جدول المحتويات
في حدود الساعة التاسعة والنصف صباحا كانت المروحية التي تقل رئيس المجلس العسكري المستقيل قد أنهت أطول جولة قادها مرشح رئاسيات منذ الاستحقاقات الأخيرة لكن هذه المرة بعطل فني أدي إلي توقف محرك الطائرة التابعة للقوات المسلحة.
الأقدار التي ألقت بولد عبد العزيز في صحراء موريتانيا حملت إليه أحد رعاة الإبل من احدي القبائل المقيمة شمال مقاطعة تمبدغه وتحديدا قرب “تشمامت” (كنته) التي كانت احدي معاقل القبيلة وأبرز مرابض خيلها طيلة العقود الماضية.
أستطاع ولد عبد العزيز هو ورفاقه ربط الاتصال بالقيادة المركزية للجيش بمدينة النعمة شرق موريتانيا مطالبين بالتدخل وهو ما أستدعي تحرك السلطات الإدارية والعسكرية إلي مدينة “تممبدغه” التي كانت بمثابة مركز عمليات لضمان سلامة المرشح الرئاسي ورئيس المجلس العسكري المستقيل محمد ولد عبد العزيز قبل أن تتوجه السيارات إلي الجهة التي حددها الراعي لضيوفه.
ولد عبد العزيز المولع ب”موريتانيا الأعماق” وجد نفسه فجأة داخل الميدان ..خيام بالية ،ومياه نادرة وحرارة مرتفعة ،وشعب فقير يكابد قساوة الصحراء وشظف العيش.
أنتقل ولد عبد العزيز مع “الدليل” الجديد إلي الخيام التي كانت تبعد بعض الكيلومترات لقضاء وقته بين أفراد الأسرة من دون ترتيبات تذكر،مستمتعا بالغبار المفروض عليه ومستفسرا عن أوضاع سياسية كادت تقوده إلي المجهول.
تفرغ ولد عبد العزيز للسؤال عن أوضاع الأسر وعلاقتهم بالحياة السياسية ومساعدات مفوضية الأمن الغذائي المفترضة والإحصاء الإداري الممدد للمرة الرابعة دون أن يكون للقاطنين وسط الصحراء فيه من نصيب!!.
يقول ولد عبد العزيز لمستقبليه من كبار الشخصيات بمقاطعة “تامشكط” إن ربة الأسرة أنسحبت منها وجلست خاف حاجز من الثياب يفصل بين الرجال والنساء عادة ،بينما كان أبناء الأسرة منشغلين بمعاملة الضيوف ليبقي الوالد جليسهم طيل ساعات النهار.
وفي العاصمة الموريتانية نواكشوط كانت الأنباء متضاربة وكان هاجس الخوف قد سيطر علي أنصار الرجل وبعض محازبيه بينما أكتفت السلطات الإدارية بتصريح مقتضب لوكالة أنباء “الأخبار” المستقلة أكدت فيه نجاة الرجل من الحادث.
وقال المصدر الذي كان يتحدث لوكالة “الأخبار” في حدود منتصف نهار الأربعاء إن ولد عبد العزيز هبطت به طائرته اضطراريا في مقاطعة تمبدغه (شمال المقاطعة) وإنه قرر التوجه إلي مقاطعة “تامشكط” كما كان مقررا عبر الطريق البري الرابط بين المقاطعتين.
مع ساعات المساء كان الأمور قد بدأت تأخذ منعطفا خطيرا بسبب الشائعات المتداولة والتي بلغت درجة الحديث عن انقلاب عسكري دبر بتنسيق من قيادة الجيش،بينما تحدث آخرون عن مصير مجهول لطاقم المروحية ومرشح الرئاسيات بعيد الهبوط الاضطراري للطائرة في صحراء موريتانيا.
مقربون من حملة ولد عبد العزيز أكتفوا بالحديث لوكالة “الأخبار” عن إلغاء المهرجان الذي كان مقررا مساء الأربعاء بمقاطعة “تامشكط” بسبب تأخر رئيس المجلس العسكري المستقيل رافضين تحديد مكان تواجده لأسباب أمنية تتعلق بطبيعة المنطقة والتجاذبات القائمة في موريتانيا،قبل أن يخرج مدير الحملة سيد أحمد ولد الرايس عن صمته نافيا لوكالة “الأخبار” ما تردد بشأن اختفاء مرشح الرئاسيات قائلا إنه علي بعد 10 كيلومتر من مقاطعة “تامشكط” وسط البلاد وهو التصريح الذي قوبل بقدر من الشك من قبل بعض المراقبين،لكنه خفف من حجم الشائعات المتداولة بين السكان منذ ساعات الصباح الأولي.
وفي مدينة لعيون بالحوض الغربي أكد مراسل وكالة “الأخبار” عدم صحة المعلومات التي أدلي بها مدير الحملة قائلا إنها تدخل ضمن سياق الطمأنة ،مؤكدا أن سيارات الوفد التي شقت وسط المدينة لم يكن رئيس المجلس العسكري من بين ركابها علي الإطلاق.
وعند الساعة الثانية فجرا كانت سيارات الوفد قد وصلت إلي طريق الأمل وتحديدا قبالة المنطقة التي تتمركز بها فرقة الدرك المرابطة قبالة مدينة “تمبدغه” قبل أن يتوجه الوفد إلي المدينة للتزود بالوقود.
يقول صاحب المحطة المتواجدة في مدخل المدينة “تمبدغه” إن رئيس المجلس العسكري المستقيل محمد ولد عبد العزيز كان يتولى قيادة احدي السيارات الثلاثة ،وإن الوفد غادر المدينة مسرعا باتجاه مقاطعة “تامشكط” التي وصلها فجر الخميس.
عند الساعة الرابعة من فجر الخميس كانت السيارات الثلاثة تعبر مدخل مدينة “الطينطان” ،وكان مراسل الوكالة (الأخبار) قد أبلغ من قبل الجهات الأمنية بأن مرشح الرئاسيات محمد ولد عبد العزيز من بين ركاب السيارات الثلاثة منهيا الجدل بشأن مصير رئيس المجلس العسكري المستقيل محمد ولد عبد العزيز الذي واصل مسيره باتجاه المقاطعة ملغيا برنامجه السابق ومكتفيا بمهرجان خطابي حدد فيه معالم تصوره للحكم إذا أختاره الناخبون.
لم تسعف الأقدار ولد عبد العزيز بإنهاء رحلته مبكرا فالغبار الذي غطي سماء المقاطعة منع مروحية ولد عبد العزيز الجديدة من الهبوط في “تامشكط”،قبل أن ينتقل إلي مدينة “كيفه” التي كانت أجوائها مشابهة لأجواء “تامشكط” وعندها قرر الوفد التوجه إلي نواكشوط مستغلا السيارات التي كانت بحوزته منهيا أسوء رحلة يعيشها مرشح للرئاسيات منذ بداية المسلسل الديمقراطي في موريتانيا.