جدول المحتويات
الشيخ محمد الحافظ النحوي
جاء ذلك في بيان رسمي للشيخ محمد لحافظ ولد أنحوي تلقت وكالة أنباء “الأخبار”نسخة منه، ندد فيه ولد أنحوي بشدة العدوان الإسرائيلي على غزة،ودعا الجميع للتظاهر والمطالبة بعودة الحياة إلى غزة.
وهذا نص بيان الشيخ محمد الحافظ ولد أنحوي كما تلقته “الأخبار”:
دعوة لنصرة أهل غزة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم وبارك على حبينا المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
يعيش قطاع غزة هذه الأيام ذروة مخطط الإبادة الذي خططه لها . ونفذه الأعداء بمؤازرة ومساندة وتواطؤ بعض قوى الشر والظلم في العالم .
كانت غزة تقاسي منذ شهور بل منذ سنوات من حصار جائر حرم أشقاءنا الغزاويين من الحصول على الدواء والغذاء بل و حتى حليب الأطفال فضلا عن أي وسيلة من وسائل الدفاع عن النفس لمواجهة جيش غاصب مدجج بأحدث الأسلحة وكيان لا يعترف بقانون دولي ولا إنساني. .
كيان يعد قتل الأطفال بطائرات الف 16 دفاعا عن النفس . . .!
يا أمة الإسلام . .
هذا قطاع غزة يعيش مأساة حقيقية في ظل المجازر الوحشية للكيان الصهيوني.. وبعد كل مأساة وكل صولة للأعداء نزداد انتكاسا وضعفا وذلا وهوانا.. ودأبنا، قيادات سياسية وأحزابا, ودعاة ومشايخ ورجال فكر وثقافة على الاكتفاء ببيانات التنديد والاستنكار.. واللجوء إلى الدول الكبرى لرفع الظلم عن إخوتنا وأهلنا في فلسطين , والواقع أن هذه الدول هي صانعة هذه المآسي . .
ألم يحن لنا أن نفكر في طرائق بديلة لنجدة الأطفال والثكلى والشيوخ في غزة التي أكلها الحصار قبل أن تدمرها وتبيدها طائرات الف 16 والصواريخ المتطورة . .؟
إن هذه الأمة على ما أصابها من ضعف وهوان , قوية إن وجدت الإرادة . . قوية بإيمانها بربها وبوعد الصادق المصدوق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم, قوية برسالتها التي تدعو إلى السلم والتعايش مع الآخر واحترام حقوق الحيوان فضلا عن الإنسان، إن أمتنا قوية بمن فيها من الخيريين الغيورين على كرامتها وشرفها.. وبما تملك من وسائل وأسباب النصر إن هي أخذت بها على الوجه الصحيح .. لذا عليها أن تدعو للوقوف بقوة وصلابة وثبات في وجه المعتدي الظالم.
وأوجه هنا نداء إلى كل المسلمين في مختلف أنحاء المعمورة بالتوجه إلى الله تعالي بالدعاء عقب كل صلاة وعبر منابر المساجد لكشف كرب إخواننا، والتعجيل بنصرهم على اليهود الغاصبين.
كما أوجه نداء خاصا إلى قادتنا رؤساء وملوك وأمراء.. في جميع الأقطار العربية والإسلامية وفي موريتانيا خاصة.
أصحاب الفخامة أصحاب الجلالة أصحاب السمو
إن الله جعلكم في هذه المواقع وأنتم تتحملون أمانة عظيمة ثقيلة . . فأنتم مسؤولون عن كل جريح ينزف دما استشهد على المعابر في غزة ما لم تفتح المعابر, وما لم يصل الدواء أو ما لم ينقل المرضى للعلاج في الخارج . .
وأنتم تتحملون شرعا وقانونا و إنسانيا عدم توفير الحليب لأطفال غزة .
فكيف بهذا المستوى من الإبادة والتدمير والقتل الوحشي للأطفال والنساء والشيوخ وتدمير المساجد على الركع السجد . .
فالله . . الله . . إن الله سائلكم عن ذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون , ولذلك نرجو منكم إعادة النظر بصورة شاملة في التعامل مع هذا الكيان الغاصب الذي جربتم معه السلم وحاولتم إرضاءه بمسارات التفاوض السلمي بحجة أن ذلك هو طريق السلام فإذا بذلك طريق الدماء والتدمير . .
