تخطى الى المحتوى

الجندي محمد محمود: فقد ساقه في لمغيطي وفقد العون في نواكشوط

جدول المحتويات

هذا الجندي الشاب الذي كان يعتمد عليه الوطن في حمايته أصبح اليوم يعتمد على عكازين في سيره (تصوير الأخبار)

هذا الجندي الشاب الذي كان يعتمد عليه الوطن في حمايته أصبح اليوم يعتمد على عكازين في سيره (تصوير الأخبار)

على عكازيه الحديديين يقف الجندي الجريح في لمغيطي محمد محمود ولد محمد بين المعتصمين أمام الرئاسة متمنيا أن تتاح له فرصة لقاء الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي وعده بيومين قبل تنصيبه بتقديم مساعدة تعويضا له بعد ما فقد ساقه في الاعتداء الإرهابي على لمغيطي دون أن يجد أي عون رغم مرور أكثر من أربعة سنوات.

لمغيطي: قصة إعاقة جندي
بنظرة تمتزج فيها صرامة العسكري واستعطاف المحتاج يرقب الجندي محمد محمود المستقبل بعد ما دفع  من دمه دفاعا عن وطن لم يقدره  (تصوير الأخبار)

بنظرة تمتزج فيها صرامة العسكري واستعطاف المحتاج يرقب الجندي محمد محمود المستقبل بعد ما دفع من دمه دفاعا عن وطن لم يقدره (تصوير الأخبار)

يروي الجندي محمد محمود الذي التقته “الأخبار” أمام القصر الرئاسي قصة تجربته في لمغيطي التي انتهت بإعاقته وبدء مشوار جديد لم يألفه العسكري الذي عاش على الثغور “فقد كنت في سيارة تهم بالخروج في مهمة عسكرية لحظة دخول المعتدين الخامسة فجرا فصعدت إلى الجبل وبدأت أتبادل إطلاق النار مع المهاجمين إلى أن أصبت برصاصة في ركبتي وعندها انسحبت إلى مكان داخل القاعدة واختبأت به وبقيت أنزف حتى الثانية عشرة حينما انتهت الاشتباكات وجاءني زملائي وأدخلوني في القاعدة وأعطوني الإسعافات الأولية”.

بعد ذلك نقل محمد محمود إلى المستشفى العسكري وأمضى فيه شهرين للاستشفاء وحين لم تتحسن وضعيته اضطر الأطباء لنقله إلى المغرب حيث انتقل إلى مستشفى محمد الخامس بالرباط وأجرى عملية بتر لساقه.

ويقول الجندي محمد محمود إنه لقي رعاية واهتماما من طرف الملحق العسكري بالمغرب في تلك الفترة (مدير الأمن حاليا الجنرال محمد ولد الهادي) الذي قال إنه كان يزوره في غرفته بالمستشفى.

ويقول ولد محمد إن كل زملائه تعافوا وعادوا للخدمة إلا واحدا (با جبريل) لا زال يتعالج في فرنسا من إصابات في أطرافه العلوية، أما هو وبسبب إعاقته فلم يعد يستطيع العمل العسكري لكنه لا يزال يتلقى راتبه.

وقائع الهجوم
ولد محمد روى للأخبار جانبا من الهجوم قائلا إن قائد الكتيبة قتل أربعة من قتلى المهاجمين العشرة من ضمنهم قائدهم ويضيف قائلا إن “الشهيد النقيب الكوري ولد محمد كان ضابطا ممتازا”

وقال ولد محمد إن المهاجمين بعد أن أكملوا السيطرة كانوا يبحثون عن طريقة للانسحاب خوفا من قدوم المدد وهو ما تمكنوا منه حوالي الساعة الثانية عشرة.

سنوات على الثغور
يقف محمد محمود أمام القصر أملا في لقاء الرئيس الذي وعده بتقديم العون (تصوير الأخبار)

يقف محمد محمود أمام القصر أملا في لقاء الرئيس الذي وعده بتقديم العون (تصوير الأخبار)

هذا الحادث اضطر الجندي محمد محمود(ازويرات 1976) إلى توقيف مسيرة عسكرية بدأها سنة 1994 قادما من السنة الأولى إعدادية “لأني كنت أحب الجندية وأحب العمل العسكري وأريد أن أخدم بلدي وأدافع عنه”

تلقى الجندي محمد محمود تدريبه في فم لكليته وتخرج جنديا وحول إلى بئر أم اكرين “وخدمت هناك سنتين ثم حولت إلى المنطقة الثامنة في زويرات وعملت ضمن الكتيبة الثانية والعشرين”

وضمن هذه الكتيبة جاب ولد محمد المولود في زويرات لأب يعمل في شركة سنيم صحراء تيرس الشرقية وخبر كل مواضيعها التي كانت حينها مجرد أسماء آبار وكدى ومعالم في ذلك الركن من “المجابات الكبرى” قبل أن تصبح عنوانا على معركة كبرى فقد فيها محمد محمود ساقه وفقدت موريتانيا جنودا بررة رغم أنها لا ناقة لها فيها ولا جمل.

يقول الجندي محمد محمود “كنت أخرج في مهام عسكرية إلى لمغيطي والغلاوية والشكات وأمضي ثلاثة أشهر في تلك الصحراء القاحلة مرابطا على الثغور”

البحث عن التعويض
محمد محمود الذي خدم الجيش الوطني 11 سنة قضاها جميعا على الثغور أصبح اليوم واحدا من العشرات الذين يترددون على ساحات القصر أملا في التفاتة من “ساكن القصر” ويأمل محمد محمود أن يجد تعويضا شريفا يليق بجندي أعطى من شبابه ودمه دفاعا عن الوطن، خاصة انه يعيل أسرته الخاصة المكونة من زوجته وطفليه بالإضافة لإخوته السبعة الذين تركهم له والده بعد وفاته.

ويقول ولد محمد إنه يريد من الرئيس محمد ولد عبد العزيز تقديم مساعدة تعينه على مسؤولياته الأسرية والتفاتا إلى حالته “كما وعدني قبل تنصيبه بيومين في لقاء لي به بعد أن علم بقصتي”

الأحدث