار فتوى من المحكمة العليا (الوثيقة مرفقة) ألزمت مؤسسات القرض الكشف عن عملياتها المالية حين يتعلق الأمر بعمليات التدقيق الهادفة إلى ضمان الشفافية ومحاربة الفساد.
"كشف الحساب"
تراكم المديونية يهدد بإفلاس الشركة (صور "سوماغاز")
وتشير الوثيقة في هذا السياق إلى ما تعتبره “الوضعية المقلقة” التي يعرفها وضع الشركة بسبب مديونية “جي بي أم”، وهي وضعية بدأت في الربع الثاني من 2005 قبل أن تزداد في 2006 ثم لتتفاقم بشكل أكبر خلال العام 2007.
ظل ” جي بي أم” يطبق على “سوماغاز” فوائد تتراوح ما بين 22 و55% وهو ما يعتبر تجاوزا للسقف المحدد من قبل البنك المركزي الموريتاني.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها “الأخبار” يمكن تفصيل الفوائد والعمولات المترتبة على “سوماغاز” لـ”جي بي أم” (و”بي أن أم” أيضا، رغم الفرق الهائل في الأرقام) كما يلي، مع بيان نسبة الفائدة العليا المسموح بها من قبل البنك المركزي وتبيان الفرق بين الفائدة المطبقة فعلا والفائدة القانونية:
|
"جي بي أم"
|
||||
|
2005
|
|
|||
|
|
الفائدة المفوترة
|
النسبة المطبقة
(معدل سنوي)
|
الحد الأعلى
للفائدة
|
الفرق
|
|
المجموع
|
63.607.305
|
38.02%
|
46.733.219
|
16.874.087
|
|
2006
|
|
|||
|
المجموع
|
513.754.167
|
27.83%
|
435.306.726
|
84.575.607
|
|
2007
|
|
|||
|
المجموع
|
980.945.800
|
28.94%
|
814.017.829
|
166.927.971
|
|
"بي أن أم"
|
||||
|
2007
|
|
|||
|
المجموع
|
59.593.582
|
25.26%
|
63.158.696
|
1.952.043
|
تضاعف "استثنائي"
ناهزت الفوائد أكثر من 40% من أصل دين سوماغاز لدى "جي بي أم"
ويمثل هذا التجاوز مخالفة للقانون رقم 95-011 الذي تفرض مادته 19 عقوبة على البنوك التي ترتكب مثل هذه المخالفة بالغرامة التي قد تصل إلى خمسة أضعاف المبلغ موضع المخالفة.
وتمكن قراءة حساب سوماغاز لدى “جي بي أم” من ملاحظة نمو العمولات بشكل استثنائي لترتفع من 63.604.113 أوقية عام 2005 إلى 980.945.802 أوقية سنة 2007 أي 15 ضعف مبلغ 2005.
وبلغ مجموع الفوائد المترتبة على “سوماغاز” لصالح “بي جي أم” خلال أعوام 2005 و2006 و2007 ما مجموعه 1.558.304.068 أوقية، وهو ما يمثل نسبة 45.47 % إلى أصل الدين في تاريخ 13 ديسمبر 2007 والذي ارتفع إلى 3.427.404.184 أوقية.
نحو "التفليس"
وتجزم الوثيقة بأن “جي بي أم” بصدد تكرير سيناريو سبق أن طبقه مع “سونيمكس”، موصية باتخاذ “إجراءات عقابية صارمة” ضد هذا البنك وضد من ساهموا بصمتهم أو بمبادراتهم في الأزمة التي تعرفها “سوماغاز” والتي ربما تتكرر في مؤسسات وطنية أخرى.
عقوبات مفترضة
ووفق المادة الثامنة من لائحة البنك المركزي تخضع للعقوبة كل مؤسسة قرض تمنح، تحت أي ظرف وبأي طريقة، قرضا بفائدة أعلى من السقف المحدد من قبل البنك المركزي، ومهما حصل سعي المستفيد من القرض بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
ومع أن البنك المركزي يسمح لمؤسسات القرض أن تحدد بحرية تعريفات عمولاتها إلا أن ذلك لا يعني إمكانية حصول أي عملية مالية ستؤدي، في النهاية، إلى تجاوز الحد الأعلى للفائدة المسموح بها.
موزع جديد
أنشئت سوماغاز سنة 87 ونتيجة للمديونية والسياست المرتبكة توشك على الانهيار (صور سوماغاز)
رد فعل الشركة إزاء الوافد الجديد لم يكن مرحبا. فقد اتهمت بعض الباعة المعتمدين لديها بالقيام بـ”ممارسات ضارة بمصالح الشركة ” عن طريق “أنشطة ذات طابع ترويجي ومنافس للشركة”.
وقالت “سوماغاز” في رسالة إنذار وجهها مديرها التجاري إلى الباعة المعتمدين لدى الشركة إن بعض هؤلاء الباعة “قاموا ببث شائعات كاذبة ومغرضة ضد سوماغاز لدى الباعة المخلصين للشركة ومن هذه الشائعات أن سوماغاز قريبة من الإفلاس وأن الدولة ستتخلى عنها قريبا”.
وهددت الشركة بأنها لن تظل حيادية “تجاه المخلصين مع الشركة ومن هم ليسوا كذلك” مضيفة أنها “لن تكون محرجة إذا قامت بإلغاء أرقام هؤلاء الباعة غير المخلصين لدى الشركة وتحريم دخولهم إلى مبانيها”.
رد مسوقي الغاز كان إدانة سياسة “الترغيب والترهــيب” من طرف الشركة، متمسكين بحقهم في التعامل مع أي شركة أخرى وداعين “سوماغاز” إلى “تحسين خدماتها بدل توجيه الإنذارات”.
أياما بعد ذلك، تمت إقالة المدير العام للشركة بعد أيام من تفاقم المواجهة بينه وبين مسوقي الشركة المتعاقدين معها ليعين الأمين العام السابق لوزارة المالية مديرا عاما للشركة المثقلة بالديون والتي يرى أكثر من مراقب أن إعلان إفلاسها بات مسألة وقت.
هذا ويمكنكم الاطلاع أدناه على النص الكامل لفتوى المحكمة التي تلزم المصارف بالكشف عن عمليتها المالية لمصالح التفتيش الحكومية المختصة: