جدول المحتويات
الفضاء الطلق بات مأوى للعائلات التي هجرتها المياه من منازلها (تصوير الاخبار)
مئات الأشخاص يلوذون بظلال الأشجار ويجمعون الأخشاب لإقامة أخبية تحميهم من حر الشمس، ويلجؤون إليها عند نزول الأمطار التي لاحقتهم في مكان نزولهم الجديد.
وقد زار موفد وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة مخيم المرحلين من مدينة روصو عند الكيلو متر السابع واستمع إلى رواياتهم حول الأمطار التي ذكرت سكان المدينة بالفيضان الذي غمرها قبيل سنوات الاستقلال.
وضع صعب
وأضاف ولد أعمر بحسرة “منذ مساء الاثنين لم أنم لقد كنا في ظروف صعبة، وأخيرا اضطرت لتأجير سيارة بستة آلاف أوقية لتوصلنا إلى هذا المكان لقد لجأنا إليه دون أي متاع أو مأوى، وأخيرا جئنا هذا المكان وجلسنا لا ندري لمن هو كما لا ندري متى نطرد منه”.
محمد طالب الجهات المسؤولة بالتدخل السريع قائلا “نطالب بحقوقنا على الدولة أن تمنحنا قليلا من الاهتمام، إن ظروفنا تدعو إلى تدخل عاجل”. وأضاف “لقد توقفت أعمالنا وأصبحنا نواجه أطفالنا دون أن تكون بأيدينا حيلة إنه وضع مأساوي حقا”.
أثناء حديث محمد للأخبار كانت زوجته تلح عليه قائلة لكي يعود إلى المدينة ليصطحب ما يقيمون به خباء. قبل أن يطردهم أصحاب المنزل الذي حطوا رحالهم فيه. “أنت تعلم أن أصحابه قد يقدمون في أي لحظة”، وفعلا فعلوها فقد قدم أهله قبل أن نغادر، وارتفعت معها لهجة “اماه بنت اصنيب” تعاتب زوجها. “لقد قلتها لك هاهم قدموا ماذا سنفعل الآن؟” سؤال يبدو أن محمد لا يملك له جوابا أكثر من صمت عميق لاذ به، تركناه وصمته عله يجد فيه ما يخفف عنه.
وتضيف بنت محم “لقد رأيت بعيني عشرات الأسر تهرب بأنفسها وأبنائها تاركة كلما ما تملك خلفها. إنها أوضاع لا توصف”.
"خسرنا كل شيء"
ويشرح ولد برام كيف جاءت المصالح الحكومية في الصباح لكنها عجزت عن الوصول إلى المكان المحاصر. “عدت إليهم لأسألهم ماذا ستفعلون لهؤلاء؟ أجابوني لقد عجزنا عن الوصول إليهم وعليهم أن يتقدموا إلى الطريق العام. عنده يمكن أن نقدم لهم مساعدة. وعندما يأس الناس من تدخل السلطات بدؤوا في الاعتماد على مجهوداتهم الخاصة”.
ويواصل ولد برام سرد قصة الهروب من المياه قائلا “تجمع الكثير من الناس، وكان أصحاب العربات يؤجرونها للعائلة الصغيرة بخمسة آلاف أقية، وأغلب الناس فقراء لا يملك أحدهم قوت يومه، لقد أخرجنا كل مدخراتنا، وقد ذهب الماء بكل أمتعتنا، وما بقي منه ذهب به اللصوص، لقد سقط ثلاثة أطفال في عمق المياه وبذلنا الكثير من الجهود لإنقاذهم وفي النهاية أنقذناهم بصعوبة بالغة” كما يقول.
ولد برام طالب السلطات بالتدخل العاجل مؤكدا على ضرورة توفير أماكن يأوي إليها المشردون، مؤكدا أن أولى الأولويات بعد ذلك يتمثل في المساعدات الغذائية.
ورغم انتقاده لعجز السلطات فإن محمد مولود أكد ثقته في الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قائلا “إنه رئيس الفقراء وسيتدخل لا شك أنه لن يدخر أي جهد” حسب تعبيره.
دعوة لإنقاذ المنكوبين
يحاول النازحون إقامة أخبية تؤويهم يعد أن هجروا بيوتهم (تصوير الأخبار)
أما عيشة انجاي ملل (حي السطارة) فروت كيف فقدت كل شيء. “فقدنا أمتعتنا ولم يبق لنا أي شيء. فقدنا أيضا ما كنا نعده للطوارء وللأيام المستقبلية”. وطالبت الحكومة الموريتانية بالتدخل لمعالجة الوضعية. “إنها وضعية صعبة وتحتاج تدخلا عاجلا، لقد تحطمت دورنا نريد ما نأكله نريد محلا نسكنه نريد كل شيء فنحن لم يبقى لنا أي شيء” حسب تعبيرها.
لا تتوفر الخيام للجميع ولذا بظل اللجوء إلى ظلال الأشجار بديلا لدى النازحين (تصوير الأخبار)
وتضيف البارة “هذه المرة لم نر أي أحد لقد بقيت السلطات على الطريق العام تطلب من السكان أن يخرجوا إليها. لقد تركت كل أمتعتي لأنني لا أملك سيارة ولا عربة ولا أملك ما أؤجر به أيا منهما، لقد أصبحت أوضاع الناس تحتم عليهم أن يقول كل واحد منهم “نفسي نفسي” ولذلك بقيت عاجزة ولم أجد من يساعدني”.
وعن مطالبها قالت البارة “أريد من يقيم لي مسكنا. وأريد من يتدارك هؤلاء الضعفاء. لدي ثلاثة أبناء هربوا بأنفسهم وأبنائهم خوفا عليهم من الغرق، كما رأيت فنحن نجتمع في ظل شجرة نطارد الظل لم نجد حتى الآن ما نبنيه، لا زلنا ننتظر من يتدخل ليقيم لنا أماكن تأوينا”.