تخطى الى المحتوى

سكان روصو .. نازحون داخل الوطن يروون للأخبار فصولا من المأساة

جدول المحتويات

موفد وكالة الأخبار المستقلة – مدينة روصو / خاص
الفضاء الطلق بات مأوى للعائلات التي هجرتها المياه من منازلها (تصوير الاخبار)

الفضاء الطلق بات مأوى للعائلات التي هجرتها المياه من منازلها (تصوير الاخبار)

تعيش عشرات الأسر من سكان مدينة روصو جنوب موريتانيا أوضاعا صعبة بعدما هربت من المياه التي غمرت منازلها، ورحلت السلطات ما بقي منها إلى الكيلو متر السابع على طريق روصو نواكشوط.

مئات الأشخاص يلوذون بظلال الأشجار ويجمعون الأخشاب لإقامة أخبية تحميهم من حر الشمس، ويلجؤون إليها عند نزول الأمطار التي لاحقتهم في مكان نزولهم الجديد.

وقد زار موفد وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة مخيم المرحلين من مدينة روصو عند الكيلو متر السابع واستمع إلى رواياتهم حول الأمطار التي ذكرت سكان المدينة بالفيضان الذي غمرها قبيل سنوات الاستقلال.

وضع صعب

محمد ولد أعمر قال للأخبار “لقد قدمت مساء أمس من “حي أنتين” لقد غمرت المياه حينا وكان كل همنا إنقاذ الأطفال من كارثة المياه، لقد وصلت المياه إلى أعلى ركب الرجال، لقد واجهنا وضعا صعبا”.

وأضاف ولد أعمر بحسرة “منذ مساء الاثنين لم أنم لقد كنا في ظروف صعبة، وأخيرا اضطرت لتأجير سيارة بستة آلاف أوقية لتوصلنا إلى هذا المكان لقد لجأنا إليه دون أي متاع أو مأوى، وأخيرا جئنا هذا المكان وجلسنا لا ندري لمن هو كما لا ندري متى نطرد منه”.

“أفكر في العودة لاستجلاب ما أقيم به خباء يحمي الأطفال من حر الشمس في هذه الأيام، ويقيهم وقع الأمطار التي واجهناه البارحة مرة أخرى”.

محمد طالب الجهات المسؤولة بالتدخل السريع قائلا “نطالب بحقوقنا على الدولة أن تمنحنا قليلا من الاهتمام، إن ظروفنا تدعو إلى تدخل عاجل”. وأضاف “لقد توقفت أعمالنا وأصبحنا نواجه أطفالنا دون أن تكون بأيدينا حيلة إنه وضع مأساوي حقا”.

أثناء حديث محمد للأخبار كانت زوجته تلح عليه قائلة لكي يعود إلى المدينة ليصطحب ما يقيمون به خباء. قبل أن يطردهم أصحاب المنزل الذي حطوا رحالهم فيه. “أنت تعلم أن أصحابه قد يقدمون في أي لحظة”، وفعلا فعلوها فقد قدم أهله قبل أن نغادر، وارتفعت معها لهجة “اماه بنت اصنيب” تعاتب زوجها. “لقد قلتها لك هاهم قدموا ماذا سنفعل الآن؟” سؤال يبدو أن محمد لا يملك له جوابا أكثر من صمت عميق لاذ به، تركناه وصمته عله يجد فيه ما يخفف عنه.

رقيه بنت محم القادمة من “حي الكبة” قالت للـ”الأخبار”:”منذ ليلة الجمعة ونحن نواجه أوضاعا صعبة. لقد عجز الصهريج الذي استقدموه لشفط المياه عن القيام بأي دور. أجرنا منزلا في حي آخر بخمسة عشر ألفا، ثم فوجئنا به يواجه نفس المشكلة”كما تقول.

وتضيف بنت محم “لقد رأيت بعيني عشرات الأسر تهرب بأنفسها وأبنائها تاركة كلما ما تملك خلفها. إنها أوضاع لا توصف”.

"خسرنا كل شيء"

من جانب يروي محمد مولود ولد برام (رئيس حي السطارة الشيخ مولاي) كيف تهاطلت الأمطار ابتداء من الساعة الحادية عشر ليلا ليلة الجمعة ، وتواصلت حتى الخامسة فجرا، مضيفا “فوجئنا بالمياه تحاصرنا من كل اتجاه ويصل ارتفاعها إلى متر ونصف وكان أطفالنا في خطر، ذهبت إلى السلطات وأخبرتهم ذهبت إلى الحاكم والعمدة والوالي وكل من تذكرته ممن ينتمي إلى السلطات، لقد أخبرتهم أن الناس في خطر”.

