جدول المحتويات
الأخبار _ خاص
ضاربة الرمل وهي تستثير صاحبة الحلف بحديث حول تفسير الطوالع مما يغريها بمزيد من الإفصاح عن مكنون نفسها(تصوير وكالة الأخبار)
لم تدخل”يمهله” المدرسة يوما ولم تعرف المدينة إلا عندما نزح بها زوجها إلي نواكشوط بحثا عن لقمة العيش ولأن إمكانياتها لا تسمح لها باقتناء تلفزيون كانت وسيلتها الوحيدة للتسلية هي “ضرب الرمل” الذي تعلمته علي جدتها.
ضاربة الرمل وهي تتحدث عن رؤيتها لمستقبل إحدى الزائرات (تصوير وكالة الأخبار)
ولأنها تعلم أن “المنجمين” كاذبون ولو صدقوا فإنها لا تأخذ “ملح ليد” أو أجرة ضرب الرمل علي “لكزانة” ولكنها تقول إن النبي عليه الصلاة والسلام “قبل الهدية ولا باس بها” لذلك فهي تأخذ هدايا النسوة مثل جهاز التلفزيون الذي أهدته لها مالكة المنزل كما دعيت إلي مآدب كثيرة من قبل صديقاتها “البطرونات” وكانت تعود محملة بملاحف “اكنيبة والقميري”وعطور وأطقم أحذية غالية وأهداها رجل أعمال أثاث غرفتين وثلاجة بعد أن “أطمأن لخبرتها” ورست المناقصات عليه مرات “بسبب صلاحها ” حسب تعبيره.
طقوس ضرب الرمل تستهدف التنبأ بالمستقبل
جلسة لكزانة تجري على هذا النحو لقراءة الطالع وأثناء خط لكزانة تقوم ضاربة الرمل بدردشة تستهدف الغوص في نفسية من يضرب له الرمل(تصوير وكالة الأخبار)
رصد ومتابعة
إشارات تسمى"أمراية لكزانة" مخطوطة على الرمل لقراءة طالع سعد أو تعاسة لزبون(تصوير وكالة الأخبار)
“آلو كيف حالك: لقد ذكرت لي “ع ا” أنها تعرف “كزانة” بارعة وأنها “ولية” وتخبر بأمارات عجيبة لا يعلمها إلا الشخص نفسه وأحسن وقت للذهاب إليها هو المساء بعد المغرب حيث تكون “لكزانة صافية” وسأمر عليك غدا عند السابعة لأنها تسكن بعيدا في أحد الأحياء النائية.
– حسنا أنا في انتظارك وساخبر “س ع ” لأنها من محبي “لكزانة”.
وفي مساء الغد انطلقت “م أ” و”ز” و”س” قبل الموعد بتحريض من “س” التي كانت تريد “وقتا متسعا للكزانة” وفي الطريق تبادلن الوصايا بان لا تتكلم إحداهن فيما يمكن أن يفيد “الكزانة” أو يساعدها حتى يختبرن مهاراتها لكن “م” اعترضت وقالت لهن “لسنا هنا بصدد تعجيزها لأنها “بنت الصالحين” وليست متمصلحة ولا “تأخذ شيئا” علي “لكزانة” وانما “تتفايل” فألا حسنا وفالها ميمون ومجرب حسب ما ذكرت لي “ع ا”.
تساءلت “س” هل هي علي علم بأننا قادمات إليها فقالت “م” نعم طلبت من “ع ا” أن تخبرها وبعد سؤال بعض المارة عن الحي الذي تسكن فيه ” يمهله ” اهتدين إلي الحي وسألن بعض الجيران عنها فأشاروا إلي منزل لم يكتمل بنيانه سمع بعضهم أن فيه امرأة كزانة ولا كنهم لا يعرفون هل هي ” يمهله ” أم لا .
"الأحلاف" وهي خطوط ونقط توضع لقراءة نتيجة ضرب الرمل ومنها ما هو لحسن الطالع وما هو لنحس الطالع ومن هذه الأحلاف امنيان / حلف5 الكورية / حلف عبل سعد أم الكلع وهي لحسن الطالع "حلف انصر" وهو أسوأها لأنه يدل على الطلاق و"احياني واقف وبدنه" وهو دال على المرض وعندما يأتي تمحى "لكزانة" وتضرب من جديد ومن مسميات "لكزانة" مرآة لكزانة" وهي الشكل الذي تخط عليه أولا وتقرأ من خلاله.
لكزانة أو ضرب الرمل يمثل فن فتوة المرأة الذي تتميز به وعادة ما ترثه الفتاة المدللة عن جدتها حسب عادات مناطق الجنوب الغربي المورتاني (تصوير وكالة الأخبار)
فهذا الحديث العام الذي تعودت عليه ” يمهله” مع كل زائر جديد يتناول خيانة الرجال وخداعهم ومشاكل الأصهار وصعوبة العيش علي الموظفين وظلم المسؤولين يجعلها تعرف بطريقة غير مباشرة المشكلة التي ستطرحها كل منهن من خلال تفاعل كل واحدة منهن علي حدة لا إراديا مع نقاش المشكلة المشابهة لما تعاني منه.
كما أن عامل الاستعجال عندهن يساعدها علي التصنيف فأكثرهن عجلة علي “لكزانة” هي “س” فتبسمت ” يمهله ” في سرها وأدركت أنها فتاة تبحث عن الزواج ولديها شخص معين “تشك في وثاقته” حسب تجربتها مع الفتيات وأنها عانت من تجارب فاشلة من خلال تفاعلها مع نقاش خيانة الرجال وعدم وضوحهم وتليها “م” فمن خلال الحديث فهمت أنها امرأة متزوجة من رجل ليس “بابن عمها” و”محسود لها” لأنها تفاعلت مع نقاش مشاكل “الأصهار” وتدخلاتهم في كل صغيرة وكبيرة “وترشة لخوات” ومحاولتهم الدائمة تزويج “إخوتهم من قريباتهم” أما “ز” فأدركت بعد نهاية الحديث أنها من الصنف الذي تجد “الكزانات” صعوبة في سبر أغواره أو التعامل معه لأنها لم تتفاعل مع أي موضوع من المواضيع التي طرحت في الجلسة ولكن “الكزانات” وجدوا له حلا بأن يؤخرن دوره في “لكزانة” إلي آخر الجلسة بطريقة ذكية لا تثير الإنتباه فيعذرن له بأن “التراب اختلطت فيها الكميات” أو انه اضمر “عدة كميات” أو انه عند “الكمية لم يجزم” لانه “ينكر علي الكزانة” والحل الوحيد لدي “الكزانات” لهذا النوع أن يعود إليهم في “وقت متسع” وطبعا ستقوم الكزانة بجمع البيانات والمعلومات عنه وتكون “كزانته” القادمة عجيبة وغاية في الروعة لأنها “لكزانة الأولي” في المجلس !.
رأي الفقه: كذب المنجمون
ضرب الودع هو نوع من "لكزانة" (تصوير الأخبار)
وحرم الخط برمل بانا وهو المسمى عندنا “لكزانا”
وحسب الباحث في الفقه الإسلامي يحى ولد احريمو فإن “لكزانة” تدخل في إطار التطلع للغيب الذي هو ظاهرة بشرية قديمة وموقف الشرع من هذه الظاهرة هو سد أبوابها ما عدا المبشرات والمرائي التي هي جزء من الوحي وقد سئل أحد العلماء الموريتانيين الأجلاء وهو “سيدي عبد الله ولد الحاج ابراهيم عن لكزانه فقال أنها من باب الذهاب للعرافين الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم ” من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد”.