تخطى الى المحتوى

"الأخبار" تكشف بالوثائق ما قيل إنها مساع لولد بوعماتو لتفليس شركة "سوماغاز"

جدول المحتويات

جاءت إقالة المدير العام للشركة الموريتانية للغاز “سوماغاز” في وقت تشهد فيه العلاقات مع الموزعين هزة سببها دخول منافس جديد على خط توزيع الغاز في موريتانيا، فضلا عن تراكم مديونية الشركة وخاصة لصالح بنك “جي بي أم” المملوك لرجل الأعمال النافذ محمد ولد بوعماتو.

وقد أظهرت وثيقة خاصة حصلت عليها وكالة “الأخبار” المستقلة تضاعفا كبيرا في الفوائد المسجلة لصالح بنك “جي بي أم” على حساب شركة “سوماغاز”. وقالت الوثيقة، وهي تقرير رسمي سلم إلى الجهات العليا، إن “جي بي أم” يعتزم “تفليس” سوماغاز منتهجا في ذلك استراتيجة سبق أن انتهجها ضد شركة “سونيمكس” الحكومية لتوزيع المواد الغذائية.

غياب اتفاق مكتوب

الصفحة الأولى لفتوى المحكمة وتحمل تأشرة "سري" (الأخبار)

الصفحة الأولى لفتوى المحكمة وتحمل تأشرة "سري" (الأخبار)

واستنادا إلى التقرير الذي دقق في الفوائد المستحقة على “سوماغاز” ما بين 2005 و2007 فإن “جي بي أم” المملوك لرجل الأعمال النافذ محمد ولد بوعماتو، المقرب من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ظل أكبر شريك مالي لشركة “سوماغاز” حيث تتم أغلب تعاملاتها عن طريقه. ورغم ذلك، وخلافا للقوانين السارية، فإنه لا توجد أي اتفاقية مكتوبة بين الطرفين ترسم حدود المعاملات وتحدد واجبات والتزامات كل طرف.

وظل بنك “جي بي أم” يضمن لـ”سوماغاز” توفير السيولة دون حدود لتتجاوز ديونها لديه أحيانا مبلغ 4 مليارات أوقية ولكن مع نسبة فائدة عالية دوما، تفوق تلك التي يرخصها البنك المركزي الموريتاني المسؤول عن تنظيم القطاع المصرفي.

بداية القصة كانت رفض “جي بي أم” الإعلان عن كشف حساب “سوماغاز” لديه لجهة رسمية مكلفة بإعداد تقرير عن وضعية الشركة سنة 2008 متذرعا بـأن الأمر يتعلق بـ”السر المصرفي” الذي تحميه المادة 74 من الأمر القانوني رقم 020-07 المنظم لمؤسسات القرض.

تطلب الأمر استصدار فتوى من المحكمة العليا (الوثيقة مرفقة) ألزمت مؤسسات القرض الكشف عن عملياتها المالية حين يتعلق الأمر بعمليات التدقيق الهادفة إلى ضمان الشفافية ومحاربة الفساد.

"كشف الحساب"

تراكم المديونية يهدد بإفلاس الشركة (صور "سوماغاز")

تراكم المديونية يهدد بإفلاس الشركة (صور "سوماغاز")

حين جرى كشف حساب “سوماغاز” لدى “جي بي أم” و”بي أن أم” أظهرت المعطيات تزايدا هائلا في المديونية وخاصة حجم الفوائد المطبقة على الشركة من قبل “جي بي أم” والتي تراوحت ما بين 22 و55% من أصل الدين.

وتشير الوثيقة في هذا السياق إلى ما تعتبره “الوضعية المقلقة” التي يعرفها وضع الشركة بسبب مديونية “جي بي أم”، وهي وضعية بدأت في الربع الثاني من 2005 قبل أن تزداد في 2006 ثم لتتفاقم بشكل أكبر خلال العام 2007.

ظل ” جي بي أم” يطبق على “سوماغاز” فوائد تتراوح ما بين 22 و55% وهو ما يعتبر تجاوزا للسقف المحدد من قبل البنك المركزي الموريتاني.

ووفق المعلومات التي حصلت عليها “الأخبار” يمكن تفصيل الفوائد والعمولات المترتبة على “سوماغاز” لـ”جي بي أم” (و”بي أن أم” أيضا، رغم الفرق الهائل في الأرقام) كما يلي، مع بيان نسبة الفائدة العليا المسموح بها من قبل البنك المركزي وتبيان الفرق بين الفائدة المطبقة فعلا والفائدة القانونية:

 

"جي بي أم"
2005
 
 
الفائدة المفوترة
النسبة المطبقة
(معدل سنوي)
الحد الأعلى
للفائدة
الفرق
المجموع
63.607.305
38.02%
46.733.219
16.874.087
2006
 
المجموع
513.754.167
27.83%
435.306.726
84.575.607
2007
 
المجموع
980.945.800
28.94%
814.017.829
166.927.971
"بي أن أم"
2007
 
المجموع
59.593.582
25.26%
63.158.696
1.952.043

تضاعف "استثنائي"

ناهزت الفوائد أكثر من 40% من أصل دين سوماغاز لدى "جي بي أم"

ناهزت الفوائد أكثر من 40% من أصل دين سوماغاز لدى "جي بي أم"

ووفق المعطيات المبينة، بشكل إجمالي، أعلاه فإن حجم تجاوز الفائدة المحددة من قبل البنك المركزي وصل مبلغ 268.377.665 أوقية بالنسبة لبنك “بي جي أم”، ومبلغ 1.952.043 أوقية بالنسبة لبنك “بي أن أم”.
ويمثل هذا التجاوز مخالفة للقانون رقم 95-011 الذي تفرض مادته 19 عقوبة على البنوك التي ترتكب مثل هذه المخالفة بالغرامة التي قد تصل إلى خمسة أضعاف المبلغ موضع المخالفة.

