جدول المحتويات
بقلم: الشيخ أحمد بن البان (*)
الطلاب: الخصوصية المجهولة
الطلاب الموريتانيون… صيرورة الوعي والتاريخ
كان انطلاق مشروع حركات التحرر في العالم العربي والاسلامي بداية خروج الشريحة الطلابية لميدان الاهتمام بالشأن العام والحضور في إرهاصات الاستقلال الأولى كفاعل يمتلك الرؤية الصائبة بحكم ثقافته و يختص بالقدرة على التحمل بحكم سنه و تكوينه المتقشف، وبنفس السبب وجدت الحركة الطلابية الموريتانية”رابطة الشباب الموريتاني 1955″ نفسها معنية بقيام الدولة الجديدة و بمواجهة الاستعمار الذي تعرضت إبانه لقمع شديد من قبل سلطاته و من بعدها نظام المختار ولد داداه مما أدى إلى تفككها وهرب بعض قياداتها إلى الخارج، ومنذ ذلك الحين و الحركة الطلابية الموريتانية حاضرة سواء من خلالها محاولات التشكل المؤسسي أو من خلال واقع الوحدة والانقسام الذي ظل يطبعها وإن بتفاوت في تاريخها الممتد لنصف قرن وبضع سنين،خلال هذا التاريخ رفعت ألوية متعددة قومية و إيديلوجية كان الطلاب خلاله متأثرين بآلام مخاض فكري تعانيه الدول العربية والإسلامية عصف بكل محاولات الوحدة والانسجام وهو أمر طبيعي في ظل صراع ايديولوجي يغطي المساحة الأكبر من الواقع المادي والوعي الفكري ، مضافا إليه أن الوعي بأهداف الحركة الطلابية لا زال ملتبسا بفعل ماضيها الذي يستند إلى قيادتها للدولة ومقاومتها للاستعمار مما يجعل اقتصارها على ما يدور داخل الأبعاد الأربعة للجامعة أمرا يصعب تبينه أولا وتبنيه ثانيا، بين هذه الثنائية: “حضور الايديولوجيا- والتباس العريضة المطلبية”تلكأت المسيرة الطلابية الواعية عقودا عدة لا يقوم مسيرتها مكسب تحققه مرة هنا داخل الجامعة ومرة هناك على مستوى الدولة ما دام الوعي محكوما بالثنائية المذكورة.
الطلاب الموريتانيون في عهد الاتحاد الوطني
جاء الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا ثمرة لقاءات مطولة ومعمقة بين القيادات الطلابية من مختلف المواقع والايدولوجيات تلك القيادات التي كانت غير مرتاحة لما آل إليه نظام المندوبية من ضرب للحقوق الطلابية بيد الإدارة التي كانت تجدها النظام الأمثل لتوظيف أذرعها داخل الصف الطلابي ، وكانت أول بادرة ذلك المنشور الذي وزعه الطالب أحمدو بن الوديعة تحت عنوان”نحو وعي نقابي”،لتتداعى تلك القيادات لاجتماعات تمهيدية قررت خلالها تشكيل لجان قانونية و إعلامية كانت النواة الأولى لشجرة الاتحاد،وقد حرص المؤسسون على تجاوز الأخطاء التي رأوا أنها كانت السبب الرئيسي في فشل الأطر الطلابية السابقة من خلال وضع الضمانات القانونية مثل النص على أن الاتحاد ليس تابعا لأي جهة سياسية ولا يتبنى أية ايديولوجية سوى الحق الطلابي وما يستدعيه يقتضيه،ومثل النص على تعارض العضوية في الهيئات القيادية للاتحاد مع العضوية في الهيئات القيادية للأحزاب والحركات السياسية.
كان ذلك بمثابة ميثاق شرف طلابي شكل فرحة كبيرة داخل الأوساط الطلابية كلها وتم تشكيل أول مكتب تنفيذي للاتحاد مايو 2000 مزيجا من مختلف مكونات الساحة الطلابية نال رضى الجميع، و دخل الاتحاد الوطني ميدان الفعل النقابي مسلحا بضمانات نقابية جديدة ومتكئا على إجماع طلابي غير مسبوق جعل الطلاب يجلسون مع الإدارة –لأول مرة- بمنطق الممثل الشرعي الذي يضيف إلى قناعته بنفسه قناعة مفاوضه به.