ويشرح ولد برام كيف جاءت المصالح الحكومية في الصباح لكنها عجزت عن الوصول إلى المكان المحاصر. “عدت إليهم لأسألهم ماذا ستفعلون لهؤلاء؟ أجابوني لقد عجزنا عن الوصول إليهم وعليهم أن يتقدموا إلى الطريق العام. عنده يمكن أن نقدم لهم مساعدة. وعندما يأس الناس من تدخل السلطات بدؤوا في الاعتماد على مجهوداتهم الخاصة”.

ويواصل ولد برام سرد قصة الهروب من المياه قائلا “تجمع الكثير من الناس، وكان أصحاب العربات يؤجرونها للعائلة الصغيرة بخمسة آلاف أقية، وأغلب الناس فقراء لا يملك أحدهم قوت يومه، لقد أخرجنا كل مدخراتنا، وقد ذهب الماء بكل أمتعتنا، وما بقي منه ذهب به اللصوص، لقد سقط ثلاثة أطفال في عمق المياه وبذلنا الكثير من الجهود لإنقاذهم وفي النهاية أنقذناهم بصعوبة بالغة” كما يقول.

ولد برام طالب السلطات بالتدخل العاجل مؤكدا على ضرورة توفير أماكن يأوي إليها المشردون، مؤكدا أن أولى الأولويات بعد ذلك يتمثل في المساعدات الغذائية.

ورغم انتقاده لعجز السلطات فإن محمد مولود أكد ثقته في الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قائلا “إنه رئيس الفقراء وسيتدخل لا شك أنه لن يدخر أي جهد” حسب تعبيره.

دعوة لإنقاذ المنكوبين

يحاول النازحون إقامة أخبية تؤويهم يعد أن هجروا بيوتهم (تصوير الأخبار)

يحاول النازحون إقامة أخبية تؤويهم يعد أن هجروا بيوتهم (تصوير الأخبار)

ودعا ولد برام كل الهيئات الخيرية وطنية أو عالمية إلى التدخل فالظروف تستدعي كل ذلك، ليختم بتوجيه طلب إلى السلطات بتخصيص محل لسكان السطارة يخصص لهم مع بداية الخريف ليتحولوا إليه طيلة موسم الأمطار فهو أنسب حل لهذا المشكل”.

أما عيشة انجاي ملل (حي السطارة) فروت كيف فقدت كل شيء. “فقدنا أمتعتنا ولم يبق لنا أي شيء. فقدنا أيضا ما كنا نعده للطوارء وللأيام المستقبلية”. وطالبت الحكومة الموريتانية بالتدخل لمعالجة الوضعية. “إنها وضعية صعبة وتحتاج تدخلا عاجلا، لقد تحطمت دورنا نريد ما نأكله نريد محلا نسكنه نريد كل شيء فنحن لم يبقى لنا أي شيء” حسب تعبيرها.

لا تتوفر الخيام للجميع ولذا بظل اللجوء إلى ظلال الأشجار بديلا لدى النازحين (تصوير الأخبار)

لا تتوفر الخيام للجميع ولذا بظل اللجوء إلى ظلال الأشجار بديلا لدى النازحين (تصوير الأخبار)

البارة بنت لانطوره (حي بوتيك حننا) قالت للـ”الأخبار”: “لقد فوجئنا ليلة الجمعة بأمطار غزيرة مصحوبة برياح عاتية وقد صعدت المياه من أسفل منازلنا وحملت أمتعتنا، لم أرى مثل هذا من قبل. لقد واجهنا مشكلة أقل منه في العام 1976 لكن الجيش آنذاك تدخل في الوقت المناسب وأنقذ الناس”.

وتضيف البارة “هذه المرة لم نر أي أحد لقد بقيت السلطات على الطريق العام تطلب من السكان أن يخرجوا إليها. لقد تركت كل أمتعتي لأنني لا أملك سيارة ولا عربة ولا أملك ما أؤجر به أيا منهما، لقد أصبحت أوضاع الناس تحتم عليهم أن يقول كل واحد منهم “نفسي نفسي” ولذلك بقيت عاجزة ولم أجد من يساعدني”.

وعن مطالبها قالت البارة “أريد من يقيم لي مسكنا. وأريد من يتدارك هؤلاء الضعفاء. لدي ثلاثة أبناء هربوا بأنفسهم وأبنائهم خوفا عليهم من الغرق، كما رأيت فنحن نجتمع في ظل شجرة نطارد الظل لم نجد حتى الآن ما نبنيه، لا زلنا ننتظر من يتدخل ليقيم لنا أماكن تأوينا”.

الأحدث