لا أحد يجهل موازين القوى ,ولا أحد يجهل أن لكل قطر ظروفه الخاصة لكن لا أحد يرضى أن تكون أمة المليار ونصف المليار لا تقدم من نجدة للأطفال في غزة سوى إصدار البيانات واستجداء إسرائيل بعبارات ودية كالمطالبة بضبط النفس ومناشدة الدول الكبرى بممارسة الضغط على إسرائيل وقد أثبت التاريخ أن كل ذلك لا يجدي . . .
فأدعوكم أيها القادة أن تتحملوا مسؤولية قيادة هذه الأمة العظيمة مستعينين بالله ثم بمئازرة جماهيرنا الواسعة وذالك من خلال اتخاذ جملة اجراءات عملية وعاجلة هي أقل الواجب اتجاه أهلنا فى فلسطين وفى غـزة تحديدا وهم يكابدون محنتهم العصيبة هذه:
أولا : استدعاء السفراء العرب المعتمدين لدى الكيان الصهيوني .
ثانيا : تجميد العلاقات الدبلوماسية مع هذا الكيان , فأي مصلحة يمكن جلبها وأي مفسدة يمكن دفعها إن كان ثمنها دماء الأطفال ؟. . فقد طفح الكيل وبلغ الأمر حدا لا يطاق .
ثالثا : فتح المعابر بين قطاع غزة ومصر وتوفير ما يحتاجه القطاع من مواد غذائية وطبية وغير ذلك مما يعين أهل القطاع على ممارسة حياتهم الطبيعية .
رابعا : إصدار بيانات واضحة وقوية موجهة إلى العدو يعلن فيها القادة العرب تجميدهم للمبادرة العربية للسلام واستعدادهم لإعادة النظر في طريقة إدارة العلاقة مع هذا الكيان .
خامسا : إعطاء الإسرائيليين ومن خلفهم مهلة واضحة ومحددة مفادها أن طريقة إدارة الصراع ستتغير إذا لم تستجب إسرائيل للشروط الفورية التالية :
ـ وقف العدوان على قطاع غزة فورا وفتح كافة المعابر .
ـ تحرير كافة السجناء ووقف كافة أعمال الاغتيالات والاختطاف . .
ـ الانسحاب الفوري من كافة مناطق الضفة الغربية .
ـ عدم الحديث عن القدس كعاصمة أبدية لإسرائيل.
وإذا توفرت هذه الشروط يمكن بعد ذلك النظر في سياقات وأحوال الظروف السياسية الدولية .
قد يظن ظان أن هذه مطالب غير واقعية وأن موازين القوى لا تسمح بذلك.. وهنا نورد مثالا حيا واحدا يحتذى به , .عندما حاولت إسرائيل اغتيال أحد قادة حماس , وقف الملك حسين رحمه الله وقفة قوية مع أن موازين القوى كانت كما هي اليوم . . وهدد بإعادة النظر في المعاهدة المبرمة بين الأردن وإسرائيل والنتيجة معروفة .
فبالإيمان والتوكل على الله والعزيمة والثقة في شعوبكم بإمكانكم أن تعملوا الكثير دون الدخول في حروب . .
وكذلك فإننا من منطلق المرونة والحوار والعمل بمدلول قوله تعالى “وجادلهم بالتي هي أحسن ” نناشد الضمير الإنساني في رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الجديد ” أوباما ” أن يفتح صفحة استلامه لمهامه قبل وقتها باستخدام الوسائل اللازمة للضغط على الكيان الصهيوني لوقف العدوان العسكري على الفور وفك الحصار عن غزة , وسوف تكون هذه خطوة هامة ليكون عهد أبوما عهد إنسانية وحضارة إن هو فعل .
ومن نفس المنطلق نناشد الرئيس نيكولا سركوزي رئيس الاتحاد الأوربي لممارسة الضغوط ذاتها وتحمل مسؤولية أوربا لإيقاف نزيف الدماء في غزة .
وقبل هذا وبعده فإن المعول حقيقة على الله ثم على صمود وإرادة وتضحيات شعب فلسطين الأبي الذي يسير على خطى أجداده الميامين للدفاع عن أرض المقدسات وتعظيم حرمات الله .
(إن تنصروا الله ينصركم).
الشيخ محمد الحافظ النحوي
رئيس التجمع الثقافي الإسلامي في موريتانيا
من بلد الله الحرام 30 ذي الحجة 1429 هـ