تخطى الى المحتوى

موريتانيا: الرئيس المخلوع يتحدث لأول مرة عن علاقته بـ"الانقلابيين" قبل إسقاطه

جدول المحتويات

يصر ولد الشيخ عبد الله على اعتبار نفسه "الرئيس الشرعي" لموريتانيا / أرشيف

يصر ولد الشيخ عبد الله على اعتبار نفسه "الرئيس الشرعي" لموريتانيا / أرشيف

قدم الرئيس الموريتاني المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رؤيته للانقلاب الذي أطاح به في السادس من أغسطس المنصرم. وشرح ولد الشيخ عبد الله، في رسالة نشرتها اليوم الثلاثاء 17 ديسمبر 2008، صحيفة “لوكالام” الناطقة بالفرنسية روايته للأحداث السياسية التي عرفتها موريتانيا خلال الأشهر الأخيرة من حكمه متهما الجنرالين بزرع القلق في الطبقة السياسية وتحريض البرلمانيين من أجل الإطاحة به.
وتطرق ولد الشيخ عبد الله في الرسالة التي عنونها بـ”معلومات وتعليقات حول انقلاب السادس أغسطس” إلى مراحل التحضير للانقلاب ومبرراته وفق روايته كما تطرق إلى موضوعات تتعلق بالجيش والأمن والديمقراطية.
وأشار رئيس موريتانيا المخلوع باستغراب ، في الوثيقة التي حصلت عليها الصحيفة الصادرة في نواكشوط بخط يده، إلى كون الجنرالين محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الغزواني “لم يرق لهما تشكيل حكومة ولد الواقف مضيفا “رأيتهما لأول مرة يخرجان عن تحفظهما إزاء المسار السياسي العام في البلاد. وحاولا إسقاط الحكومة ومن ثم نفذا انقلابهما ضد رئيس الجمهورية”.

“احتجاجا على المعارضة”

وأضاف ولد الشيخ عبد الله “استقبلت، بعيد تشكيل حكومة يحي ولد أحمد الوقف، الضابطين الذين عبرا لي عن رغبتهما في أن أغير الحكومة” التي كانا يأخذان عليها “ضمها لأحزاب كانت في المعارضة لا يرغبان دخولها في الحكومة” فضلا عن “حضور شخصيات ترمز في رأيهما لنظام الرئيس السابق معاويه ولد الطايع الذي خاطرا بحياتهما من أجل إسقاطه, وهذه الشخصيات، كما قالوا، ينظر إليها كرموز للفساد ميزت النظام الذي عملت لحسابه” وفق الرئيس المخلوع.
وأضاف ولد الشيخ عبد الله “أود هنا أن أكذب بشكل صارم كل من ظلوا يكررون أني لم أكن أزيد شيئا على تنفيذ أوامر العسكريين. لقد كانت هذه الخطوة أول تدخل لهم، فيما يخصني، في الشأن السياسي. كانت علاقاتنا، التي ظلت بالنسبة لي علاقات ثقة، مقتصرة على المجال الدفاعي والأمني. وإذا كانت لهم، في تلك المرحلة، تحفظات على تسيير البلد فإنهما لم يطلعاني عليها قط”.
وأضاف الرئيس المخلوع “فوجئت كثيرا بعد ذلك حين علمت أنهما بدءا في استقبال البرلمانيين لتكليفهم بإيداع ملتمس بحجب الثقة عن الحكومة. وقد استقبلتهما في الأسابيع التي تلت ذلك مرات عدة وكان الهدف دوما وضع حد لمساعيهما التي بدت شيئا فشيئا واضحة وبدأت تزرع الشك والقلق في الطبقة السياسية وفي جزء هام من الرأي العام الوطني. وفي نهاية كل لقاء كانا يعطياني الانطباع بأنهما اقتنعا لكن تصرفاتهما تثبت العكس بعد قليل” كما يقول ولد الشيخ عبد الله.

“كسب الوقت”

وأشار الرئيس الموريتاني المخلوع بالخصوص إلى اجتماع له بالجنرالين قبل سفره إلى مصر لحضور قمة الاتحاد الإفريقي حيث “التزما بوضع حد لتصرفاتهما تلك” كما يقول.
وبعد حديثه عن تشكيل حكومة ولد الواقف الثانية قال ولد الشيخ عبد الله “تبين لي، بوقت قصير بعد ذلك، أن الحل الذي جرى لن يجدي نفعا. وحصلت لدي القناعة في الواقع بأن الهدف الحقيقي للجنرالين هو دفعي إلى الرحيل وأن الحلول المتتابعة التي قمت بها معهم لم تكن إلا مناورات لكسب الوقت الضروري لتنفيذ انقلابهم”.
وقال ولد الشيخ عبد الله، في الرسالة التي كتبها على شكل ملاحظات حين كان في السجن الانفرادي، “وفي الحقيقة فكرت لبعض الوقت لكنني قررت عدم ادخار أي جهد لتجنيب البلد عواقب لا يمكن توقعها. واستقبلت، خلال هذه الفترة، عدة شخصيات من مختلف الآفاق وكانت آراؤهم تصب في نفس المعنى”.
وبحسب ولد الشيخ عبد الله فقد استغل ولد الغزواني زيارة الرئيس المخلوع إلى أسبانيا ليكلف عددا من المنتخبين في حزب عادل بالاستقالة تمهيدا لإنشاء حزب جديد ولدى عودتي اجتمعت بالجنرالين وأبديت لهما ملاحظات على سلوكهما وألزمتهما تغييره. أنكرا في البداية أي تورط في الأحداث السياسية الأخيرة، وبعد ذلك اعترف الجنرال محمد ولد عبد العزيز بأنه استقبل سياسيين عديدين في مكتبه أثناء زيارتي لأسبانيا”.

“لقاء أخير”

ويقول ولد الشيخ عبد الله “حين علمت، إضافة إلى ذلك، أن وزراء قريبين من الجنرالين قد أوعز إليهم بالاستقالة وأن مشروع تنظيم ‘مظاهرة شعبية’ هدفها دفعي إلى الاستقالة قد وصل مراحل متقدمة قررت استخدام آخر الحلول والمتمثلة في إعفائهما من منصبيهما”.
وأضاف ولد الشيخ عبد الله “كان لي لقاء أخير بالجنرال محمد ولد عبد العزيز يوم الانقلاب حين جاء رجال الحرس الرئاسي الذين يرافقونني عادة من أجل هذه المرة إلى كتيبة الأمن الرئاسي “بازب”. هناك، طلب مني أن أتصل بالعقيد عبد الرحمن ولد بوبكر، القائد الجديد لأركان القوات المسلحة، لأخطره بإلغاء المرسوم الذي عين طبقا له. وقال لي الجنرال المعزول إنه على استعداد لرفض قرار إقالته، حتى لو أدى ذلك إلى إراقة الدماء” كما ينقل عنه الرئيس المخلوع.

الأحدث