جدول المحتويات
الحسين ولد مدو
علي المستوي الاعلامي اكتفت غالبية الصحف و المواقع لإخبارية بملاحقة تتابع تطورات المبادرة والحرص علي التغطية الحدثية مع اغفال جوانب المتلقي والتغذية الاسترجاعية، ولكن المتلهف الاكبر للنتائج كان المواطن البسيط في تطلعه المحموم الي التقدم خطوة نحو الانفراج في ما يترجم حجم الإحساس المضمر بالواقع وبالمالات .
فبعد تسعة أشهر من السجال والجدال لكسر عظم الخصم يتوجب التوقف لا ستخلاص النتائج وبد ءعملية تسيير الخلاف واستثمار المشترك ، وفي كل يوم من أيام الخلاف تتضرر الأمة وتتجذر الأزمة ويدفع مواطنون بسطاء ضريبة اصرار السياسيين وتصامم الفرقاء ،
وكما لم توفق المبادرات الوطنية علي تعددها فان المجتمع الدولي بحكم نصوصه وبراغماتيته يسهم بجدية في مساعدة الاخرين لتجاوز محنتهم وقام بذلك وبرهن في اغلب تدخلاته علي اهمية ابتداع الموريتانيين لحلول توافقية ، غير انه عندما يحرص ابناء الوطن الواحد علي اخذ زمام المبادرة بالتوجه بالوطن الي المجهول لا تبدو المنظومة الدولية اكثر غيرية ولاتبدي كبير ممانعة، فيتحول الوطن الي كيان ممزق و ابناؤه الي قراصنة مهاجرين او كسالي جانحين ، وتترك البلاد التي فرط فيها ذووها تواجه قدرها البائس موضوعا في نشرات الاخبار قبل ان يتبلد احساس المشاهد بالتكرار
مواطنون بسطاء ، مقربون من النظام ، مقربون المعارضة ، ينظرون بأمل كبير وبتلهف نتائج المبادرة السينغالية وعيا بالواقع وسعيا للتوافق ، تدفعهم لذلك الوضعية الحالية التي تنذر بخطر محدق ، والتي يتوزع فيها السياسيون بين تكريس النبرة الاقصائية للنظام والتمكين للاستعدائية علي النظام
وفي هذا المناخ يحجب سراج العقل المنير وتقتل الحلول الوسط ، ونبدو مسؤولين جميعا عن واجب استغلال فرصة تجنيب الوطن المخاطر بدعم المبادرة السينغالية ، وما بإمكان احد القول بخلاف ذلك او التنصل من المسؤولية حيال ذلك ، إن لم تكن في البدء ففي المسار و ان لم تكن في الفعل فبغياب الفعل والمبادرة .
وفي وضع ممزق كذلك يسود مناخ عام من غياب الثقة بالذات والقدرة علي التعاطي مع الاخر لمساعدة الذات، ويطغي الترقب المميت الذي يبدو أكثر رهبة من وقع الحاضر
و المعارضون كذلك يلاحظون بأسي كيف تدار بدونهم لعبة تهمهم ، وكيف أقعدتهم الازمة وما استشرفوا في أنفسهم قدرة ابتداع الحل الجدي لضمان المشاركة .
لا أحد من الموريتانيين المنصفين ينتظر من انتخابات السادس يونيو حلا ، أصحابها سحبوا اليها اضطرارا لمواجهة عناد الأخر ، وهي تكريس لمسار غير توافقي ، ، و لا احد يخدمه أصلا المسار الدائري المغلق فنهايته بدايته ، كما ان البقاء عند حدود التباكي بالضربة الاولي لا يقدم رجلا ، ومحصلة الاثنين ارتهان وطن في استقراره وموارده ، ومواطن في قوت يومه .
ومع ذلك فبامكاننا بقليل من الشجاعة تاجيل انتخابات السادس يونيو بشكل فعال و تحويل الانتخابات المقبلة الي عرس توافقي يجد فيه كل طرف متنفسا ومخرجا وتجد فيه البلاد بعد هذه المدة تصالحا مع ذاتها ،وتتم فيه العودة الي حياة دستورية طبيعية يجد فيها الفائز نكهة الفوز بجدية المنافسة، ويلقي فيها الخاسرعزاء الخسارة بشفافية الاقتراع ،ويكون التأجيل الفعال انهاء لكافة تجليات الازمة لافتحا لها .
إن توفر عنصر الإحساس بالأزمة والتزود بالإرادة لتجازوها والنظر للمستقبل يستدعي بالحاح من الإطراف تشجيع استغلال الفرصة الذهبية ممثلة في المبادرة السينغالية وتحييد المناورين والمناورات وتجنيب الحوار مزالق اللاعبين بالنار اللحظيين أصحاب الرؤية القاصرة من مساعديهم الذين يريدون ارتهان البلاد كل البلاد لتأويل ضيق ولنزوة لحظية ، وتخليص لحظات الحوار من الذين لا يتملكون حتي القدرة علي تخيل التجاوز بعد التازم والانفراج بعد الانسداد ولا يتملكون الحس المفرط بالمسؤولية وما يقتضيه من تنازلات ،
ان تقبل الخلاف والاستعداد لتسييره بطريقة تضمن تجاوزه او تحييده يقتضي التزود بالإرادة والشجاعة في النظر الي المستقبل ، ووعيا بتلك الحقيقة استنهض الفاعلين كل من موقعه من اجل ان لا تفلت اخر فرصة بين ايدينا والعمل جميعا من اجل التعجيل بالتأجيل الفعال وجعل خطوة التأجيل تتويجا لانهاء الأزمة .
ومن هذا المنطلق أناشدكم ساسة وفاعلين مواطنيين عاديين لتدعيم اليومين المواليين بمؤشرات قوية علي تشجيع الحل التوافقي ، وتعضيد المبادرة السينغالية للوصول الي حل توافقي ، فبه وبه وحده سنكسب رهان إخراج البلاد من المأزق الحقيقي والتأسيس لارضية صلبة للمستقبل .
انها الفرصة الاخيرة لتنظيم اول انتخابات موريتانية تجمع الحسنيين : التأسيس للشرعية بالاقتراع ، والتمكين لاخراج البلاد من الازمة بالتوافق