جدول المحتويات
بقلم: أحمد ولد باها*
وكغيرها من كل بقاع الوطن العطشى لزلال التغيير البناء بفعل خضوعها لتجاذبات لوبيات الضغط السياسي سابقا التي عششت في كل أركان الوطن فأنهكته، كانت على موعد للخروج من تلك الدوامة مع إعلان مرشح التغيير البناء نيته العزم على الترشح لخوض سباق رئاسيات 2009.
القدية وتباشير التغيير:
وهوالشيئ ذاته الذي يفسر النتائج المعتبرة التي بلغت أكثر من 52% على مستوى الولاية التي برهنت على مدى جدية وتفاني القيمين على تلك الجهود و أن أولئك السياسيين القدماء أصبحوا معزولين ولا يمثلون إرادة شعوب المقاطعات الثلاثة التي تتشكل منها الولاية.
وإذا كانت هذه النتائج متوقعة بالنسبة لثمانية بلديات من هذه الولاية نظرا لبعض الإجراءات والتدخلات الملموسة التي تم القيام بها في الآونة الأخيرة لصالح المواطنين المهمشين، فإنه كان من الصعب على داعمي المرشح محمد ولد عبد العزيز في مركز القدية الإداري الوصول إلى نتيجة كهذه بسبب المنافسة القوية من خصوم الساحة إذ ظل هذا المركز ولفترة طويلة معقلا لثلاثة جماعات سياسية هي أولا ما يعرف سابقا بالحزب الجمهوري (عادل) حاليا وحزب اتحاد قوى التقدم (UFP) وأخيرا التحالف الشعبي التقدمي (APP) وانطلاقا من أهميته الإستراتيجية بالنسبة للرئيس محمد ولد عبد العزيز ونظرا لاعتباره معقلا للقوى المعارضة لحركة التصحيح، تم التعامل معه على أنه يمثل مقاطعة.
وتم تعيين أحد أطر وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، كمنسق عام على مستوى هذا المركز، وهنا تجدر الإشارة إلى أن السيد الإطار المذكور كان يشغل قبل هذا المنصب، مدير حملة المرشح محمد ولد عبد العزيز في مقاطعة عرفات بنواكشوط.
أما بالنسبة للجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية فإن مسؤول الحملة على مستوى المركز الإداري (بوبكر بن عامر) كان عمدة بلدية القدية السيد السالك ولد عبد الجليل.
القدية تكسب رهان الفوز الصعب:
إلا أن اندفاع ممثلي الأنظمة البائدة التي قادت بلدنا إلى الدمار والخراب واستماتتها من أجل الوقوف في وجه مرشح “التغيير البناء” جعل مساندي الرئيس محمد ولد عبد العزيز في مركز القدية يستميتون بدورهم في كل ما من شأنه إفشال مخطط هؤلاء والمساهمة في الوصول بموريتانيا إلى بر الأمان.
وهكذا فإن جميع الشخصيات التقليدية وجميع أطر المنطقة الذين همشوا أيام أحكام الفساد والاستبداد، وجميع الفاعلين السياسيين على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم جندوا أنفسهم لحماية موريتانيا وتحقيق أول خطوة من خطوات التغيير البناء بانتخاب المرشح محمد ولد عبد العزيز رئيسا للجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهكذا قيم بحملة واسعة النطاق تم فيها الاتصال بجميع المواطنين في مختلف قرى وأرياف وواحات ووديان بلدية “بوبكر بن عامر” وبلدية “لحصيره” بالقدية.
وتم فيها التركيز أساسا على الفقراء والمهمشين و توضيح كونهم هدف التغيير ومدعاته، وكونه جاء للقضاء على ممارسات الماضي من تبعية ومحسوبية وقبلية وجهوية، وأنه علينا أن نهب من أجل إنجاح مرشح الفقراء السيد محمد ولد عبد العزيز.
ونتيجة لكون هذه الحملة مدعومة وموجهة من طرف بعض أطر المنطقة الذين برهنوا خلال أحكام الاستبداد على نزاهتهم وحبهم للمواطنين الضعفاء والعمل على خدمة المنطقة وأهلها دون تمييز، وبفضل ما تحلى به هؤلاء الأطر من انضباط وهدوء وانسجام أيام الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع فإن عملية التصويت في 18 يوليو 2009 تمت في هدوء وأمن وشفافية في جميع مكاتب التصويت الستة عشر التابعة للمركز الإداري، وباعتراف جميع الفرقاء السياسيين.
ولقد أعطت نتائج هذا الاقتراع فوزا جليا لمرشح التغيير البناء السيد محمد ولد عبد العزيز وذلك بحصوله على نسبة تجاوزت 51% على مستوى المركز الإداري من الأصوات المعبر عنها.
القدية.. ميلاد جديد
1- أن حملة التوعية هذه والإصرار على فوز المرشح محمد ولد عبد العزيز لم تكن لتوجد لولا الدعم والتوجيه من بعض أطر المنطقة الذين برهنوا خلال أحكام الاستبداد على نزاهتهم واهتمامهم بشؤون الطبقات الضعيفة فيها.
2- أن التنافس على مستوى الولاية كان أساسا بين الرئيس محمد ولد عبد العزيز والمترشح مسعود ولد بلخير، وأن النتائج كلها أعطت الفوز المطلق للسيد محمد ولد عبد العزيز.
3- أن المواطنين على مختلف مشاربهم باتوا يتطلعون إلى التغيير كحقيقة معاشة، وممارسة شؤونهم بأنفسهم بعد أن تم خلق الأرضية لذلك من قبل هؤلاء الأطر الوطنيين.
4- الإعلان عن ميلاد فاعلين جدد على مستوى مركز “ببكر بن عامر”، يتطلعون إلى المساهمة فى انتشال بلدهم من واقع التخلف والجهل والفقر، ويسعون إلى إشراك المواطنين محليا وعلى المستوى الوطني في تدبير أمورهم بأنفسهم.
—–
* صحفي موريتاني