تخطى الى المحتوى

روصو: دور عبادة وتعليم ومرافق عامة تحاصرها المياه

جدول المحتويات

حوصرت مكاتب الجمارك بل حوصر العلم الموريتاني لكنه ظل مرتفعا (تصوير الأخبار)

حوصرت مكاتب الجمارك بل حوصر العلم الموريتاني لكنه ظل مرتفعا (تصوير الأخبار)

موفد وكالة أنباء الأخبار المستقلة – روصو/ خاص
واجهت المرافق العامة في مدينة روصو عاصمة ولاية اترارزه جنوب موريتانيا أوضاعا صعبة منذ الجمعة 28 أغسطس 2009. فقد حوصرت أغلب هذه المرافق وأحاطت بها المياه من كل جانب، ومنعتها من أداء مهامها كما منعت مراجعيها من الوصول إليها.

مساجد ومدارس وإدارات عامة ومؤسسات خدمية أحاطت بها المياه، ولم تجد من يهتم بها بفعل الانشغال بالمواطنين الذين يواجهون الأوضاع نفسها في بيوتهم وأعرشتهم داخل أحياء روصو، وخصوصا في الأحياء الأكثر فقرا.

دور العبادة والتعليم…

توقفت الصلاة في هذا المسجد لأمد قد يطول في انتظار من يتفرغ له من السكان المشغولين بأنفسهم (تصوير الأخبار)

توقفت الصلاة في هذا المسجد لأمد قد يطول في انتظار من يتفرغ له من السكان المشغولين بأنفسهم (تصوير الأخبار)

المسجد الواقع قرب السوق أغلق “دون إشعار مسبق”، وأحاطت به المياه من كل جانب. جماعة المسجد وجدت نفسها مضطرة للبحث عن مكان آخر بعد أن صار الوصول إلى “مصلاهم” ضربا من الخيال، يحتاج صبرا وتضحية وجزء من الوقت “لشفط المياه” عن المصلى، وقت قد لا تسمح به أوضاع الأسرة الداعية للبحث عن “مهجر شمالا” ولو كان عند الكيلو متر السابع على الطريق الرابط بين روصو والعاصمة الموريتانية نواكشوط.

المسجد قدرت جماعته بالعشرات لكنه قد يفتقدها في انتظار أن يجد من يلتفت إليه بعد تأمين عشرات السكان في المدينة، بتهجيرهم إلى القرى المجاورة.

المدرسة من الخلف إذ يستحيل الوصول إلى داخلها بفعل المياه المحيطة بها من كل جانب (تصوير الأخبار)

المدرسة من الخلف إذ يستحيل الوصول إلى داخلها بفعل المياه المحيطة بها من كل جانب (تصوير الأخبار)

وقرب المسجد تقع مدرسة حوصرت هي الأخرى من كل الاتجاهات، لكن وضعيتها –بلاشك- أقل سوء إذ أن افتتاحها في وجه تلامذتها لا زال ينتظر شهرا على الأقل، لكن حراسها وجدوا من ينوب عنهم في المهمة، بل وأكثر من ذلك منعهم هم من الوصول إليها.

المدرسة تحولت إلى بركة كبيرة، وامتلأت الفصول بالمياه، كما أحاطت المياه بالسور المحيط بها مانعة من الاقتراب منها أحرى دخولها.

الجيش والجمارك والمستوصف…

جانب من إدارة الجمارك وتبدو خلفها مخازن ومعدات لشركة "سونمكس" (تصوير الأخبار)

جانب من إدارة الجمارك وتبدو خلفها مخازن ومعدات لشركة "سونمكس" (تصوير الأخبار)

المعهد الفني للجيش تحول إلى بحيرة صغيرة وقارب مستوى المياد داخله أن يرتفع على السيارات الصغيرة الموجودة داخل سوره، ويبدو أن أفراد الجيش منشغلون عنه في نقل المنكوبين، ولذلك لا زال الوضع داخله كما هو بعد مرور خمسة أيام على “ليلة الكارثة”.

الدواعي الأمنية –كما تقول الجهات العسكرية- منعتنا من تصوير الموقع، وسمحت لنا بمعاينته دون تصوير، لكن تبقى هذه الصورة التي يستحيل منعها ننقلها للقارئ من موقع الحدث، داخل المعهد الفني للجيش الموريتاني بروصو.

روصو مدينة حدودية تحتاج عملا جمركيا نشطا فهل يملك أفراد الجمارك القيام به في مثل هذه الظروف (تصوير الأخبار)

روصو مدينة حدودية تحتاج عملا جمركيا نشطا فهل يملك أفراد الجمارك القيام به في مثل هذه الظروف (تصوير الأخبار)

إدارة الجمارك حاصرتها المياه وفرضت على أفراد الجمارك العاملين فيها أن يبحثوا عن موقع آخر لعملهم، فالموقع مشغول لبعض الوقت، مكاتب “هُرب” ما فيها على عجل وأخذت المياه حظها منها تحت أعين الجمارك، وربما تواصل به رحلتها خارج الحدود دون أن تسجيل أو دفع لتكاليف الجمركة.

المياه ساعدت الأفراد في مهمة كان عليهم القيام بها فقد حاصرت السيارات المحتجزة داخل سور الجمارك، بل وحاصرت سيارات الجمارك أنفسهم.

ولتعذر دخول موقع إدارة الجمارك سواء في ذلك المكاتب والمساكن، فقد بقي العمال أمام المبنى يقومون بأعمالهم في “الفضاء الطلق” وفرضت المياه “نوعا” من المساواة بين الرئيس والمرؤوس، بل المدير والتاجر البسيط وربما “المهرب”.

احتاج المستوصف إلى "علاج" عاجل لوضعيته قبل أن يتهاوى بفعل المياه التي تحاصره (تصوير الأخبار)

احتاج المستوصف إلى "علاج" عاجل لوضعيته قبل أن يتهاوى بفعل المياه التي تحاصره (تصوير الأخبار)

مستوصف المدينة احتاج هو الآخر لتدخل عاجل فقد أحاطت به المياه من كل جانب، وحولته إلى “نقطة” صغيرة في بحر كبير.

المستوصف بقي فريدا يواجه المشكلة لوحده، وتعذر عليه من يقدم له “الإسعافات الأولية” في وضع صحي لا يرحم.

يقع المستوصف عند مدخل المدينة على يمين القادم من العاصمة نواكشوط، وحسب المعلومات التي يتداولها السكان، فقد مول بنائه من هيئة خيرية إماراتية (هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية)، واستلمته السلطات وبدأ يقدم خدماته للمواطنين قبل أن يأخذ “عطلة إجبارية” ابتداء من الجمعة 28 أغسطس 2009 وإلى أجل غير محدد.

الأحدث