جدول المحتويات
يشير حجم هذا المحل إلى المعاناة التي تتكبدها هؤلاء النسوة، فضيقه يحتم عليهن إخراج البضاعة إلى الشارع صباحا على أن ترد إلى داخل المحل في المساء
فاطمة بنت بونعامة أم لـ8 أطفال، وهي إحدى العاملات في سوق الحصير، تبدأ رحلتها اليومية عندما تنبلج خيوط الفجر، فتغدو متجهة إلى السوق، حيث تجلس تحت أشعة الشمس الحارقة، وتظل
تنسج الحصير طول النهار إلى أن تكون الشمس آيلة للغروب،
تلملم فاطمة أمتعتها وتعود إلى المنزل وقد كسبت من هذا الجهد الشاق مبلغ 700أوقية لإعالة أسرتها.
تحدثت إلى “الأخبار” وهي منشغلة في النسج والتطريز قائلة :”لقد سئمنا من هذه الصحف والمواقع ولم يعد لدينا وقت نخسره، ولم نجد حلا لمشاكلنا التى تزداد تفاقما يوما بعد يوم” .
منة بنت بتاه، إحدى المالكات لمحل بيع الحصير، ترى أن طبيعة العمل داخل المحل تفرض استئجار أخريات يصل عددهن إلى عشرة، تتقاضى كل واحدة منهن مبلغا زهيدا قدره700 أوقية، وهو مبلغ تؤكد العاملات أنه غير كافٍ لإعالة أسرهنّ، ولكن صعوبة الحياة تفرض عليهن قبول هذا الراتب المتواضع.
يحتاج الحصير جهدا مضاعفا من عدد من النساء العاملات في المجال قبل أن يأخذ هذا الشكل النهائي
صمود رغم الصدود..!
رفوف من الحصائر في انتظار المشترين تمثل فترة الصيف ذروة بيعها
صناعة الحصير هوية فئة.. واحتكار للمرأة
حر الشمس يجبر النسوة على اللجوء إلى ظل المحلات المجاورة والحصائر المعروضة
ويرى الباحث الاجتماعي والكاتب الصحفي السيد أحمد ولد باه أن عمل المرأة لكسب لقمة العيش هو أمر طبيعي، ولكن وفق شروط وضوابط نابعة من العرف الإجتماعى منتقداً عمل المرأة في بعض الإدارات، مؤكدا على ضرورة النظر في ذلك لأنهن مجرد عبء على المؤسسة، ومجرد “بطالة مقنعة” في الوقت الذي تعج الساحة بالخريجين، والأولى أن يتم توظيفهم”.
تمر الجلود والعيدان بعدة مراحل قبل استخدامها في صورتها النهائية وفي الصورة قطع جلدة نقيعة
سكينة منت بتاه، إحدى المالكات لمحل بيع الحصير، قالت متحدثة لـ”لأخبار”: “المواد الأولية التي تدخل في تركبة صنع الحصائر هي أعواد تسمى “تاشانت”، وهي أعواد تتميز بصلابتها واستقامتها، وتوجد بكثرة في منطقة “شمامة” بولاية اترارزه، وكذا الجلود التي نقوم بتقطيعها إلى سيور، ومن ثمّ نقوم بحياكة العيدان بها، وبعد الانتهاء من عملية الصناعة، نقوم بصباغتها وتطريزها”.
يكتظ هذا المحل بحصائر من مختلف الأحجام والطرز
تتراوح أسعار الحصائر مابين( 150.000)مائة وخمسون ألف أوقية للنوعية الأعلى جودة، وتدعى محليا “اللّجمة”، في حين يصل سعر النوعية الأقل جودة إلى ستة آلاف أوقية (6.000) للحصائر العادية”.
يمثل هذا الزقاق معرضا دائما لبضاعة آمنة وزميلاتها
آمنة بنت أبتاه، العاملة بسوق الحصير تشرح الأسباب قائلة: “إن الخريف هو الموسم الأبرز في الإقبال على السوق من لدن طالبي الحصير، وبالتالي يشهد السوق فيها ديناميكية وحيويّة كبيرة، وتزداد مبيعات الحصائر.. نبيع في الشهر الواحد 30 إلى 40 حصيراً رغم اختلاف النوع والجودة بناء على رغبة المشتري”.
تخصص الحصائر ذات الطرز المتميزة بالمناسبات الخاصة ونادرا ما تستعمل في الوظائف العادية للحصير
وتضيف سُكينة: “نحن بحاجة إلى وجود أسواق تتيح لنا الفرصة لعرض منتوجاتنا، كما نطالب بأن تُولي الدولة عناية كبيرة لهذه الصناعة، وأن تقدم المعونات للنهوض بهذه الصناعة المحلية”.
وهكذا تطلق “منة” نداء استغاثة باسم رفيقاتها إلى الجهات الرسمية
من أجل إعطاء عناية لهم، وتقديم معونات إلى هذه الصناعة المحلية التي باتت في أمسّ الحاجة إلى الدعم.
هي هوية بالنسبة لصواحبها وهي مهنة عيش بالنسبة لكثيرات وهي من بعد ثقافة، أو جزء من ثقافة شعب تتحدى الضياع من دون مغيث.!!