الطلاب من السلبية والشغب إلى المسؤولية والنضال
الإسلاميون والاتحاد… سيطرة أم توظيف؟
الاتحاد ومسألة الوحدة الطلابية
التعددية النقابية أوعودة الايديولوجيا
مهلا على رسلك حادي الأينق ** و لا تكـــــــــــلفها بما لم تطق
مهلا على رسلك فما ذلك قصدي و ما أنا له بمريد ، إن ما أعنيه بهذ العنوان هو متنزل على السياق لا على المبدأ وعلى الظرف لا على الفكرة ، فمبدأ التعددية مشروع و قد يكون مفيدا أكثر من الأحادية النقابية ، لكن الأصل أن التعددية النقابية تأتي حين لا يستطيع الإطار النقابي حمل كل هموم مناضليه أو حين لا يمارس الديمقراطية داخل أجهزنه بشكل شفاف و ليس كل واحد من السببين دافعا لتلك الأطر الطلابية التي تشكلت و تتشكل منذ 2005 حين انسحبت مجموعة من الطلاب من المؤتمر الثالث للاتحاد مدعية أنها لم تشرك بالشكل الكافي و مبيتة حسب تصريح بعض أفرادها لخطة الانسحاب قصد إفشال المؤتمر وهو التبييت الذي أثبتته الأدلة المادية المتمثلة في أن هذه المجموعة كانت قبل دخولها و طرحها مطالبها قد أحضرت”بوقا ولافتة و بيانا” مما يدل على أنها ماضية في انسحابها رغم أنف الحوار.وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام على الأسباب الموضوعية لانسحابها وبالتالي الدوافع الحقيقية لإنشاء إطارها “الاتحاد العام” و في سياق مشابه نشأ الاتحاد المستقل المحسوب على حزب التكتل ساعيا لوراثة المنتدى الذي رفع شعار الحزب الجمهوري أيام تولي دولته ، إن كل هذه الأطر جاء معلنا شعار الوحدة الطلابية مبررا وجوده باستنقاذ الحق الطلابي الذي باعه-حسب هؤلاء – الاتحاد الوطني و لسنا ناقمين على هؤلاء ولا على أولئك أن يكونوا محسوبين على تيار معين ، وإنما ننقم عليهم لو سخروا الطلبة ومصالحهم لخدمة ذلك التيار أو غيره، و هو ما لا يمكن القطع به لحد الساعة –بالنسبة لي- ذلك أن هذه الأطر كلها لما تجد بعد العمق الطلابي الذي يسمح لتقييم تفاعلها معه ، إلا أن وجودها وظروف نشأتها يشيران إلى أن عهدا إيديولوجيا وحزبيا كان مؤذنا باطلاع داخل الجامعة لولا أن الساحة الطلابية لم تسمح بذلك.
انتصار الحق الطلابي على الإيديولوجيا
و استطاع أن يحسم كل المقاعد لصالحه بنسب مشرفة في كافة كليات الجامعة والمعاهد التابعة لها ، وهي نتائج تشير إلى مستوى عال من الوعي الطلابي النقابي السياسي الذي يميت الايديولوجيا داخل الجامعة تاركا الحق الطلابي والنضال عنه محددا رئيسيا لمن يمنح الثقة بغض النظر عن انتمائه أو ايديولوجيته ، مما يمكن معه القول أن سنة 2009 بالاتحاد كانت سنة موت الايديولوجيا على الأقل داخل الجامعة ، ذلك أن الطلبة الإسلاميين الذين منحوا الثقة من الجماهير الطلابية لمرات عديدة آخرها ما حصل خلال هذا الأسبوع لم يكن دافعهم كلهم الانتماء لتلك الإيديولوجيا بل كان لما قدموه من خدمات وحققوه من مطالب ولما لمس فيهم من روح الجد و المسؤولية.
فوز الاتحاد: كسب يستثمر
– أن يحرص على الارتباط بالمصالح الطلابية و أن يحرص على تحقيق ما أمكن من المكاسب.
– أن يضع استيراتيجية إعلامية تكفل وصول رؤيته ومواقفه بالصيغة الصحيحة دون تحريف النقلة و الرواة
– أن يزيد ابتعاده عن السياسة و يطور نظمه القانونية فيما يتعلق بالموقف منها.
وأخيرا…
فهنيئا للطلبة الموريتانيين تقديسهم الحق الطلابي و تعاليهم على الدعاية المضللة و عدم انصياعهم لخيارات السياسيين الذين لا يزالون يحاولون خرق السفينة الطلابية لا قدر الله.
______________________________
(*) شاعر وكاتب موريتاني
cheikhalbane@gmail.com