جدول المحتويات
سيدي ولد عبد المالك sidimalik@maktoob.com
تصعيد الدولة المالية واجهته من جهة اخري لهجة تصعيدية حادة من طرف زعيم المتمردين اكبهانغا ، الذي توعد بتحويل الشمال الي منطقة حرب ، الامر الذي ينذر بحالة من الاضطراب الامني مماثلة للتي شهدتها البلاد مطلع تسعينيات القرن المنصرم اثر ثورة الطوارق انذاك .
تمرد بلا سند
هذه الظروف الصعبة المشار اليها دفعت الطوارق الي حمل السلاح كوسيلة للتعبير عن مطالبهم و اسماع صوتهم في كل من مالي و النيجر غير ان حركات التمرد الطوارقي تعاني من افتقاد سند اقليمي أو دولي حاضن تتكأ عليه في مواجهة الانظمة السياسة التي تناصبها العداء و هو ما حد من قدرتها رغم الارادة و التصميم و الشجاعة التي يتميز بها مجتمع الطوارق ، فهذه الحركات تختلف عن معظم الحركات الافريقية التي غالب ما توظف بعد ظهورها في الصراعات الاقليمية ، ان لم تكن ناتجة عنها أو افرازا من افرازاتها. كما أن مجتمع الطوارق لم يكن من تلك الاقليات التي استفاد منها الاستعمار و جندها لصالحه ، و مصالح ، فكان سندا لها بعد رحيله كما كانت سندا له اثناء تواجده في مستعمراته ، فالطوارق هم وحدهم من حمل سلاح المقاومة في وجه المستعمر الفرنسي في مالي و النيجر من بين المجموعات الافريقية التي كانت تتعايش معهم لحظتها.
فبالنظر الي التمرد الحالي نجد انه يحظي بتعاطف خجول من طرف الجزائر و ليبيا بحكم الروابط التاريخية و الامتدادات الاجتماعية لهذا المجتمع في البلدين ، الا ان هذا التعاطف تطغي عليه من جهة التطلع الاستراتيجي لليبيا في افريقيا وهو ما يحتم تحسين العلاقة بمالي ، و من جهة اخري العلاقات التاريخية الطيبة للدولة الجزائرية مع مالي ، و ما تتطلبه الظروف الراهنة من تقوية لهذه الروابط و تنسيق أمني بسبب الانتشار الواسع لعناصر تنظيم القاعدة علي التماس الحدودي بين البلدين.
كما ان التنازع بين ليبيا و الجزائر علي ادارة ملف الوساطة و التسوية بين حكومة مالي و الطوارق اصبح يضعف من ثقة البلدين في قيادات التمرد المربكة بسبب وجود اكثر من وسيط في ملف التسوية ،فالجزائر مثلا عرفت عبر التاريخ بنجاح ديبلوماسيتها الاحتوائية لتمرد الطوارق في مالي في سنة 1963 و 1990 و 2006 ، اما ليبيا فقد دخلت في الفترة الاخيرة علي الخط في اطار مبادرة يطلق عليها مجالس قبائل الصحراء الكبري و هي مبادرة تهدف الي انصاف مجتمعات الطوارق , و تحقيق تصالح دائم بينهما مع حكوماتها في الفضاء الساحلي الافريقي (مالي ، النيجر، تشاد).
قلق اروبي و صمت امريكي
اما الولايات المتحدة الامريكية فقد تزامنت الاحداث الاخيرة في مالي مع مراسيم انتقال السلطة فيها و تنصيب الرئيس الجديد اوباما ،و هو ما انعكس علي عدم صدور موقف رسمي من البيت الابيض ازاء االتطوارت الامنية ، غير انه من المرجح ان لا يختلف الموقف الرسمي الجديد في نظرته تجاه ما هو حاصل في الشمال المالي عن موقف ادارة الرئيس بوش و المتمحور حول استخدام القوة لفرض الاستقرار في الشمالي المالي ، و هو الموقف الذي اعلن عنه الجنرال وليام وارد القائد العام لقوات الافريكوم في زيارته لمالي العام المنصرم ، اذ قال ساعتها ان الولايات المتحدة الامريكية ستقدم الدعم و التعاون المطلوبيين الي كل الدول العاجزة عن ضبط السيطرة علي حدودها و بسط السيادة علي اراضيها و المهددة بظاهرة ما اسماه بالارهاب. المقاربة الامريكية لحل الازمة في مالي جعلت احدي اهم حركات التمرد و هي تحالف طوارق شمال مالي للتغيير تتجاهل الولايات المتحدة الامريكية في دعوتها التي اطلقت مؤخرا الي المنظومة الدولية و الاتحاد الاروبي و الدول الاقليمية بتدخل عاجل و سريع لحل الازمة عن طريق الحوار و التفاوض .
اكبهانغا .. و شبح مصير لوران انكوندا
سيناريو جديد ظهر في الفترة الاخيرة ، و ذلك علي ضوء حادثة اعتقال النظام الرواندي لزعيم المتمردين في الكونغو الذي كان محتضنا من طرف الرئيس كاكامي و يقوم هذا السيناريو علي فرضية اعتقال السلطات اليبية لزعيم متمردي الطوارق ابراهيم اكبهانغا و تسليمه لسلطات بلده ، و لا يسبعد محللون ماليون ان يتم التمهيد لهذه العملية باصدار مذكرة اعتقال دولية بحق اكبهانغا تخفف الحرج علي السلطات اليبية من جهة ، و تكون مستندا قونانيا لاجراء التوقيف ، و يزيد من هذا الاحتمال ضعف مجموعة اكبهانغا بسبب التفكك الحاصل فيها الآن ، و تخلي بعض المسلحين من اتباعه عن حمل السلاح ، كما ان تربع ليبيا علي رئاسة الاتحاد الافريقي يحتم عليها لعبا دور اكثر جدية و فاعلية في احلال الاستقرار و السلم بمالي.