جدول المحتويات
فاضل وزوجته أمام الخباء الذي يسكنان به وسط العاصمة الموريتانية نواكشوط وهما يشرحان للأخبار ظروفهما الصعبة بفعل الفقر والبطالة التي تجتاح البلاد (تصوير الأخبار)
“فاضل” ليس الوحيد بالمنطقة لكنه الأكثر تعبيرا عن عمق المأساة التي يعيشها السكان بعد أن ساقته الأقدار إلي المنطقة وانقطعت به السبل بعد تسريحه مع آخرين خلال الأشهر الماضية بفعل الوضع الاقتصادي الصعب الناجم عن الأزمة السياسية التي عاشتها البلاد.
كانت الشمس ساطعة بعد ليلة ماطرة عاش “فاضل” وغيره من فقراء العاصمة نواكشوط أغلب فصولها بعيدا عن دفء الدار وضوء الكهرباء، وكان الخباء يلوح من بعيد معلنا عن مأساة أسرة شاءت الأقدار أن تكون ضمن حيز جغرافي عشعش فيه النسيان وخيم وبات مهجورا منذ شهور.
كانت الطريق الوعرة تحول دون الوصول إليهم، لكن الرغبة في الاقتراب من آهات من المستضعفين والحديث معهم بعيدا عن خصومات الساسة تدفعنا للتقدم والصبر على وعورة الطريق ووحشة المكان.
الطريق الرابط بين منزل "فاضل" والدار البيضاء (لمشاهدة الصورة بشكل أفضل أضغط فوقها)
الصورة تتحدث !!
فاطمة تأمل من السلطات الجديدة أن تعيد النظر في سياسة الحكومة تجاه الفقراء (تصوير الأخبار)
صمت “فاضل” طويلا ونحن أمام الخباء ننتظر قبل أن يطلب من زوجته الخروج إلينا للحديث عن الوضع الذي تعيشه مع ابنتها الوحيدة والأمل الذي اختصرته في ما بعد في مساعدات تسد بها الرمق وطريق تؤمن لها وصول المياه!!.
لم تكن السيدة “جاهزة” للحديث مع الإعلاميين –كما تقول- لكنها بادرت للملمة بعض الأغراض من أجل العثور علي ثياب ولو قديم يليق بالمناسبة قبل الخوض في تفاصيل الواقع الذي تعيشه منذ سنوات مع زوجها الخلوق!!!
ابنة فاضل الصغيرة وهي منشغلة بما تسد به رمقها وسط آمال بتحسن الأوضاع الاقتصادية لذويها(تصوير الأخبار)
تقول “فاطمة” إنها ثابرت خلال السنوات الماضية مع زوجها العامل بـ”منجرة ” شعبية داخل مقاطعة “الميناء” من أجل الحصول علي قطعة أرضية متواضعة غرب حي “الدار البيضاء” لتأمين مستقبل لائق بأولادها الصغار بعد سنوات من التشرد مع أهلها في أحد الأحياء الشعبية القديمة .
وبعد سنوات استطاع الزوجان تسديد ثمن القطعة الأرضية (350 ألف أوقية) لكن الأزمة السياسية التي عاشتها البلاد والوضع الاقتصادي الصعب كان بمثابة الضربة القاضية التي تلقتها الأسرة وهي في طور النشأة ولما تتمكن بعد من بناء منزل يقيها حر الشمس أو تساقط الأمطار.
قرر الزوجان المقام في مسكنهم الجديد (كوخ وأخبية) وسط مجمع للقمامة غرب “حي الدار البيضاء” رغم صعوبة العيش وقساوة الظروف مكتفين بما تجود به أيدي بعض الأسر داخل المقاطعة علي الزوج الهادئ الوقور وخصوصا من جيرانه السابقين، أو ما يجلبه هو من نقود ثمن أعمال يدوية يقوم بها بين الفينة والأخرى لصالح بعض التجار والموسرين كنقل البضائع وحراسة الأمتعة في النهار.
تنظر “فاطمة” بحسرة كبيرة إلي ابنتها الصغيرة (السالمه) وهي تحتسي كوبا من “الحساء” كان بمثابة وجبة الغذاء الوحيدة التي أعدتها الأسرة لليوم الماطر.. وتقول إن أكثر ما يؤرقها هو مستقبل ابنتها التي تجاوزت خمس سنين وتستعد الآن لدخول المدرسة وهو ما يعني بداية أزمة جديدة بسبب صعوبة النقل والمخاوف الأمنية التي تنتابها وهي تترك صغيرتها تغادر المنزل المتواضع – إن كتبت لها الحياة – إلى المدرسة التي تبعد 3 كيلومترات على الأقل ودونها أحراش ومكبات للنفايات.
مخبأ فاضل الذي يعيش بداخله مع أفراد أسرته منذ فترة طويلة بعد أن عجز عن بناء بيت أو كوخ يقيه حر الصيف أو قر الشتاء (تصوير الأخبار)
وعن المطالب التي توجهها “فاطمة” للحكومة الجديدة تقول “كلما نريده هو توفير الغطاء الصحي وتعزيز الخدمات التعليمية وطرق تسمح لنا بالتحرك، أما المساعدات فقد سمعنا عنها وننتظر لعل الله يكتب لنا منها نصيب!!”.
ومع ذلك تراجع “فاطمة” نفسها وتقول “الحمد لله رغم ذلك نحن نعيش في نعمة كبيرة ولا مشاكل أمنية ولله الحمد، مرتاحون في مكاننا ونحن مؤمنين بقضاء الله وقدره والأرزاق بيد الله نسال الله أن لا يحرمنا في الدنيا والآخرة..