وتمكن قراءة حساب سوماغاز لدى “جي بي أم” من ملاحظة نمو العمولات بشكل استثنائي لترتفع من 63.604.113 أوقية عام 2005 إلى 980.945.802 أوقية سنة 2007 أي 15 ضعف مبلغ 2005.

وبلغ مجموع الفوائد المترتبة على “سوماغاز” لصالح “بي جي أم” خلال أعوام 2005 و2006 و2007 ما مجموعه 1.558.304.068 أوقية، وهو ما يمثل نسبة 45.47 % إلى أصل الدين في تاريخ 13 ديسمبر 2007 والذي ارتفع إلى 3.427.404.184 أوقية.

نحو "التفليس"

ووفق الوثيقة فإن هذا “الوضع المقلق” يؤكد نية “جي بي أم” دفع “سوماغاز” إلى الإفلاس من أجل إرغام الدولة على الالتزام بسداد هذا “الحق” المثير للشك –وفق الوثيقة- على أكثر من مستوى نظرا لخرق إجراءات القانون 95-011 والأمر القانوني 020-2007 المنظم لمؤسسات القرض وخاصة ترتيباته المتعلقة باتفاقية القرض والحد الأعلى لنسبة الفائدة وقواعد الاحتياط.

وتجزم الوثيقة بأن “جي بي أم” بصدد تكرير سيناريو سبق أن طبقه مع “سونيمكس”، موصية باتخاذ “إجراءات عقابية صارمة” ضد هذا البنك وضد من ساهموا بصمتهم أو بمبادراتهم في الأزمة التي تعرفها “سوماغاز” والتي ربما تتكرر في مؤسسات وطنية أخرى.

عقوبات مفترضة

العقوبات التي توصي الوثيقة السرية باتخاذها ضد بنك ولد بوعماتو تحددها لائحة البنك المركزي التي تنص على أن أي مؤسسة تتجاوز السقف المحدد من البنك المركزي في الإقراض والفائدة تخضع لغرامة قدرها 150% من سقف الفائدة الشرعية للمبلغ المقروض. ويساوي سقف الفائدة الشرعي مبلغ المدفوع مقابل سندات الخزينة أو سندات البنك المركزي مضافا إليه “الهامش البنكي الأعلى”.

ووفق المادة الثامنة من لائحة البنك المركزي تخضع للعقوبة كل مؤسسة قرض تمنح، تحت أي ظرف وبأي طريقة، قرضا بفائدة أعلى من السقف المحدد من قبل البنك المركزي، ومهما حصل سعي المستفيد من القرض بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

ومع أن البنك المركزي يسمح لمؤسسات القرض أن تحدد بحرية تعريفات عمولاتها إلا أن ذلك لا يعني إمكانية حصول أي عملية مالية ستؤدي، في النهاية، إلى تجاوز الحد الأعلى للفائدة المسموح بها.

موزع جديد

أنشئت سوماغاز سنة 87 ونتيجة للمديونية والسياست المرتبكة توشك على الانهيار (صور سوماغاز)

أنشئت سوماغاز سنة 87 ونتيجة للمديونية والسياست المرتبكة توشك على الانهيار (صور سوماغاز)

أزمة “سوماغاز” الخانقة فاقمها دخول موزع جديد إلى السوق الذي ظلت تحتكره منذ إنشائها سنة 1987 برأس مال تحوز الحكومة الموريتانية منه نسبة 34% فيما امتلكت، حينها، نافتاك (الجزائر) نسبة 33% ليتوزع باقي رأس المال مساهمون محليون.

رد فعل الشركة إزاء الوافد الجديد لم يكن مرحبا. فقد اتهمت بعض الباعة المعتمدين لديها بالقيام بـ”ممارسات ضارة بمصالح الشركة ” عن طريق “أنشطة ذات طابع ترويجي ومنافس للشركة”.

وقالت “سوماغاز” في رسالة إنذار وجهها مديرها التجاري إلى الباعة المعتمدين لدى الشركة إن بعض هؤلاء الباعة “قاموا ببث شائعات كاذبة ومغرضة ضد سوماغاز لدى الباعة المخلصين للشركة ومن هذه الشائعات أن سوماغاز قريبة من الإفلاس وأن الدولة ستتخلى عنها قريبا”.

وهددت الشركة بأنها لن تظل حيادية “تجاه المخلصين مع الشركة ومن هم ليسوا كذلك” مضيفة أنها “لن تكون محرجة إذا قامت بإلغاء أرقام هؤلاء الباعة غير المخلصين لدى الشركة وتحريم دخولهم إلى مبانيها”.

رد مسوقي الغاز كان إدانة سياسة “الترغيب والترهــيب” من طرف الشركة، متمسكين بحقهم في التعامل مع أي شركة أخرى وداعين “سوماغاز” إلى “تحسين خدماتها بدل توجيه الإنذارات”.

أياما بعد ذلك، تمت إقالة المدير العام للشركة بعد أيام من تفاقم المواجهة بينه وبين مسوقي الشركة المتعاقدين معها ليعين الأمين العام السابق لوزارة المالية مديرا عاما للشركة المثقلة بالديون والتي يرى أكثر من مراقب أن إعلان إفلاسها بات مسألة وقت.

______________________
هذا ويمكنكم الاطلاع أدناه على النص الكامل لفتوى المحكمة التي تلزم المصارف بالكشف عن عمليتها المالية لمصالح التفتيش الحكومية المختصة:

النص الكامل لفتوى المحكمة العليا

الأحدث